Advert Test
Advert Test

ذاكرة المساء: الواقع بين المخاوف و الآمال

عبد الرحمان بوفدام

بناء على طلب الدولة سنبدأ بخلع سراويلنا لسياساتهم، سنخلع أدمغتنا و ضمائرنا بعدها عسى هذه الدولة ترتاح، دماغي متورم إلى حد الموت، و أشعر حتى بالقيء نتيجة ما يتسلل إلى أعيننا من مناظر لا تبهج أحدا و لا تسر الناظرين، سنلحق بلا ريب بالفارين إلى قبورهم فقد اكتمل العجب العجاب و اكتمل النصاب، إن أجهزة سلامة حياتنا قد تفككت و نحن الآن يا سادتي متجهون إلى الاصطدام بالأرض لا محالة، لا شيء يتمشى بمنطق العقل، لا الدين و لا السياسة، لا التعليم و لا الاقتصاد، مجازر على مستوى الانسانية، خلل على مستوى المعاملات، هروب التاريخ من الجغرافيا، انسلاخ الذوق من الحياة، بلوكاج على مستوى التفكير… الخ الخ.

نشبه أن نكون إزاء مسرحية “الفوضى القاتلة” التي تسيطر على جزئيات حياتنا، لا ينقصنا سوى أن نفترس بعضنا البعض حقيقة بعدما فعلناها مجازيا، لا شك أن العالم يتفرج فينا و يطرح السؤال: أليست هذه شعوب مسافرة إلى الوراء دونما حاجة إلى اختراع آلة الزمن! و أنا أبعث إلى العالم رسالة مفادها أننا استطعنا بالفعل السفر إلى الوراء، لقد تُهنا بسبب عطل ما في مكان ما هناك، و هذا الزمن اللعين متاهة متى ما دخلتها فقدت بوصلة الحياة، بيد أنني أخبر العالم من هنا أننا مرتاحون في ذلك القنت من الماضي أيها السادة، و لشدما نرغب في انضمام الجميع إلينا، لسنا أبدا مرتاحين للمستقبل و لسنا بعد مستعدين للسفر إليه، و لسنا مرتاحين حتى للحاضر، الماضي أجمل أيها السادة، أليس هذا ما يوصوننا به، “لقد كان آباؤنا، لقد كان تاريخنا، لقد كانت أمتنا… الخ”.

إنني أشفق على هذا الشباب ” التائه” وسط كومة أفكاره الغارق في بحر غرائزه، هذه الفئة المركونة في أركان المجتمع كالتماثيل اليونانية، لا يحركون ساكنا، لا يعرفون وجهة و لا يفقهون حديثا.. لا يتخذون مبدأ و لا يعرفون إلى الحلول سبيلا..

نحتاج أيها العالم إلى خارطة طريق، نحتاج إلى خطة.. لقد فشلنا و علينا أن نعترف، فشلنا في فهم الحياة و غاياتها و مقاصدها، فشلنا في فهم الانسانية بمعناها الصحيح، فشلنا في فهم أنفسنا، فشلنا حتى في علاقتنا مع الله، و الأمر يا سادتي لا يحتاج إلى فلسفة مستعصية الاستيعاب، إنه ظاهر و جلي كما الشمس ظاهرة في نهار صيفي مشمس جميل.. عودوا إلى ذواتكم و ابدأوا السؤال: ما الذي يجري بحق الجحيم! من أنا! ما هذا الضياع الفاره الذي ننعم فيه! عودوا إلى عائلاتكم و ارحموا أفرادها التائهين، خذوا بأيديهم إلى جادة الصواب فالواقع يا سادتي تراجيديا إغريقية تدعو إلى البكاء الشديد و تبعث في القلب ألف غصة لا علاج لها.

أعتقد أنه من الناحية التافهة فنحن على أتم الاستعداد إلى إقناع العالم مدى نحن تافهون، فلننقد أنفسنا إذن قبل أن نهلك الهلاك الأخير.

2018-05-29 2018-05-29

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: