Advert Test
Advert Test

زاكورة : البورديل (السيكتور) المسكوت عنه ببلدة اكذز

رضوان لحميدي _ أكذز

عندما تنتهي بك منعرجات أيت ساون تبصر عيناك بلدة اكذز عبارة عن تجمع عمراني يتجاور فيها الاسمنت والطين ، وبنايات ادارية رفع اعلاها العلم الوطني للوهلة الاولى يتبادر الى دهنك انك داخل عالم المتناقضات المجتمعية ،خصوصا في التحديث .وما ان تطأ قدماك شوارع وازقة بلدة اكذز تكتشف حجم التناقض الصارخ ، اناس بسطاء في مخيلتهم ان هنا بداية ونهاية احلامهم السرمدية .

في الطرف الاخر وسط دور طينية ،قلما يتحدث عنها عامة الناس في الاوساط المجتمعية او حتى الفاعلين السياسيين والمثقفين وغيرهم . انه من الطابوهات الا جتماعية وجد او اوجد على حسب طبيعة تشكل البنية المجتمعية هناك .

بورديل للدعارة يتوسط البلدة محاط بمساكن اسمنتية تعلو المكان بطوابق عدة ،بعضها نوافده في قلب الحدث . على طول زنقة البورديل ابواب صغيرة يمينا و شمالا .بعضها وضع على واجهته ستار او قماش ، يحكي تفاصيل رحلة قادته من احدى مدن المغرب الى حيث الريح يداعبه في احسن الاحوال . فتيات او مطلقات كل واحدة حسب ظروفها التي تجانب الخوض في تفاصيلها . البعض منهن قادتها سفينة الزمن في البحث عن مصدر عيش لاسرتها تحث مسمى العمل في ضيعات فلاحية ، لاغفاء امتهان الدعارة . في المغرب العميق . وبعضهن بسبب فشلهن في حياتهم الزوجية او تعرضن للاغتصاب في سن معينة من عمرهن وشاءت الاقدار ان يتغير تموقعهن وسط المجتمع ليجدن انفسهن وسط عالم التعاسة والشقاء .


المسكوت عنه في المجتمع الاكذزي !!!!. في قليل من الاحيان ما يتم الحديث عن طاهرة الدعارة وسط مجتمع محافظ اغلب نقاشته تتحاشى الخوض في سبب النزول والنشأة ، لهذا البورديل . الا حينما تكون هناك بعض الحملات الامنية المباغتة للمكان واعتقال البعض وتقديم البعض للعدالة . فتجد الشارع والمقاهي همسا يتداولون حول ظروف وطريقة اقتحام المكان .


في الواقع المعيشي واليومي لعموم الساكنة غير راضون على مثل هكذا وضع . لكن غياب مقاربة تشاركية حقيقية لاستئصال الظاهرة تبقى دون طموح ساكنة البلدة .
البورديل او كما يحلو للبعض تسميته (البلوك او السكتور ) ، الداخل مفقود والخارج مولود لطبيعة الفعل الجنساني .

انه مكان ممارسة الدعارة في ظروف لا يعلمه الى من هم يحفظون اسماء الممارسات ، باعتبارهم زبناء رسميون . البعض منهم يأتي متخفيا خوفا من الفضيحة الجنسية والبعض الاخر يضرب مواعد هاتفية . بفعل نزوته الشاردة التي تقوده الى مستنقع يؤدي مباشرة الى حيث توجد صيدليات او اطباء المسالك البولية . ان لم يصاب بامراض خطيرة ومعدية .
حكاية زمن السيكتور باكذز .


منذ تسعينيات القرن الماضي ، وظاهرة الدعارة الجنسية وسط البورديل باكذز معطى اجتماعي لم يكتب لها الحل وتسائل المسكوت عنه في علله وتماهيه المخفي بين عامة الناس . بل تجد تفسيرات بين اطياف المجتمع . حيث البعض يربطها بالفقر والهشاشة وغياب بدائل تنموية . والبعض الاخر يلقي باللائمة على السلطات لغياب النجاعة في التصدي لها . ويبقى السؤال المطروح ماذا قدم الفاعل المدني و المؤسساتي لتفكيك خيوط الظاهرة ببلدة اكذز ؟. حيث انه في عدة مناسبات وجه ساكنة البلدة عرائض احتجاجية للسلطات للمطالبة باغلاق وكر الدعارة (ماخور المومسات) وسط البلدة .


ان المتمعن بجلاء للبنية المجتمعية بأكذز بالخصوص ، وفي السنوات الاخيرة توافد عدد كبير من المواطنين من عدة مغربية واستقرارها بالمنطقة . واصبحت جزء من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي واللغوي للبلدة. مما جعلها تبحث من جديد في اعادة بناء الوعي الاجتماعي وسط تنوع اثني وعرقي . يحتاج الى دراسة سوسيولوجية _ انتربولوجية . لفهم ابعاده النسقية وتمظهراته المجتمعية . غير ان هذا التفسير لا يعطي الحق في ارساء ظاهرة معينة على المجتمع الاكذزي .


وعلى الرغم من ذالك تبقى بلدة اكذز شاهدة على عراقة التاريخ الدرعي بقصباتها وقصورها . و ادبائها ومفكريها . وكذا شهادة سنوات الجمر والرصاص لاحتضانها المعتقل السري الدائع الصيت .

2019-05-18

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: