كورونا و مقاربة النوع الاجتماعي

انتشر فيروس كورونا كالهشيم في مجموعة من الدول المتقدمة و التي تضم جالية مغربية كبيرة,مما جعل المغرب يتخذ إجراءات صارمة,منها سد الحدود مع الدول المجاورة,وتوقيف اغلب الرحلات و خاصة مع الدول التي أصبحت بؤرة للفيروس.

وعلى المستوى الوطني اتخذت الحكومة المغربية, عدة إجراءات ,تجلت في البداية في إغلاق المطاعم و المقاهي,الطلب من الشركات نقص عدد العاملين,لتتخذ إجراءات أكثر صرامة تجلت في فرض الحجر الصحي على الصعيد الوطني ليرفع الحجر إلى إغلاق المدن و أكثر من ذالك تقليل حركة المرور بين الأحياء و فرض رخصة استثنائية للتنقل صالحة لشخص واحد.

لنطرح السؤال ما هو تأثير فيروس كورونا و الإجراءات المتعلقة به على فئة النساء؟.

هذه الإجراءات كان الأكثر تضررا منها النساء,لأنها تشكل أكبر نسبة تعمل في القطاع الغير المهيكل او غير مسجلات في صندوق الضمان الاجتماعي و اغلبهم لم تجدد بطاقة راميد.

من خلال جولة مع جمعية  تعمل في المجال الخيري و التي ساهمت في توزيع مواد غدائية على العائلات الأكثر ضررا,تتجلى الهشاشة الاجتماعية بوضوح في المناطق الهشة و الأحياء الهامشية و الأحياء الغير المهيكلة.

و في حديث مع المستفيدات، السيدة ج.م اشتغل في معمل السردين بدون التبليغ في صندوق الضمان الاجتماعي منذ سنوات,بالتالي لن استفيد لا من صندوق الضمان الاجتماعي ولا من الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا.

السيدة ح.ر:أنا كذالك اعمل في ضيعة فلاحية,لم يتم دفع الالتزامات المالية من طرف المشغل منذ 4 أشهر و بالتالي لن استفيد من 2000 درهم المخصصة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

وتضيف أحداهن,أنا المعيل الرئيسي للعائلة وحتى إذا استفاد زوجي في إطار العمل الغير المهيكل,لن يساهم في تدابير المنزل,فالكراء باسمي وكذلك الكهرباء و الماء,لهذا نطلب مساعدات حتى تمر الجائحة بسلام.

كما أن طلب المساعدة أصبح في واضحة النهار,تقول سيدة نحن عائلة مكونة من عدة أفراد,لم نجتمع يوما ما في المنزل,اليوم كلنا يجب علينا ان نحترم الحجر الصحي,زوجي يعمل بائع متلاشيات,لا يسمح له التنقل بين الأحياء,ليس لدينا مدخرات,نعيش اليوم باليوم.مازلنا ننتظر دورنا في الاستفادة من الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا.لولا أهل الخير لكان الحالة الاجتماعية أسوء بكثير.

سألت امرأة عن بطاقة راميد,قالت: تسجلت عند إعلان بطاقة راميد,لكنها لم تنفعني في شيء,لدي مرض مزمن و تترتب عنه امراض أخرى,عندما كنت اذهب إلى المستشفى الإقليمي,يطلب مني اغلب التحاليل و الأشعة خارج المستشفى مع تأخر في الحصول على موعد للتشخيص,مما يجعلني أتوجه إلى القطاع الخاص,لم أقم بعد انتهاء المدة من إعادة الاشتراك.

اليوم هي وسيلة من الوسائل التي اعتمدت عليها الدولة في إعطاء المساعدات,لقد كانوا محظوظين هذه المرة.
ان عدم وجود قائمة بيانات و واغلب النساء يشكلن النسبة الكبيرة في مجال القطاع الغير المهيكل,سيجعل من توزيع المساعدات عائقا بالنسبة للعائلة التي تعولها امرأة, و بالتالي سنعود مرة أخرى لإشكالية النوع الاجتماعي حتى في زمن كورونا.

قد يعجبك ايضا
Loading...