بلاغة برلمانية وأسئلة سياسية

يوسف أكسو

 

على هامش الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية الشهرية لرئيس الحكومة حول السياسة العامة بتاريخ 10/06/2020، والتي صادفت نهاية مدة الحجر الصحي وحالة الطوارئ المعلن عنها، والتي كان من المرتقب أن تعلن عن حزمة الاجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتدبير عملية رفع الحجر الصحي وتجاوز مرحلة الطوارئ.
هذه الجلسة الدستورية ترتبط عمليا بمساهمة المؤسسة البرلمانية (أغلبية ومعارضة) في مناقشة الرؤية التي قدمها رئيس الحكومة للتخفيف من حالة الحجر الصحي، حيث سيكون البرلمان مطالبا بإنتاج مقترحاته بهذا الخصوص، استنادا إلى مهامه الدستورية في ميادين المساءلة والتقييم والتتبع.
ولعل استياء الشارع المغربي من القدرة التواصلية لرئيس الحكومة، وعدم تمكنه من تحقيق الاطمئنان العام، خلق تراجعات سلبية على مستوى فهم المغاربة لمنظومة القرار العمومي، موازاة مع انشغال الذراع البرلماني لإخوان العثماني لنسج خطاب المظلومية والتحكم وتقزيم دور الدولة أمام المجتمع – مع قيادة مؤسساتها الأساسية بطبيعة الحال- .
لكن ذلك لن يخفي عمق الأسئلة السياسية التي يكتنفها التداول العمومي حول الموضوع، وفي مقدمتها الطريقة التي دبرت بها بعض الفرق داخل البرلمان هذه الجلسة، في علاقتها بمدى قدرة البرلمانيين على تشغيل ممارسة سياسية منضبطة في مراميها لأهداف التمثيل والوساطة السليمة، وكذا قدرتها على إنتاج خطاب مشروع حول السياسات العمومية والقطاعية.
حيث أن اندفاع الفريق البرلماني المحسوب على رئاسة الحكومة، والانطلاق من جديد في التشكيك والتقليل من النجاح المحقق في قطاعات وزارية كالفلاحة والصناعة والداخلية والمالية …والتي بفضلها تماسك البلد، مع إغفال قطاعات وزارية يدبرها حزب رئيس الحكومة، والتي ظلت غائبة بدون أي إجراء يذكر طيلة الجائحة، دليل اخر يكشف الطابع السلوكي لحزب العدالة والتنمية الذي يستمر في إيجاد المبررات الممكنة لضمان فرضية الديمومة عبر استغلال التركيز الاعلامي، ولو على حساب الديمقراطية والثقة والوضوح المطلوب داخل المؤسسات الدستورية.
إن المراهنة اليوم على المستقبل تستدعي تكثيف بعض العناوين المركزية، يبقى أبرزها استرجاع منظومة التمثيل لحق الكلام العمومي المسؤول، والقدرة على المحاورة الجدية للحكومة لتحقيق التوازن المطلوب بين أجندة سياسية عالقة وتدبير عمومي محاط بالتشكيك في قدرته على تحقيق رهاناته التوزيعية.

قد يعجبك ايضا
Loading...