مقتل الشاب المغربي، الجريمة الكاملة

بقلم الاستاذ محمد عويفية

العنصرية والتمييز العرقي ظاهرة تحمل في طياتها و ثناياها مآسي وآلام أجيال كثيرة مرت، وما وقع في الولايات المتحدة الامريكية وفي اسبانيا يؤكد جليا أن هذه الظاهرة مقرونة منذ القدم بالعنف لأجل الإبادة ولا شيء آخر غيرها، ومقتل الشاب المغربي إلياس خنقا على يد عناصر من الشرطة الإسبانية، ليس أمرا غريبا وفريدا من نوعه في حدوثه، بل أن هناك أشخاصا آخرين كثر قتلوا بنفس الدافع والقصد، قد تختلف الطرق فقط في القتل والتنحية غير أن الجديد في هذه الجريمة أنها جريمة موثقة بالصورة الواضحة التي تؤكد وتكشف بشاعة الاسلوب الذي تنهجه الشرطة الاسبانية في التعامل مع كافة الاعراق خصوصا المنحذرة من افريقيا .

ما وقع لالياس يعد جريمة كاملة الأركان هزت كل الضمائر وأججت موجات عاصفة من الغضب على المواقع الاجتماعية ضد كل المؤسسات الدولية، التي تدعي حماية حقوق الإنسان وحفظ كرامته، وأن المشهد المروع كشف وحشية جهاز الشرطة الأسباني، كما اماط اللثام عن السبب الحقيقي من وجود مثل هذه المؤسسات والذي لا يتعدى متابعة الأوضاع عن كثب في بعض الدول العربية و دول من أمريكا اللاتينية التي رؤساؤها لم يعد مرغوب فيهم لسبب ما من لدن الجهات التي تقف خلف تأسيس مثل هذه المؤسسات و تمويلها، وكأن ما يقع داخل الدول الاوروبية لا يعنيها مطلقا ولا تكلف نفسها إصدار بيان شجب وادانة لأي ممارسة تنتهك الحقوق المتفق عليها في كل المواثيق الدولية حتى لا تتم أي متابعة أو فضح .

العنصرية لها تاريخ ملطخ بالدم والألم والمعاناة، لا أظن أن عاصفة الغضب ضدها ستتوقف عند هذا الحد، بل ستتأجج وتتعاظم الى أن تزول أو يرد على الأقل الاعتبار لأرواح ضاعت بسبب تافه مثل اللون أو الدين أو الجنس .

قد يعجبك ايضا
Loading...