Advert Test
Advert Test

ظاهرة بناء المساجد من طرف الجمعيات مشاريع تنموية أم مدرة للدخل ؟

الذكتور: عبد الواحد الملكي

لقد ازداد الطلب في الآونة الأخيرة على بناء المساجد خصوصا في القرى و البوادي من طرف جمعيات المجتمع المدني. و نظرا لعلاقة المسجد بما ديني و مقدس تجد الجمعيات السبيل مفتوحا لجمع الأموال سواء من عند الناس أو المحسنين. فيعتبر ذلك العمل من الناحية الدينية و الجمعوية مبادرة جيدة و ينبغي أن تشجع، لكن الخطورة الكامنة في الأمر هو عندما تخرق تلك الجمعية كل القوانين و يكون همها هو البناء  دون الالتزام بالتصاميم، و كذا الإفصاح عن الأموال المجموعة فغالبا ما يصمت المجتمع المدني لأن الأمر متعلق بما هو ديني. و هنا تكمن المشكلة ، فتحفظنا عن سلوكات و أفعال تحتاج لأكثر من سؤال لها علاقة بمشاريع تخص المؤسسة الدينية.

قد يجلب للناس المأساة و يخلف لنا بنايات تفتقد إلى الجودة المطلوبة في غياب المراقبة و المحاسبة. قد يتساءل القارئ انطلاقا من السؤال على كيف تصبح عملية بناء المساجد مشروعا يدر دخلا على مكتب الجمعية.؟

فالإجابة على السؤال ، لا يكون بالآية الكريمة الواردة في صورة الحجرات : . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) أو لماذا النقد و السؤال.؟

ففي مجال العلم و المحاسبة كل شيء يوضع محط نقاش. عندما يتضمن تصميم المسجد محلات تجارية. تكترى بمبالغ مادية مهمة. يكون لزاما على الباحث أن يتساءل أين تذهب تلك المبالغ التي تقبض شهريا؟ كيف يتم استثمارها و استغلالها عندما تتكدس و تتجمع؟ فالمحاسبة لا تدخل في مجال الطابوهات، بل على العكس تعتبر مسألة مهمة لتبرئة ذمة الفاعل الجمعوي. و هذا ما أكد عليه صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله و أيده حين ربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالعمل الجمعوي عمل تطوعي لا ينبغي أن يستهدف من ورائه مكتب جمعية ما منفعة مادية خصوصا إذا تعلق الأمر بجمعية غير ربحية و يدخل في هذا الصنف من الجمعيات ، الجمعيات المهتمة بتسيير و تدبير شؤون المساجد.

فيتعين على الجمعية المكلفة ببناء مسجد ما أن تسلم مفاتيحه بمجرد إكمال المشروع إلى الوزارة الوصية. وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية.و هذه الأخيرة هي التي تقوم بتوظيف الأئمة و الأعوان ،إدارة و تسيير شؤون المسجد.

فيكتب للفاعلين الجمعويين الأجر عند الله نظرا للعمل الشفاف الذي قاموا به.

أما أن تجد مكتب جمعية ما يناضل ليستكمل المشروع ليرشح نفسه مسيرا لشؤون المسجد هنا يتحول المشروع بأكمله إلى استثمار مقصود في المجال الديني . و هذا يتنافى مع مفهوم العمل الجمعوي. فالفاعل الجمعوي لا يمكن أن يكون موظفا ضمن مشروع منجز من طرف الجمعية لأنه سيتقاضى أجرا. و في حالة تقاضيه أجرا شهريا يدر عليه دخلا يكون قد خرق القانون.

هناك من تجده يتحايل على القانون في هذا الباب . و السؤال المطروح إلى أين و الأمر يتعلق ببيت الله؟ فما أروع الأعمال الجمعوية إذا وهبت لله. و في سبيله! فالله سبحانه و تعالى يبارك في الأعمال الخالصة التطوعية الموهوبة في سبيله و إلى المجتمع.

فما بالك إذا تعلق الأمر ببناء مسجد يعتبر بيتا لله ،تؤدى فيه الصلوات و يقرأ فيه القرآن و يذكر فيه اسمه. ((عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ )) [ متفق عليه عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ]

فلا شك أن فضل بناء المساجد كبير جدا عند الله، لكن هذا فقط عندما يكون العمل خالصا لوجه الله.

فالصور أعلاه تمثل مسجدا منجزا من طرف« شركة ديار المنصور »بمدينة الجديدة احترمت فيه جميع مقاييس الجودة في البناء و التصميم.

استغرق سنة واحدة في بنائه، و الآن تؤدى فيه صلاة الجمعة و يعمل بشكل جيد. يتوفر على فضاء خارجي رحب و جيد. أبواب كبيرة، و مرافق صحية جد متميزة ، مستقل بنفسه ،غير ملتصق بمنازل و لا بدكاكين و لا بمحلات تجارية.

2018-01-28 2018-01-28

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: