خارج المؤسسة، وبداية تغير المشهد السياسي العربي

حدثان بارزان طبع الساحة العربية في الأسابيع الأخيرة، الأول متعلق بالساحة السياسية التونسية في أعقاب الإنتخابات الرئاسية التي جرت قبل أيام وكان لافتا تواري الأحزاب السياسية التقليدية عن المشهد السياسي بشكل غير متوقع ” أحزاب وتيارات اليسار وحزب النهضة ذات المرجعية الإسلامية ومن يدور في فلكه من تيارات دينية إضافة إلى الأحزاب المصنفة في خانة الوسط “.

ففي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر أن يتصدر نتائج الإنتخابات الرئاسية أحد مرشحي الأحزاب التقليدية جاءت المفاجأة من شخصيات لا إنتماء سياسي لها أو مايعرف بشخصيات من خارج نسق المؤسسة الحزبية ممثلة في الأكاديمي قيس سعيد ورجل الأعمال نبيل القروي الذي يقبع حاليا في السجن اللذان تأهلان على التوالي للدورة الثانية من الإنتخابات الرئاسية التونسية.


والحدث الثاني تشهده حاليا الساحة السياسية المصرية بعد بعد الخرجات الإعلامية للفنان والمقاول الشاب محمد علي، فلم يكن أحد ينتظر أن يتزعزع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذا الشكل السريع ويجعل نظامه العسكري السلطوي في كف عفريت بهذه السرعة ويخلق حالة من الارتباك والفوضى في صفوف سلطة العسكر بشكل غير مسبوق خصوصا أن السيسي يحكم مصر منذ ست سنوات بالحديد والدم، فالجنرال السيسي الذي وصل إلى السلطة عقب تنفيذه لانقلاب دموي أطاح بسلطة الرئيس الشرعي َالراحل محمد مرسي الذي كان قد وصل إلى سدة الحكم في مصر عن طريق انتخابات نزيهة وشفافة شهد العالم بمصداقيتها.

ورغم أن عبد الفتاح السيسي عمل جاهدا طيلة فترة حكمه على تنصيب المشانق لمعارضيه وزج بالآلاف في غياهب السجون وسيطر على كل المؤسسات الحكومية الدستورية والإعلام لكن المفاجأة جاءت من الشاب محمد علي الذي لا انتماء سياسي أو ايديولوجي له، فكانت بعض فيديوهات تفضح فساد السيسي وعصابته كافية أن تحدث زلزالا سياسيا في بلاد المحروسة والتي من المرتقب أن تطيح بحكمه العسكري القمعي في أقرب وقت حسب عدة تقارير إعلامية وإستخباراتية دولية.


فما وقع ويقع في مصر وتونس ينذر بتغيرات جيو سياسية واستراتيجية كبرى في العالم العربي قد تشمل دول عدة نتيجة الفساد والاستبداد في هذه الدول إضافة إلى عوامل مرتبطة بفشل الأحزاب السياسية التقليدية في مواكبة التطورات التي تشهدها المجتمعات العربية وتقاعس هذه الأحزاب في تطوير خطابها السياسي الذي يرجع إلى حقبة الحرب الباردة، مما سيدفع بنخب جديدة بعضها شعبوي لتصدر المشهد السياسي على مستوى دول عربية كثيرة.

قد يعجبك ايضا
Loading...