كيف إستغلت الأحزاب السياسية ورقة الشباب لتزيين صورتها المشوهة

الشباب هو المستقبل وهو اللي غادي يأخذ المشعل، أما أحنا كبرنا ،عبارة لا زلت اتذكرها حين رددها الأمين العام لحزب التقدم و الإشتراكية نبيل بن عبد الله  منذ سنوات خلال حفل لشبيبة حزبه بمسرح محمد الخامس بالرباط،حينها كان الجميع يهتف بشعار “المعقول،المعقول”،شبان و شابات في عمر الزهور حلمهم فرصة لبلورة افكارهم على ارض الواقع و تغيير الصورة النمطية التي أفقدت الثقة ما بين المواطن و هذه المؤسسات.

هذه العبارة لم تكن سوى خطابا رنانا أجوفا الغاية منه تحريك حماس جموع الشباب الذي غصت به قاعة مسرح محمد الخامس،و في أول إنتخابات للإمانة العامة للحزب،ترشح نبيل بنعبد الله لقيادة الحزب و حارب كل من أراد خوض الغمار ضده و على رأسهم الشباب،فالأخ الأمين العام  لحزب الكتاب و مثله جميع قادة الأحزاب السياسية بالمغرب كانو و لا زالوا متشبثين بنظرتهم لمستقبل البلاد الروتينية و شبابه،فماهي الا أرضية خصبة و ورقة أخيرة عليهم إستغلالها لضخ دماء جديدة في دكاكينهم السياسية و الخروج من أزمة ثقة حقيقية تعيشها جميع هذه الأحزاب السياسية بدون إستثناء.

منذ ذالك الحين إنكبت جميع الأحزاب السياسية على نفس الخطاب و إعتمدت نفس الأسلوب و وجدت فعلا غايتها في شباب شارد الذهن يصارع يومياته البئيسة من أجل مستقبل مجهول،يفتقد للتأطير و التكوين في عالم السياسة الذي لا يختلف عليه إثنان بأنه عالم من الخبث يحاول من خلاله القائد إستغلال القاعدة لتنفيذ أجنداته و أهدافه فكان لهم ذالك على طبق من ذهب.

  الشباب اليوم حتى و إن إنخرط في صفوف هذه الأحزاب السياسية لن يتعدى أبدا درجة “المنخرط” أو بمعنى آخر الضحية التي تؤثث المشهد و تعبد الطريق أمام القائد و تتنقل ما بين محافل الحزب و ولائمهم على إمتداد الخارطة مادة إعلامية لضرب خصومه ،دون أن تمنح لها أي فرصة في درجة القيادة فتلك الدرجة من وجهة نظرهم ليست لمن هب و دب،بل لأشخاص محددين و مقربين من دائرة القرار بالمكاتب السياسية للأحزاب.

في مدن الصحراء مثلاً لطالما كانت و لا زالت الأحزاب السياسية و قيادييها يعتبرون الطبقة المثقفة و الواعية بحقوقها عدوا لأهدافهم و مخططاتهم و تشكل خطرا عليهم لذالك غالباً ما نرى جل الأحزاب السياسية تستقطب فئة معينة من الشباب تؤمن بالشخص لا بالمؤسسة ولا بالإديولوجية الحزبية و تعتبر القائد القنطرة و الطريق الأسهل لتحقيق المصالح الخاصة و لما لا المستقبل.

لطالما تفننت هذه الأحزاب السياسية في طرق إستغلال و إستغباء عقول المواطنين و وزعت من الوعود و الأكاذيب ما لم نسمعه عن مسيلمة الكذاب حين إدعى النبوة خاصة ولو أن خدع هذه الأحزاب تذكرنا بخدعه ،و هل ستكون نهاية هذا العبث مثل نهاية مسيلمة في معركة “اليمامة”…الحمامة بالمعنى الأصح.

ومتى يعود شبابنا إلى صوابه و يأخذ العبرة في التغيير من شباب جيرانه؟ 

قد يعجبك ايضا
Loading...