مواطنون بجهة درعة تافيلالت بين سندام كورونا وجفاء مطرقة رئيس مجلسها

تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية القاضية بإحداث صندوق خاص بتدبير جائحة كورونا، وتضامنا مع المجهودات الوطنية والجهوية المبذولة للحد من تداعيات فيروس كورونا (كوفيد 19)، لم يقرر بعد رئيس وأعضاء مجلس درعة تافيلات، الانخراط الفعلي في هذا الصرح التضامني التلقائي وفق ما تقتضيه المصلحة العليا للوطن، تتميما لمشاريع جهات المغرب المساهمة برواتب رؤسائها وأعضاء مجالسها الجهوية إلى الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، كتعبير عن الانخراط الشخصي والتطوعي التلقائي في مسلسل التضامن والتآزر الوطني، تعبيرا عن تجندهم الدائم والمستمر لتنفيذ كافة التوجيهات الملكية السامية والتدابير الحكومية الرامية إلى تجاوز هذه الجائحة بكل ثقة وحكامة ومسؤولية، قائمة على تعبئة كل الموارد وتسخير كل الوسائل وتقديم الدعم اللوجيستيكي اللازم ، مع المداومة على وصلات النصح والارشاد .. للمواطنين، ورسم خطة تعقيم واسعة تهم جميع مناطق أقاليم جهة درعة تافيلالت، إلا أن هذه التدابير الوقائية والاحترازية لم تتخذ في أوانها، حماية للساكنة وسلامة مرتفقي الإدارات وعموم المواطنين بالجهة، والملاحظ أن مجلس الجهة ومعه رئيسه، قد تسمرا في مكانها وفي عز أزمة كورونا التي تتطلب المبادرة والانخراط التلقائي، ألا يمكن اعتبار هذا السكون منك،- يا رئيس الجهة – انتقاما من ساكنتها، بعدما رفض أعضاء المجلس المصادقة في الدورات السابقة على الميزانية والصفقات التي ترضيك وترضي من والاك وأهدافك الشخصية، ومصالحك الخاصة؟! إلا أن رئيسنا، اتخذ موضع المتفرج المتراخي والمثقل بالخواء، من دون أن يبادر بتقديم أي مساعدة فعلية، من قبيل؛ تزويد الآليات المشتغلة بالميدان بالبنزين أو وضع سيارات المجلس رهن إشارة المجتمع المدني أو السلطة وكل من يشتغل في الصفوف الأولى لمحاربة كورونا، مساندة ودعم الوحدات الفندقية بالجهة التي اتخذت المبادرة، باحتوائها، لعدد لا يستهان به من الحالات التي فرض عليها الحجر الصحي، وقد يتساءل البعض من أين سيأتي أعضاء مجلس جهتنا بالموارد المالية، وخاصة وأن المجلس ليست له ميزانية خاصة بمثل هذه الأزمات ؟ نقول لمجلسنا الموقر يكفيك ما فعلته حتى أصبحت أقاليم هجتنا من الجهات الأوائل على الصعيد الوطني وفي جميع المجالات!!، والواقع يقول أن أقاليم الجهة ونواحيها منكوبة، كأنها خرجت للتو من حرب !!لكن كان بإمكانكم مساندة أجهزة السلطة والمجتمع المدني، ماديا ومعنويا ولوجيستيكيا..، وبعدما توقفت بعض أنشطة المجلس، وجب تحويل ميزانيات المهرجانات والملتقيات والأنشطة والدعم المخصص لجمعيات المجتمع المدني.. بشكل مباشر إلى صندوق مكافحة جائحة كورونا، أو غير مباشر، من خلال تقديم مساعدات غذائية أو مادية للمواطنين الفقراء و المحتاجين.. في جهة جل سكانها فقراء، تحوم حولهم الهشاشة من كل جانب- شريطة أن تتولى عملية التوزيع رجال السلطة- أضف إلى ذلك أن الرئيس، لم يساهم بسيارات إسعاف ولا بآليات تساعد في تسريع عملية التعقيم، بأزقة شوارع وأحياء ومداشر وقرى .. الجهة، ضمانا لأعلى مستويات الحماية من الفيروس،- أم أن الناس لهم مناعتهم من التراب والفقر والتهميش.. ؟- موازاة مع الإرشادات التي تصدرها وزارة الصحة، للحد من فرص انتشار الفيروس، وإيمانا منا بأهمية الدعم الاجتماعي والتضامني والنفسي ..لساكنة الجهة الفقيرة، فإن مجلسها لم يخصص ولو قفة غذائية أو فلس واحد من ميزانية الجهة، لدعم الفئات الهشة والفقيرة بالجهة، وما أكثرها، وهي فئة تحتاج إلى توفير المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات التي تتطلبها طبيعة الظروف الاستثنائية التي تمر بها ساكنة الجهة، بسبب هذه الجائحة، وما يلزمها من حجر صحي، على غرار ما فعلته باقي جهات المملكة، تعبيرا منها عن حسها التضامني والإنساني..إن هذه المرحلة ، تتطلب انخراطا تلقائيا من مجلس الجهة ومديدوا وكلاتها، بشكل فعلي ومن دون تأخر ، عوض الرجوع إلى الخلف والارتكان في وضعية الصامت الحائر المستكين المهموم، وكأن به وهن وهوان، خاصة بعد ظهور 20 حالة في جهة درعة تافيلات ، والحصيلة قابلة للارتفاع ..من دون تقديم أي مبادرة حقيقية أو تفاعل إيجابي،عكس ما يفعله على المباشر وبحماس كبير في دورات المجلس العادية والاستثنائية للمصادقة على التقارير وميزانيات الصفقات في جو من البهرجة وانعدام لحس المسؤولية والتواصل البناء والإقناع الهادف والمدعم بالحجج والأمثلة والبراهين الملموسة التي من شأنها أن توقف صدح وصراخ أعضا ء المجلس والمتعاطفين مع رئيسه. أم أن جائحة كورونا، لا تسعف رئيس الجهة في هذه الظرفية الصعبة – على الوطن والمواطن – بجعلها آلية أو وسيلة من وسائل التشهير “والبوز بالصور ولحن القول”، وكأننا في فترة دعاية انتخابية تشريعية سابقة لأوانها (2021)، لذلك لم يتفاعل معها بشكل ايجابي، وفي ذلك مدعاة إلى التشكيك في مدى تحمله لمسؤوليته تجاه أقاليم الجهة وأبنائها، بمقدار حبه لوطنه وخدمته لمصلحته العامة، ومصلحة جهة درعة تافيلالت الذين يعانون في صمت، في شتى المجالات والأصعدة؛ ماعدا إذا كان الرئيس بمعية أجنداته وأعوانه من جمعيات المجتمع المدني الملتحفة بغطاء ديني ودعم إنساني وتضامني، يسد حاجة ومخمصة أفواه وبطون الفقراء والجياع والضعفاء والمساكين والمطلقات والأرامل…- وهي مساحة وفعل يجب أن تحتويها وتحتضنها الدولة حتى لا تستغله أي جهة معينة لنشر إيديولوجيات معينة أو كسب تعاطف الناس وشراء ذممهم وكرامتهم بوليمة وكسرة خبز أسود، قد يكون بمثابة ورقة انتخابات رابحة في كل دورة انتخابية موالية – إنهم يوزعون مساعدات أو صدقات في السر،- سميها كما تشاء – وبطرق ملتوية قد لا تنتبه لها أعين المخزن ولا تلقي لها بال أعين المعارضين، لفضحها، مع العلم أن معظم ساكنة الجهة، يقطنون في المد اشر والقرى النائية التي تفتقر إلى بنيات تحتية مؤهلة ومستشفيات مجهزة وطرق معبدة وخدمات اجتماعية وترفيهية .. تحفظ ماء عين المواطن وكرامته…إن كورونا قد عرت وكشفت عن مدى استهتار واستخفاف مسؤولي الجهة بكرامة المواطن في جميع القطاعات، وخاصة القطاع الصحي وعلى رأسهم رئيس مجلس الجهة بالوضع الكارثي الذي عرفته وتعرفه جهتنا الفتية في سائر الأقاليم التابعة لها، خاصة أقاليم الهامش من ضعف وخصاص كبير؛ في بنيات وتجهيزات المستشفيات على قلتها، أضف إلى ذلك النقص الحاصل في الموارد البشرية الصحية المؤهلة، وحتى إن وجدوا، فقد لوحظ غياب أجهزة التنفس الاصطناعي وعدد الأسرة ووسائل الوقاية من فيروس كورونا المستجد،- وغيرها من أمصال سموم الأفاعي والعقارب – ونحن في عز أزمة كورونا.. وحتى قبلها. فهناك فئة عريضة من المواطنين؛ من الفقراء من الهامش المنسي، يتكلفون و ينتقلون إلى جهات أخرى بتحمل ومواجهة للمشاكل المادية و الصعوبات والمعيقات الموضوعية، طلبا للاستشفاء والتداوي،ومهم من يقبع متسمرا في مكانه، منتظرا أجله المحتوم. وهناك من النساء الحوامل من تنقل على ظهر الدواب أو على نعوش خشبية للأموات، محمولة بها على الأكتاف في عز الشتاء والمطر والثلوج، رغم صعوبة الظروف والتضاريس.. إذا أين الخلل؟ أليس من حق المواطن أن يتداوى وتحسن معاملته وتحفظ كرامته في إقليمه أو جهته ؟ هل انعدمت المسؤولية في مسؤولي جهتنا ؟ أليست لهم رغبة وحس وطني يقدر معنى الإنسانية ويحرص على حفظ وصيانة كرامة الإنسان؟ أليست هناك إرادة سياسة وإستراتيجية واضحة تؤهل كل مسؤول بالجهة للقيام بواجبه تجاه وطنه ورعاياه؟ أم التطاحن والصراع القائم بين المعارضة ورئيس الجهة ضيع على الجهة والمواطن مصالحهما وفرصهما نحو التغيير و التقدم والتطور بشكل تصاعدي إيجابي مطرد، عوض الاشتغال بالخصم والتفكير بجهد في طرق الرد عليه بترصد كلاهما لنقط ضعف أو هفوة أو خطأ الآخر؟ أليس من الأحرى ترك الخلافات والحسابات السياسية جانبا إلى موعدها في محطات الانتخابات السياسية الدورية – وهناك فليتنافس المتنافسون- لأنكم تأخذون أجورا وامتيازات لخدمة مصلحة الوطن والمواطن بالجهة تهمه تفاهتكم وتهافتكم على مصالحكم الشخصية الضيقة التي تنتهي بانتهاء ولاية كل منكم ؟ هل تعقدون جلسات مجلسكم الدورية للصراخ في بعضكم البعض وكأنكم أطفال صغار يتشاجرون على لعبة صديقهم المخلص؛ مواطن الجهة الذي صادقكم بصوته في الانتخابات ولم تصادقوه، ائتمنكم بثقة لتخدموه فخنتموه، قابلكم بالورد ففقتم عين مستقبل جهته بشوك ورده في واقع مزري..؟ … أليس من حق المواطن المغربي عامة والمنتمي لجهة درعة تافيلالت أن يعيش بكرامة ؟
أملنا أن نأخذ الدروس من كورونا،- التي عرت المكشوف وكشفت المعرى- ونرى واقعا مغايرا يحفظ كرامتنا وكرامة جهتنا في جميع المجالات والقطاعات.. وإلا فنحن كورونا نفسها !!، خاص وأن سلاح الأمم اليوم هو العلم والذكاء الاصطناعي والأسلحة البيولوجية غير التقليدية… أين موقعنا في حالة الدفاع والهجوم ؟ .. وأين نحن؟ وماذا نريد ؟ ومتى وكيف سنفعل ؟ وإلى أين نريد أن نصل بوطننا ومواطنينا؟..
أذكرك سيدي الرئيس، أن الأوطان رغم شساعتها وجمالها، فاليوم؛ لا فسحة باليخت، ولا سفر وتجوال بالطائرة إلى تركيا أو أوروبا أو الصين أو الولايات المتحدة الأمريكية….كل هذه البلدان اجتاحتها جائحة ديمقراطية كورونا بقدر من الله، حتى نأخذ ويأخذ كل مواطن، و مسؤول مغربي غير مسؤول الدروس من كورونا ، الذي جعلنا وإياكم قابعين في الحجر الصحي، شئنا أم أبينا، وإنكم لن تجدوا إلا ما بنيتم وفعلتم،
و ما زرعتهم في أبناء هذا الوطن، من فلاح يغذيه ومعلم يهذبه ويعلمه ويربيه، وجندي يحرصه و يحميه… قال تعالى، في سورة النساء الآية 78( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة.. فمال هؤلاء القوم لا يفقهون حديثا )، … إذا، فلا ينفع إلا الصحيح !!
حفظ الله وطننا من كل وباء وبلاء، وأدام علينا نعمة الصحة والسلامة والأمن والاستقرار، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

قد يعجبك ايضا
Loading...