Advert Test
Advert Test

أسواق النساء، أو السوق نتمغارين سلسلة مواقع الجمال في عدد جديد باقا …؟؟

عبد الله الجعفري

بعد ان حلقت في أعلى قمم الجبال، تنزل في هذا البحث إلى السفح لتقريب القارئ الكريم من ظاهرة فريدة، تستحق منا تسليط الأضواء، وهي أسواق خاصة بالنساء التي إنتشرت في السنوات الأخيرة في أغلب المداشر والدواوير التابعة لدائرة أقا عمالة طاطا يوم الإثنين” بدوار القصبة،” الثلاتاء “تكاديرت، “الأربعاء “بالرحالة،” الخميس” اقا”، الجمعة “أكادير أوزرو”، السبت “توريرت.” الاحد “الزاوية”

وهكذا مع العلم أن هذه الدواوير لا تبعد عن بعضها إلا بكلمترات لا تتعدّى أصابع اليد الواحدة. وتشهد هذه الأسواق إقبالا ملفتا يزداد سنة بعد أخرى من لدن ساكنة أقا و القرى المجاورة وأحيانا حتى من بعض المدن المجاورة. من المفيد الإشارة أن دوار الرحالة الذائع الصيت، كان له شرف السبق في إحداث مثل هكذا أسواق. ظاهرة اجتماعية واقتصادية مثيرة رغم بساطتها، وبساطة الأنشطة الممارسة فيها، إلا أنها فتحت أفاقا جديدة للنساء وخلقت لهن متنفسا حقيقيا. أقله على سبيل المثال لا الحصر:

أولا: كسّر الرتابة وروتين الانغماس طيلة الأسبوع في أعمال البيت والاشتغال الشاق في الحقول وتربية الماشية.

ثانيا: وفّر لهن امتلاك دخلٍ، صحيح أنه بعض الدُّريهِمات، لكن بالنسبة لهن، فهو شيء كبير، ومع الأيام قد يتطور، مع تطور النشاط والخبرة المكتسبة.

ثالثا: الخروج من البيت ولقاء نساء أخريات، وما يتطلبه ذلك من الاعتناء بجمالهن والترفيه عن أنفسهن. مع قضاء العديد من الحاجيات والأغراض الشخصية. يتم البيع والشراء في أمور وبضائع بسيطة كالمصنوعات اليدوية من طيفورات، أطباق مصنوعة من سعف النخل…، خضر وفواكه محلية، بيض، حليب، مواد الزينة والتجميل، ملابس محلية، كعك وحلويات… أسواق تعرف توافد حتى الذكور من مختلف الأعمار، ولا يقتصر فقط على النساء، إلا أن الطابع الغالب هو سيادة نون النسوة، اللواتي يفتخرن أي افتخار أن السوق سوقهن وأنهن المتسيدات عليه.

لالة فاضمة إمرأة ستينية، لا تتحدث إلا بالأمازيغية وهي إحدى البائعات في هذه الأسواق، قالت لنا بالحرف، ما معناه: ” أن ولوجها السوق كان فتحا مبينا، وغيّر حياتها للأحسن وعزز نظرتها للحياة، علّمها الحساب، وقلّل شيئا ما الاعتماد على الرجال في بعض المشتريات. وتقضي بما تربحه من السوق، ما كانت تتطلع إليه منذ عشرات السنين. كما أن السوق حفّز النساء على تعلم بعض المهارات في الصناعة التقليدية وحتى زيادة نشاطهن الفلاحي لبيع الفائض عن الحاجة” “واستطردت وهي مبتسمة حتى تشجيع زواج الفتيات له نصيب في مثل هكذا أسواق.”

صحيح أنها أسواق عشوائية غير منظمة، بيد أنها خلقت حركة ورواجا، إيابا وذهابا وحرّكت مياها أسنة. فالعديد من هؤلاء النسوة حسب تصريحهن، ينتظرن مواعيد هذه الأسواق بفارغ الصبر.

ظاهرة ملفتة لا نستطيع الحكم عليها، لأننا غير مؤهلين ولسن بصدد ذلك ولا يهمنا. المهم أن المرأة القروية قادرة على الإبداع، وعلى خلق فرص وفتح أبواب ونوافذ، والنظر بعيدا في عالم مُتغير وسريع لا يرحم.

2018-02-09 2018-02-09

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: