برشيد المناضل محمد بن حمو الكاملي يرحل عن عالمنا في صمت

ولد المناضل “محمد بن حمو الكاملي” سنة 1936م، بدوار الدحامنة بجماعة الغنيميين ببرشيد. تلقى تعليمه الأولي بالكتاب القرآني، ٣ثحيث حفظ القرآن الكريم وتربى تربية دينية سمحة ونشأ تنشئة وطنية مشبعة بالغيرة الوطنية وحب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه.

وفي أعقاب الأحداث والمحطات التاريخية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء بدرب الكبير وكراج علال وبنمسيك في 7 و8 أبريل 1947 وفي 7 و 8 دجنبر 1952 في الانتفاضة الشعبية التضامنية مع الشعب التونسي الشقيق إثر اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد، خاض غمار الكفاح الوطني ومسار التنظيم الفدائي بمدينة الدار البيضاء، مهد المقاومة والفداء، ساهم في تكوين نواة خلية للمقاومة بمعية رفيقيه على درب المقاومة، المقاومين إدريس بن بوبكر وجناح بنعاشر، الزرقطوني وعلال بنعبد الله وإبراهيم الروداني وعبد الله المسعدي.

وقد قام بعدة أعمال فدائية جريئة وكانت أشهرها عملية بوسكورة، اعتقل على إثرها في شهر غشت 1955م، وتعرض لتعذيب شديد في مركز الدرك ببوسكورة ثم في مخفر الشرطة بالمعاريف، واستغرق الاستنطاق معه حوالي شهر كامل قبل أن ينقل إلى السجن المدني غبيلة بالدار البيضاء، لكنه استطاع في نهاية شهر مارس من سنة 1956م، الفرار من السجن متخفيا في برميل القمامة.

التحق بعد ذلك بمدينة الخميسات، حيث انضم إلى فرقة جيش التحرير بقيادة محمد بنميلودي ومعه نخبة من رموز العمل المسلح أمثال محمد بن البقال وجناح بنعاشير وغيرهم من الذين تلقوا تدريباً بتطوان بجنان الرهوني.
تدرج في سلم المسؤوليات بمنطقة مراكش إلى الأطلس من قائد الطليعة إلى قائد الرحى، عبر عدد كبير من المراكز في تكلفت وأنركي وزاوية أحنصال وأيت اعتاب وأيت محمد وتنانت وكوسر.

ويعد الراحل من أوائل الملتحقين بخلايا المقاومة بالدار البيضاء، وهو مؤسس “اليد السوداء” السرية، إذ صدر في حقه حكم الإعدام قضى منه مدة 14 سنة في فترة “سنوات الرصاص” قبل أن يغادر السجن.

وساهم الراحل، بشكل كبير، في تأسيس جيش التحرير بجبال الاطلس، كما أشرف على عمليات الهجوم على خزائن الأسلحة بالأطلس، كما أنه يعد المورد الأول للسلاح لهذا الجيش.

وعُين الراحل قائدا على أحواز الرباط، بعد استقلال المغرب، لكن سرعان ما ترك منصبه الإداري و شد الرحال لبني ملال لينسق مع رفيقه القايد البشير لقيادة ثورة بالأطلس المتوسط.

وللرجل تاريخ حافل بالعطاء النضالي، سواء في مقاومة الاستعمار بمشاركته في عمليات بطولية عجلت برحيله، حيث نشط ضمن منظمة “اليد السوداء ” التي كانت تعرف أيضا باسم “مجموعة سينما ريو التي تصدت للمستعمر وقدمت في سبيل دلك شهداء وسجناء أعطوا حياتهم من أجل استقلال البلاد من الطغمة الاستعمارية الفرنسية ، وظل بنحمو وفيا لنهجه الوطني عبر حضوره الدائم في كافة الفعاليات النقابية والحزبية.

الراحل توفي فجر يوم الأربعاء فاتح ماي 2019، بعد معاناته من مرض عضال لم ينفع معه علاج، وشيعت جثمانه الطاهر بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، بحضور العديد من قادة المقاومة وجيش التحرير.

قد يعجبك ايضا
Loading...