Advert Test
Advert Test

المحتاجون يصنعون الطغاة

ذ.علي الحسني.

أراد حاكم مستبد شراء جزيرة جميلة، لكن خزينة الدولة لا تكفيه لذلك، فقرر الزيادة في الضرائب المفروضة جشعا و عدوانا على شعبه الفقير، فلم يعارضه أحد سوى العجوز #يدير الذي يناهز السبعين من عمره، فقال له :” يا مولاي، إننا فقراء و لا نملك سوى أطفالنا و كهوفنا، و جمعنا للحطب (إكشاد) هزيل الدخل و لا يكفينا حتى لإعالة أهلنا، و ما ندفعه لكم حاليا عبء ثقيل على كهيلنا، و أنتم تعلمون ذلك، فالكاد سنموت بالجوع و الشقاء ما إن فرضت علينا زيادة إضافية. فعم الصمت المكان، و فجأة وقف جار #يدير ، و الذي يعاني كل الويلات، بل و أشد المواطنين فقرا و حاجة، فقال و بصوت عال:” الموت على يد زعيمنا أفضل من معارض أوامره بدريعة الجوع (لاز) و الحاجة” …و صرخ عاليا :” عاش زعيمنا، و لا عاش من عارض كلامه “، فردده معه الكل مرات و مرات، و ابتسم الزعيم ملقيا نظرة تشجيع و إعجاب موقتين إلى العجوز #يدير مطأطئا رأسه (إغف)مرتين..

مرت ثلاثة أيام بالتمام و الكمال، فأخرج الحراس جثة (أمتين) من قصر الملك يحملونها نحو ساحة المدينة، و هم يرددون بينهم : إنه الغدار #يدير، فقد تسلق جدارا طوله أربعة أمتار متسللا إلى القصر كي يقتل زعيمنا، و لكن لحسن حظنا، فقد قتله الزعيم بسيفه دفاعا عن نفسه”…. في المساء، نظم الملك أمسية للاحتفال بدفن الغدر و الخيانة. أمسية خللتها فقرات للرقص و الغناء مصحوبة بالزغاريد و الأهازيج (تيغراتين)، و في الختام تقدمت أرملة لسان الحقيقة الحرة و قدمت للحضور السعيد عرضا مختصرا لرواية “مزرعة الحيوان”….فصفق لها الحاكم و ابتسم إعجابا لفصاحة لسانها و دعاها لوجبة عشاء ملكي داخل قصره تكريما لها … !

علقمت 22/09/2018

2018-09-22

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: