Advert Test
Advert Test

من المركز إلى الجهة، أين الوطن!!

حبيب ربي مصطفى

توجه المغرب إلى اعتماد الجهوية المتقدمة كآلية للتسيير الاداري المغربي لا يعني تفويت اختصاصات من حجم التعليم الى جميع الجهات (طبقا للمادة 94 من القانون 12-111  المنظم للجهات) هكذا دون الأخد بعين الاعتبار الفوارق السوسيو اقتصادية والمجالية التي تميز الجهات المكونة للتراب الوطني، وحتى دون القيام بدراسة شاملة لوضعية الأكاديميات الجهوية. قد كان جديرا بالوزارة مراعاة مبدأ التدرج والتمايز بين الجهات عند تفويت مثل هذه المهام (كما تنص المادة 95 من نفس القانون).

قراءة بسيطة في ميثاق اللاتمركز الاداري تعطيك فكرة واضحة عن نوع ومميزات الجهات اجتماعيا واقتصاديا التي تستطيع فيها المؤسسات العمومية (مديريات جهوية) تسيير نفسها ماديا وإداريا وتدبير شؤونها بشكل حر، ونوع التعاون والشراكات التي تستطيع الدخول فيها مع القطاعين العام والخاص (كما تنص المادة 99 من القانون المذكور)، وفرضا إذا نجحت الوزارة في نقل هذا الاختصاص (التعليم) إلى المديريات الجهوية ليصبح اختصاصا ذاتيا لها ستصبح بذلك الأسر مطالبة بأداء رسوم تسجيل أبنائها في المدارس التي كانت مجانية سابقا، حيث ستكون أغلب المديريات الجهوية بالمملكة، نظرا للموارد المالية المحدودة لهذه الجهات، مجبرة لإحداث أجرة عن تقديم هذه الخدمة او تسعيرها (كما تنص المادة 98 من القانون).

فنظام التشغيل بالتعاقد في قطاع اجتماعي، الذي من المفترض الاشراف عليه من الدولة مباشرة من أجل ضمان تعليم موحد ومجاني يستفيد منه جميع المغاربة على حد سواء، لن يكون مجرد تدبير بسيط يتجلى في نقل الاختصاصات من المركز إلى الجهة في إطار جهوية متقدمة تستطيع الجهات فيها النهوض بنفسها بنفسها وتدبير أمورها بشكل حر بتأطير من الوزارة الوصية وتحت وصاية الولاة وإنما هو فلسفة جديدة تنهجها الدولة من أجل تغيير وظيفتها الأساسية كدولة راعية لشعبها وضامنة لحقه في الاستفادة المجانية من قطاعات اجتماعية (التعليم والصحة والأمن…) إلى دولة غير راعية…، ترفع يدها عن القطاعات الاجتماعية دون قطاع الأمن، وتبيح خوصصة باقي القطاعات الاجتماعية (صحة وتعليم).

إن من شأن هذا التغيير في طبيعة الدولة ووظيفتها خلق جو من اللا تقة بين المواطن و الدولة وباقي مؤسساتها، جو يتولد عنه مع الزمن نوع من الحقد اتجاه الدولة ومؤسساتها لانتفاء مبدأ الانتماء للدولة، الذي كان قائما مع حضور مبدأ المجانية، لا بل الانتماء إلى الوطن أيضا، فالمواطن البسيط الغير قادر على فهم مسببات الأزمة لا يستطيع بأي شكل من الأشكال التفريق بين مفهوم الدولة (تراب ومؤسسات وسيادة) ومفهوم الوطن (الهوية والانتماء…).

2019-03-16

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: