Advert Test
Advert Test

تأملات سوسيولوجية في فلسفة التعاقد التوظيف بالتعاقد بين الجهوية المتقدمة وانكماش حضور الدولة في الوعي الجمعي

محمد بن خالي

يعرف قطاع التعليم في السنين الأخيرة حراكا لايكاد ينقطع او ينضب واخره اضرابات اخواننا الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.
ساعالج الموضوع من وجهة نظر سوسيولوجية تستحضر حضور مفهومي الدولة وفكر التعاقد في الوعي الجمعي لدى المغاربة ، بعيدا عن القراءة القانونية الحقوقية والنقابية لهذين المفهومين المتناقضين على الاقل في البيىة العربية ذات البنية القبلية في علاقة افرادها بالدولة والمؤسسات.

لاشك أن فكر ة التعاقد تعود الى أصول ليبرالية راسمالية المنشأ ظهر ت في الغرب لتحديد العلاقة بين ارباب العمل والمستخدمين غداة اكتساح الفكر الماركسي وعي العمال والطبقة الكادحة عموما

وبالعودة الى حضور مفهوم الدولة في اللاشعور واللاوعي الجمعي للمغاربة يتضح من اليومي أن العقلية المغربية عقلية تكونت في بيىة مخزنية تعلى من شأن هيبة الدولة والمخزن في نفوس المغاربة وان علاقتهم بها علاقة روحية وجدانية تتراوح مابين الاحترام والخوف والرهبة والاجلال والطاعة والحب احيانا كثيرة
(يقول المثل المغربي ثلاثة ماتيق فيهم الواد والزمان والمخزن) لتأكيد هيبة الدولة وسيطرتهاعلى النفوس والابدان
ورغم ذالك لايكف المغاربة في صمت احيانا وجهر احيانا اخرى ، عن انتقاد الدولة ورجالاتها يوميا في المقاهي والبيوت والاماكن العامة بحذر طبعا
والغريب في الامر ان هؤلاء المنتقذين المغاربة ما إن تمس- بضم الميم – مصالح الدولة المغربية او تهان كرمة الدولة في المنتديات الدولية سواء من قبل المشارقة اوالغربيين مثل ما حدث عندما إمتنعت السعودية عن التصويت لصالح الملف المغربي شاهدنا المقاهي بالكامل تنتفض ضد المنتخب العربي السعودي من اجل الدولة التي كانت هي المستفيد الاول والاخير من تنظيم النهائيات ،او عندما يتم استفزازنا في قضية الصحراء من طرف بعض الكيانات ترى المغاربة يهبون و وينتفضون للدفاع عن دولتهم رغم انهم ينتمون إلى قاع الهرم الاجتماعي للدولة من ناحية الفقر والهشاشة والامتيازات ،او ،او

رغم ذالك ينسى المغاربة احقادهم على دولتهم وينبرون للدفاع عنها ولو بالقلب وذاك اضعف الايمان بدل الدولة نفسها التي تلتزم الصمت احيانا كثيرة ولانرى لها اي رد فعل ملمو س إزاء إهانة تعرضت لها مثلا في المنتظم الدولي
فالحامل لفكرة الدفاع عن الدولة في النهاية هم ابناء الشعب الذين كانوا يكيلون لها كل انواع الشتائم
رغم ذاك لاتصل الامور الى حد الطلاق بل يبقى مجرد تفريغ لشحنات غضبية بين اب وابنه حالما يتصالحا

وهاهي اليوم تود اي الدولة أن تقطع شعرة معاوية مع المغاربة وذلك عن طريق توظيف أبنائهم عبر تعاقد هش يزلزل اركان الانتماء للدولة .حيث نسيت الدولة أو تناست انها تقتل في انفس المغاربة معنى الانتماء للدولة والوطن .
فالحصول على وظيفة بسيطة في سلك الدولة مثل ان يصبح احد أبناء الأسرة معلما او عسكريا او اداريا او حتى عونا بشكل رسمي تجعله قادر على ارسال حفنة من المال لاسرته واهله يقوي ويوطد حضور مفهوم الدولة في نفسية المغربي ويدفعه لتباهي بحصوله على عمل مع الدولة والمخزن
لان المغربي البسيط بطبعه يستقوي في حضوره المجتمعي واليومي بانتماء ابنه او وابنته الى سلك الدولة مما يعزز حضور الأسرة في النسيج المجتمعي ويقوي مكانتها الإعتبارية فقط لمجرد حصول احد ابنائها على وظيفة بسيطة مع المخزن

لكننا نشهد اليوم هذا التراجع الخطير لعلاقة الدولة بابناىها الذين قلنا عنهم انهم اساس وجودها نفسها
فالمتعاقد مهزوم في نفسيته لايقوى على الشعور بانتماء لوطن يحترم كيانه ومؤهلاته لانه. مهدد في كل لحظة وحين بالتعسف والجور ولم يعد يشعر بالدفىء الدولاتي بل اصبح في وضعية هشة يشعر معها بالعجز والخوف والانبطاح والرضوخ لا المردودية كما تروج الدولة والوزارة لتبريرها للتعاقد

اذن نخلص إلى أن هذه الوضعية الهشة للمتعاقد تفك الارتباط الوجداني في اللاوعي الجمعي واللاشعور النفسي له بكيان الدولة .من هنا نساىل الفاعل السياسي هل يريد هذا الفاعل ان يفك المغاربة ارتباطهم الوجداني العاطفي بالدولة بعد ان كانوا يشعرون بشىء من الدفىء والاحتماء بحضنها من جور الزمان .هل يريد هذا الفاعل قتل الارتباط التاريخي بهذا الكيان الام .اعتقد في تقديري المتواضع انه مهما كانت تبريرات الفاعل السياسي الاقتصادي الذي اتخذ هذه الخطوة او التوصية انه وجب التراجع عنها فورا لتعزيز حضور مفهوم الدولة وايديولوجيتها في نفوس المغاربة والا سيشهد هذا الحضور تراجع مكانها وهيبتها شعوريا او لاشعوريا عند المغاربة قاطبة
محمد بن خالي
/تأملات سوسيولوجية

2019-03-09

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: