معضلة الأكياس “البلاستيكية” بالسوق الأسبوعي -سيدي عبد الله غيات-

تعتبر الأسواق الأسبوعية من أكبر الفضاءات التي تستعمل فيها الأكياس البلاستيكية ، المعروفة بين الناس عموما ب “الميكا”. و يعد ” سوق الأحد” الأسبوعي لجماعة سيدي عبد الله غيات مثالا لهذه الفضاءات .

فرغم خطورة هذه الأكياس على البيئة عامة و على صحة الانسان خاصة ، و كذا رغم المنع المؤطر بالقانون ( رقم 77.15 ) ، بالإضافة إلى الحملات التحسيسية التي أطلقتها الدولة تحت شعار ( زيرو ميكا ) ، ورغم وضع بدائل صديقة للبيئة ، كالأكياس الورقية و القماشية ، إلا أن هذه الظاهرة ما زالت منتشرة بكثرة في الأوساط المذكورة .

نبذة عن المنطقة:

تنتمي جماعة -سيدي عبد الله غيات- القروية إلى دائرة أيت أورير ، إقليم الحوز ، و تحوز مساحة تقدر بحوالي 120 كيلومتر مربع ، و ساكنة تبلغ 31199 نسمة بالرجوع إلى إحصاء 2014 . وتتكون من 45 دوارا ، فيما يفصلها 16 كيلومتر عن المدينة السياحية مراكش . ويعتبر “سوق الأحد” الأسبوعي أبرز ما تشتهر به المنطقة .

يوم السوق..

حركة غير عادية تعرفها سيدي عبد الله غيات بعد بزوغ شمس كل يوم أحد ، إنه يوم سوقها الأسبوعي ، حيث تعلو ضوضاء مختلطة ، ينقل صداها عبر مكبرات الصوت عند الباعة ، كل ينادي للتعريف ببضاعته . لكن ما يخفيه هذا السوق بين طياته لا يظهر إلا لكل غيور على هذه البيئة ، فأول ما يثير انتباه الزائر و هو يتنقل بين أرجائه ، جسم غريب ذو ألوان مختلفة ، يتداول بين أيدي الباعة و الزبناء ، إنها الأكياس البلاستيكية .. “الميكا” ..

ذلك السم القاتل الخفي الظاهر الذي ما يزال يتربص بنا ، مما يجعلنا نتساءل: ما السبب في الإصرار على استعمالها رغم كل التدابير التي أخذت من أجل الحد من ذلك ؟، هل الجهل أم التجاهل لخطورتها على صحة الإنسان و البيئة و لقانون منعها؟
كانت هذه الأسئلة محور مقابلاتنا مع التجار بالسوق ..

“الميكا” .. و تضارب الآراء حول الاستعمال..

للوقوف على أسباب الاستعمال المفرط للأكياس البلاستيكية بدلا من الأكياس البديلة والصديقة للبيئة ، اتجهنا إلى السوق لمقابلة التجار فكانت إجاباتهم كالتالي : ”سي محماد” بائع الخضر برر استعماله لهذه الأكياس بكونها ذات تكلفة منخفضة مقارنة بالأكياس القماشية والورقية ، مضيفا أنه على وعي بخطورتها على البيئة وعلى دراية بقانون منعها..

و قول هذا التاجر ينطبق على أغلب التجار الذين تمت مقابلتهم ، و نشير إلى أن المقابلة شملت ثمانية تجار .. لكن في المقابل تفاءلنا خيرا بعد أن وقعت أعيننا على أحد التجار المعروف ب “سي رشيد” بائع التمر ، و هو يستعمل الأكياس الورقية ، فسألناه عن استعماله لهذه الأكياس رغم أن أغلب الباعة يرفضون استعمالها ، فأجاب : ” أنا واع بخطورة الأكياس البلاستيكية على البيئة ” مضيفا “أن المستهلك أحيانا هو من يشترط استعمالها بدل القماشية ، لكون هذه الأخيرة سريعة التمزيق . أما عن مراقبة السلطات لاستعمال”الميكا” بالسوق ، فقد سبق و عاقبوا أحد التجار بغرامة مالية حسب معطيات حصلنا عليها من التجار ، لكن ذلك لم يمنع من تفشي استعمالها ، لأن المراقبة لا تتم بشكل دائم .

ومن جهة أخرى في لقائنا مع ممثل عن المجلس الجماعي وهو موظف في مصلحة الخدمات والآليات حول طريقة تدبير النفايات البلاستيكية من طرف الجماعة ، صرح بأن عملية جمع النفايات تتم بشكل شامل ، و أن عملية فرز البلاستيك تتم في مركز خاص يوجد بجماعة ” المنابهة ” التابعة لإقليم مراكش ، كون الجماعة لاتتوفر على الإمكانيات لفرزها داخل ترابها ..

أما عن التكلفة المالية لجمع النفايات فقد صرح بأن جمع النفايات يكلف الجماعة ميزانية كبيرة مقارنة مع الميزانية العامة ، ففي سنة 2019 بلغت التكلفة 365112 درهم دون احتساب أجور أعوان النظافة ، و أضاف بأن جمع النفايات لايشمل جميع تراب الجماعة بل يقتصر على مركز الجماعة ومركز “الشويطر” وبعض الدواوير فقط ..

و نستنتج من التصريح الأخير للمسؤول أن أغلب النفايات بتراب الجماعة يتم التخلص منها بشكل عشوائي ، مما يجعل من “الميكا” التي يتم اقتناؤها بالسوق الأسبوعي “جسما حرا طليقا بدون مراقبة ” ، و ذلك يشكل خطرا على البيئة ، والصورة 2 تؤكد ذلك..

كل هذا يحيلنا على التساؤل :ما السبيل الأنجح للحد من معضلة “الميكا” بالسوق أو على الأقل التخفيف من استعمالها؟

التحسيس هو الحل ..

من خلال ما سبق فالجهل وغياب الوعي أحد الأسباب الرئيسة في استمرار استعمال الأكياس البلاستيكية في السوق الأسبوعي بسيدي عبد الله غيات . و إيمانا منا بخطورة النفايات البلاستيكية بصفة عامة و الأكياس البلاستيكية بصفة خاصة ومن أجل تحقيق الهدف رقم 12 من أهداف التنمية المستدامة ، قمنا بحملة تحسيسية مساء السبت 8/2/2020 أي ( المساء الذي سبق يوم السوق) ، وذلك بإلصاق منشورات وصور توعوية وسط السوق و مداخله تشجع على استعمال الأكياس الصديقة للبيئة ، و تجنب استعمال “الميكا” .

وخلاصة القول ، إنه يجب بذل مجهودات أكثر سواء من طرفنا نحن أفراد المجتمع ، أو من طرف السلطات المعنية للحد من استعمال الأكياس البلاستيكية ، ولترسيخ ثقافة الاستهلاك السليم ، وللحد من العادات السيئة التي تمس صحتنا و بيئتنا ولضمان حاجيات الأجيال القادمة و حقها في التمتع ببيئة نقية ..
[١٧/‏٢ ٣:٢٧ م] ابراهيم بوفدام: تلاميذ الثانوية الاعدادية سيدي. عبد الله غيات -مديرية الحوز

قد يعجبك ايضا
Loading...