Advert Test
Advert Test

هل يمهد الملك لزلزال حكومي جديد…؟

عبد الرحمان بوفدام.

تتعدد الحكومات والموت واحد… مجرد أسئلة
قرأت منذ قليل مقالا في جريدة هسبريس تحت عنوان: “هل يمهد الملك لزلزال حكومي جديد؟”. قبل أن أقرأ تفاصيله، غزتني مشاعر السخرية قبل أن تلحق بها مشاعر الألم. ألا يوجد فينا رجل رشيد، حتى يتم هكذا بكل بساطة استبدال أسماء بأخرى دون أن تكون للشعب استشارة أو أدنى سلطة. كأننا كذا رأس من الأغنام أو بضع رؤوس من الأبقار. المشكلة ليست في الأشخاص، بل هي أعقد مما نرى ونتخيل. نحن لا نريد أن نرى الوجوه أو نحفظها. نحن بحاجة إلى من يخدم الإنسان بحق. لسنا بحاجة إلى ثلة من المراهقين يحكموننا حتى يغتنوا ويشبعوا ثم يأتي بعدهم رهط آخرين. نحن بحاجة إلى تعديل الجوهر، لا تبديل الأصباغ والألوان. مهما بدلتم من الحكومات، فسيبقى البلد في الوضع الذي هو فيه، لا شيء سيتغير، فما دام جوهر الإشكال باق، فالنتيجة واحدة. الأدهى والأمر أننا نحن معشر المحكومين، نقبل كل شي على مضض. لا نحاول أن نمنح أنفسنا فرصة السؤال: ماذا يصنع هؤلاء القوم بحيواتنا؟ هل جئنا إلى الدنيا كي يلعبوا بنا إرضاء لساديتهم الشيطانية؟ .


أمن أجل هذا الوضع كنا نركل بطون أمهاتنا طوال تسعة أشهر؟ ماذا سيقع لو قررنا ألا نقبلهم؟ ان نقول لهم مثلا أنتم لا تمثلوننا، أنتم تمثلون أنفسكم. ان نقولها بشكل جماعي مثلا. ماذا سيقع لو قلنا لهم ما يضرنا؟ ماذا سيقع لو قلنا لهم بأن هذه الأرض ليست ملكا لأحد بل هي ملك مشترك؟ وبالتالي فإن حكمها ينبغي أن يكون بشكل مشترك؟ أليس لدينا الحق في الاقتراح، أليس لنا الحق في مشاركتهم القرار؟ أليس في البلد غير هذه الأسماء؟ ما بال أولئك الذين لا نكتشفهم حتى يموتوا؟ من مفكرين وفلاسفة وعلماء ونقاد وأدباء وفقهاء.. ألا يستحق أن “يأكلوا خبز الدار” قبل أن يأكله “البراني”، وأقصد هنا بالبراني هؤلاء المتشبعون بالفكر الفرنكفوني، الذين لا يجمعهم بمصالح المواطن سوى “الخير والإحسان”.
ألا تعترف هذه الدولة إلا بالأموات؟ ماذا لو بحثنا عن أشخاص أكفاء مخلصين، فطلبنا منهم أن يترشحوا، وعاهدناهم الله أن لا يخونوا، وانتخبناهم، وأنجحناهم بأصواتنا؟

إن رؤية تلك الوجوه كل مرة في الانتخابات تثير القرف والاشمئزاز. يفرضون علينا أنفسهم، ثم يتبارى الأغبياء في تمجيدهم عبر الحملات، فقط لأنهم سيحصلون على بضع دراهم وستكون لهم في المستقبل القريب معارف داخل صناديق القرار إذا ما فاز أصحابهم. ثم يرتقون المنابر عبر ربوع الوطن، يحلفون الأيمان الغليظة، يعدون، يستنجدون، يستعطفون، يخدعون، يراوغون، يصلون، يعتكفون في المساجد، يتصدقون، يظهرون في الشاعر أكثر، يتنازلون، يتواضعون، يلتحقون بمسيرات الشعب المقهور، يطالبون، يحتجون، يصرخون، ينددون، يستنكرون، يفعلون كل شيء. في الخرب كل شيء مباح، هكذا دأبهم. ثم تأتي اللحظة الحاسمة، فينتصر من ينتصر، ويسقط من يسقط، لا لأن الأول يستحق، ولا لأن الثاني ير مؤهل، بل إن إرادة أسمى تنتقي الأسماء التي تتمتع بالقابلية للخضوع، هم يعرفون ذلك، لذلك لا يفتؤون يقدمون وعودهم في الخفاء أن يكونوا مخلصين للإرادة العليا. أما ذلك الغبي الذي صدع رؤوس العباد بصراخه في الحارات والطرقات فيعود إلى بيته ذليلا مهانا يقضم كسر الخبز السوداء مع بقية المقهورين من أبناء عائلته منتظرا متى “يخرى” عليه صاحبه الناجح في الانتخابات ببعض الفتات الذي أكله من كعكة الانتخابات.


ألم يحن الوقت لنقول لهم: كفى استهتارا بإرادة الشعب؟ إن لم يكن الأوان قد حان أو فات، فمتى سيحين؟ ألم تروا أن التاريخ يعيد نفسه أيها السادة؟ ألا ترون أن الخدعة ما تزال تنطلي علينا دون أن تتحرك فينا ملكة النقد والسؤال، ألا يا آل الحرف والسؤال ماذا صنعت فيكم سنوات من القراءة والكلام؟
أيها المحاربون باسم الرموز والأحزاب،
ضعوا أسلحتكم جانبا، فكروا ولو لمرة في حياتكم:
إن مطالبنا واحدة، إن الظلم قد طالنا بشكل عادل فلماذا نتقاتل؟
إن الأحزاب واحدة، لا فرق بين الذي اعتمر “الطربوش” الأحمر والذي اعتمر الأخضر،
إن الأحزاب ليست قرآنا منزلا لنعتنق مذاهبها كما لو انها مثالية وكاملة،
إن الأحزاب ليست آلهة،
حتى نعبدها ولا نشرك بها أحدا. كفى نقاشا إذن،
وليحاول كل واحد منا تثقيف نفسه متى ما سنحت له الفرصة.
لا تعادوا أحدا، إن الذين تدافعون عنهم ذئاب كلهم.
إنها حرب مفتعلة،
إنها خدعة، هم يستغبونكم فلا تتغابوا أكثر مما يعتقدون.
قد تتبدل الوجوه السياسية، لكن المواطن يبقى.
علينا أن ننتهي من مرحلة النقاش، لنمر إلى مرحلة التطبيق والميدان.

2019-03-16

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: