Advert Test
Advert Test

التطور التاريخي للجهوية الموسعة بأوروبا والمغرب.

سمية كاش


تشكل الجهوية المتقدمة تنظيم هيكلي وإداري تقوم بموجبه السلطة المركزية بالتنازل عن بعض الصلاحيات لفائدة جهاته الترابية ذلك بهدف تعزيز التنمية المحلية وتنشيط التنمية الإقتصادية وتقريب المواطن من الإدارة عبر نهج صياغة سياسات وخصوصيات كل إقليم على حدى والأخذ بعين الإعتبار مختلف المستويات السياسية والإجتماعية والإقتصادية ويبقى الهدف الأساسي بالنهج الجهوية الموسعة أو المتقدمة وإحذات توازن تنموي وإقتصادي بين الجهات المشكلة للدولة والقضاء على التفاوتات الإقتصادية والإجتماعية وخلق تنمية حقيقية هادفة إلى النهوض بالجهة وإعتبارها مصدر القرار وتمتعها بإستقلال مادي وإداري وكانت ألمانيا هي السباقة إلى نهج أسلوب الجهة حينما أقرت في دستورها الصادر سنة 1949 وجود جهات إدارية وإقتصادية وسط نسق فدرالي يمنح بأقاليم ألمانية وجهاتها صلاحيات واسعة وفي إسبانيا نص دستورها مع عودة الديموقراطية والتشاركية وإنهاء حكم الجنرال فرانكو علما أن اسبانيا تعد من الناحية السياسية والإدارية دولة قائمة على الجهات أكثر من دولة أروبية أخرى وفي فرنسا برز نقاش قوي حول مفهوم الجهوية منذ خمسينيات القرن 20 أثناء حكم شارل لزمام السلطة وتأكيده مشروع الجهوية وإصلاح مجلس الشيوخ وقد كانت الجهوية ومشروع قانونها سببا في نهاية مساره السياسي وقدم إستقالته بعد خروج الفرنسيين مظاهرات شعبية ورفضها لمشروع إستفثاء شعبي ليتوقف معها حلم شارل وأحلام الجهوية أيضا ولم تعرف فرنسا الجهوية إلا في عام 1989 حين أقرها وزير الداخلية أنذاك (حزب الإشتراك) إذ إقتصر هذا المشروع على إعطاء الجهات والبلديات صلاحيات مهمة أغلبها يتمحور حول طابع إداري لكن إصلاحات أخرى عرفها المجال الإقتصادي والتنموي كالتعليم والتخطيط والتنمية المستدامة سنة 2010 ومع تطور فرنسا عامة وتبنيها لمفهوم الجهوية كمشروع هادف إلى التنمية المحلية بوصفها رافعة للتنمية الإقتصادية والضامن للتوازن بين الجهات ورغم التأخير في تطور مفهوم الجهوية وصعوبة تطبيقها على أرض الواقع بمقارنة بألمانيا واسبانيا إلا أنه تبقى فرنسا أكثر نجاعة إدارية وإقتصادية محكمة سواء قبل التقسيم الإداري قبل الثورة أو بعد الثورة . وبالتالي إن الجهوية الموسعة هي شكل من أشكال الإستقلال الذاتي وتجسيد لسيادة الدولة وإستقلاليتها المالية والإدارية بهدف تعزيز مقومات الجهوية وإستغلال الترواث الطبيعية والبشرية في إطار جهوي محصور.


أما في التجربة العربية فيبقى المغرب هو المبادر الأول لهذا المقترح مقارنة بباقي الدول العربية، وكان هو السباق لإقرار خصائصها وصياغة حمولة شمولية رغم الإكراهات الكبيرة التي عرفتها وصعوبة تنزيلها، فقد نهج المغرب مسارا طويلا ومتدرجا فيما يخص الجهوية الموسعة انطلقت مع إقرار دستور 1992 ثم دستور 1996 الذي شكل بداية للإنفتاح الديمقراطي، مع خلق مصالحة تاريخية وطي كل الملفات العالقة خاصة في جانبها المتعلق بحقوق الإنسان.


منذ إقرار دستور 1992، انطلق الحديث عن الجهوية يشغل حيزا هاما من النقاش العام ويتصدر أبرز العناوين، وتعززت هذه المكانة بإقرار قانون تنظيم الجهات في أبريل/نيسان 1997.


وفي صيف 1999. جاء الملك الجديد برغبة معلنة في ارساء مبادئ الجهويةٍ وَتجاوز مرحلة طويلة من الركود وصعوبة تنزيلها خاصة في شقها المتعلق بالجانب السياسي وحلحلة القضايا السياسية كمدخل هام لتجسيد الجهوية الموسعة.
وفي سنة 2007 تم التأكيد على ضرورة تمكين سكان الجهات ببعض الحقوق وتقريب الإدارة من المواطنين بدل اللجوء الى المركزية في شقها الإداري، ومنحهم عبر ممثليهم سلطات واسعة في المجال الإقتصادي والإجتماعي والتنموي وخلق توازن، وما تلاها من توجيهات في الذكرى السنوية الأربعين للمسيرة الخضراء في 06 نوفمبر 2015.
لا شك أن الجهوية المتقدمة تعتبر وسيلة لا محيد عنها من أجل تحقيق الحكامة الترابية،ط ومساواة بين المواطنين، ومن ثمة الانتقال بالتدبير الجهوي من التدبير البيروقراطي المرهون بالإدارة المركزية إلى التدبير التشاركي الذي يعتمد على النخب المحلية في صناعة القرارات، الأمر الذي يحتم نهج أدوار إستراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الترابي.

2019-05-23

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: