Advert Test
Advert Test

غشت شهر استثنائي من السنة بكل المقاييس

سعيد لكراين

المعروف على شهر غشت انه شهر الأجازة و الاصطياف في العادة لانه يزامن العطلة الصيفية بالمدارس و الجامعات المغربية و ياتي بعد انهاء الامتحانات الخاصة بنهاية الموسم الدراسي.

لهذا يفضل اغلب الآباء و أولياء الأمور التمتع بالاجازة صحبة افراد الأسرة لذلك يكثر الطلب على اجازات الصيف فيتحول غشت الى موسم الدروة حيث ترتفع اسعار الفنادق و الشقق و الفيلات و تحجز المخيمات و تمتلئ المصطافات جبالا و شاطئ.

فيجد الموظف نفسه في دوامة لذة الاستمتاع بالعطلة و مرارة المصاريف المضاعفة و التي تتجاوز قدراته الانفاقية و خاصة ان اغلب المؤسسات المشغلة الخاصة العمومية لا تمنح محفزات او علاوات الاجازات.فيدفع الموظف دفعا نحو المؤسسات الاقراضية خاصة الموسسات الصغرى لسهولة التحصل على قرض العطلة لكن بفوائد فلكية.

هذا و الاكيد ان البعض يستغلها فرصة لاستنزاف المصطافين بأبشع الحيل و اقدر الصور. و الأكيد ايضا ان بعض الافراد من اصحاب الضمائر الحية تقدم خدماتها في هذا الموسم باثمنة و اسعار تفضيلية رغبة في استمرار الطلب على منتوجها الذي يتسم بالجدية و التنافسية و خدمة زبائنهم التي يختارهم بعناية و قد تلعب الوساطة و التزكية الدور المهم في الاستفادة من هذه العروض لكن يبقى تاثيرها محدود على مدار السنة الممتدة خلال بقية الشهور.

و عليه فلا يمكن الحديث عن وجود طبق متوسطة كطبقة بذاتها شريك اساس في انتاج الثروة و تقليص الهوة بين الطبقة المسحوقة و علية القوم. و من اسباب ذلك غياب وعي لذا هذه الفئة بادوارها الاستراتيجية و التاريخية في الارتقاء بالمجتمع و ضمان توازن اجتماعي و فقدانها الرغبة في الارتقاء الاجتماعي و الاقتصادي بالاساليب التي تضمن لها مكانة لائقة.

هذا و يجد الموظف من ذوي الدخل المحدود نفسه رهينة لذا شركات القروض او الموسسات البنكية يسدد الاقساط المتراكمة و يتجرع خلالها مرارة الفوائد او بالأحرى الخسائر التي خلفها قضاء موسم صيف مع العائلة. و الإستيقاظ من حلم الاستفادة من الاجازة بعيدا عن روتين العمل و تغيير الجو و دفع الملل و الاستعداد لبدء موسم جديد بما يتطلبه من استعداد نفسي و تركيز و صفاء ذهني يساعد على رفع المردودية و تحسين الجودة. و لا يقف الامر عند هذا الحد بل تستمر معاناة طبقات العمال و الموظفين من ذوي الدخل المحدود الى ما بعد اجازة الصيف لينصدم بمشهد اخر اكثر قسوة و المتمثل في تلبية حاجات الدخول المدرسي و ما يتبع ذلك من ادوات و مقتنيات و رسوم المدارس الخاصة و العمومية و التي اصبحت شبحا يخيف اغلبية الاسر المغربية.

و يطل هذا الموسم بنكهة عيد الأضحى المبارك الذي تحول من عيد شعائر دينية مقدسة الى موسم بعادات ما انزل الله بها من سلطان زادت كاهل الاسر عبء على اعبائهم المتراكمة.

فتصبح هذه الفئة مكب نفايات الاستهلاك و رهينة الشجع الراسمالي و سوء التدبير الحكومي.

2018-08-18 2018-08-18

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: