مقال رأي… لنستخلص العبر من التاريخ

هل سبق و أن أغلقت المساجد في المغرب؟

الجواب نعم
مند العصر الوسيط ،كانت الحروب و الأوبئة و المجاعات تتسبب في إيقاف سير الحياة العادية لا سيما تعطيل الشعائر الدينية.
ففي سنة 1956 م مثلا، عم الطاعون و المجاعة في عدة بلدان لا سيما مصر و الأندلس و المغرب. وقد ترتب عن ذلك إغلاق المساجد و تعليق الصلوات الجماعية. وقد سمي هذا الحدث بعام الجوع الكبير.
– هل سبق أن مورس العزل الصحي في المغرب؟
– الجواب نعم
على غرار الكثير من البلدان ، ضرب الطاعون المعروف بالأسود المغرب بين سنتي 1348 و 1350م حيث فتك بجزء كبير من سكانه لا سيما بسبب عدم أخد بعض الاحتياطات الضرورية. لكن القليل من الناس كانوا يدركون أن هذا المرض القاتل ينتقل بالعدوى، لذلك كانوا يقولون بإجبارية العزل الصحي. فعلى سبيل المثال ، اتخذ الشيخ الصوفي ابن أبي مدين إجراءات صارمة، فبعد أن قام بتخزين ما يكفي من المواد الغذائية . بنى سورا على باب منزله لمنع أي إتصال بالعالم الخارجي.
وبذلك تمكن من إنقاد عائلته وجزء كبير من تلاميذه.
– هل هذه أول مرة يغلق فيها المغرب حدوده لأسباب صحية؟
– الجواب لا
بين عمي 1582و 1584 م ، ضرب طاعون مميت كل من إسبانيا والجزائر. لتجنب العدوى ، أمر السلطان أحمد المنصور بإغلاق حدود الإيالة الشريفة وحظر أي اتصال بالأجانب بفضل هذا الإجراء الاحترازي غير المسبوق ، تفادى المغرب كارثة محققة.
– هل كانت المحسوبية و المعتقدات الخرافية سببا في إنتشار الأوبئة في المغرب؟
– الجواب نعم
في سنة 1818 وصلت مجموعة من السفن الممتلئة بالحجاج إلى ميناء طنجة ، علم قناصلة الدول الأجنبية أن العديد من ركابها أصابهم الطاعون ، لذلك حاولوا إقناع السلطان سليمان بوضع الجميع تحت الحجر الصحي.
لكن هذا الأخير رفض لعدة أسباب من أهمها وجود ابنيه عمر وعلي على متن إحداها وضغط التجار عليه واستنكار علماء الدين لذلك لاعتقادهم أن الاحتراز مخالف للإرادة الإلهية. وكانت النتيجة كارثية.فقد انتشر الطاعون في البلد لمدة سنتين وقتل حوالي٪ 10 من سكانه وقد وصلت هذه النسبة في بعض المدن كطنجة 25%
– هل كان بعض المغاربة يغيرون دينهم في زمن الأوبئة و المجاعات؟
– الجواب نعم
دفعت الجائحات التي كانت تضرب المغرب بشكل منتظم خلال العصور الوسطى و العصر الحديث تدفع بعض الجماعات إلى تغيير دينها بشكل إرادي لأسباب روحية أو اقتصادية ، فعلى سبيل المثال اعتنق الكثير من مسلمي منطقة دكالة المسيحية طلبا للنجاة بعد أن انتشر الطاعون وعمت المجاعة بين سنتي 1520م و 1524م . كما دخل الكثير من يهود فاس إلى الإسلام في نفس الظروف بين سنتي 1721 و 1724 وسنة 1779.
– هل كانت الجائحات توحي إلى المغاربة أن نهاية العالم قريبة؟
– الجواب نعم
كانت الأوبئة و المجاعات التي تضرب المغرب بشكل منتظم في العصرين الوسيط و الحديث تسبب خوفا و هلعا كبيرين حتى أن العديد من السكان كانوا يعتبرونها من شارات الساعة، لذلك كان بعض الأشخاص الطموحين يستغلون هذه الظروف ويزعمون أنهم المهدي المنتظر الذي سيخلص العالم من الشرور قبل يوم الحساب وفقا لبعض المعتقدات الإسلامية ، وهو ما حصل مع ابن أبي محلي الذي ظهر إبان الجائحة التي ضربت المغرب بين 1597 و 1610 ومحمد بن عبد الله السوسي الذي بزغ بعد أزمة 1738 ومحمد وعلي الكثيري الذي علا نجمه في خضم فاجعة 1753
– هل كان للجائحات تأثير على تطور عدد سكان المغرب؟
– الجواب نعم
كانت مختلف الكوارث التي تسلطت على المغرب منذ العصر الوسيط لا سيما الأوبئة و المجاعات تتسبب في أزمة ديمغرافية كبيرة ، ما أضعف الكيان المغربي على كافة المستويات .فعلى سبيل المثال تشير العديد من الدراسات أن عدد سكان المغرب في نهاية القرن 16 م كان يترواح بين 4 و 5 مليون نسمة لكن توالي عشرات الجائحات عليه جعل هذا العدد يتراجع إلى حوالي 3 ملايين نسمة فقط في نهاية القرن 18 م.
– هل كانت العادات الغذائية للمغاربة تتغير في وقت الجائحات؟
– الجواب نعم
كانت الأوبئة و المجاعات التي تتفشى في المغرب بشكل دوري تتسبب في شح أو اختفاء المواد الغذائية الأساسية كالخضر و الفواكه و اللحوم لسد رمقهم ، كان أكثر الناس بين القرنين 15 و 19 على سبيل المثال يلجؤون إلى قطف وجني النباتات و الثمار البرية كالبلوط و النبق و الخبيزة و الدوم و البقل . لكن النبتة المعروفة بإيرني أو ذغفل كانت أشهرها حتى أن العديد من الأعوام سميت بها، فقد كانت تجمع من البرية ثم تسلق جدورها حتى يذهب السم الذي تحتوي عليه فتجفف وتطحن كي يتسنى صناعة خبز أبيض اللون، رغم أن إيرني كانت تشبع البطون إلا أنها تسبب مشاكل في الهضم كانت تؤدي في الكثير من الأحيان إلى الوفاة.

قد يعجبك ايضا
Loading...