Advert Test
Advert Test

يوميات_شوكة_صبّار_12

متابعة// محمد بوفدام

#خديجة_عياش_المملكة_المغربية

يدأنـا صباحـنا بالمطـر…فابتهجـنا، وتسوّقـنا مـن دكاكيـن الفـرح بـعض مـا يصلـح للّـوك، حتـى لا تسـأنـس أضراسنـا بمـذاق بائـت لحسـرة متشنّجـة، حتـى تلـك الناعسـة فـي قوقعـة الـروح، انتفضـت فجـأة لتحضـن شتـاء الخـريف بيديـها المشقّقتـين، لتغسـل مـا علـق بهمـا مـن طـين البارحـة، البارحة المكتظّة بالصراخ والأنين، البارحة الجوعى، الباحثة عن رغيف شاحب، تستجدي الأرصفة وقع حنين ولو كان زائفا…

وأنهينا صباحنا بنفس الصّراخ والأنين، بنفَسٍ مشروخ، ونبض مصدَّع، تلاشت طرقاته بين السّكة والسّكة…وما بقي منّا بين الحديد والحديد، لا زال طريا، لازال حلمه الأخضر يوشي بالحياة، والموت الرّحيم ينتظر الحبّ الأحمر، ليغرف أرواحا إلى جنّة الله، والرباط لم يكن رباط قويا لدفع المصائب، ودرء المتاعب، وربْط ما تبقى من شوق، كي لا تُفلته قلوبنا مرّة أخرى. ولا القنيطرة قنيطرة لعبور ما تبقى من وجع، نحو مرافئ نورانية، كثيرا ما وعدونا بها أصحاب الكروش على شاشات التلفاز، وفي المنابر التعتيمية…وحدها عربة القطار أدركت عُرِّيّـَنا منّا فغطـّتنا بتلويح قاسٍ، وحدها سكّة القطار أتقنت فنّ العناق، وعرفت مليّا، كيف تحضنُنا بكلتي يديها. فدكّت فسائِلَ أحلام تصغر وتكبر بحجم ما تأبّطه هؤلاء المسافرون، بحجم ما استتَـر بعيونهم، وهم يحصون عقارب الساعة. والساعة تحصي ما تبقى من أنفاسهم…بحجم التلويح، الذي اقترفته مناديل الأمهات والأحبة، وهم يحزمون الحقائب، أو يصفّفون حلوى اللوز في صندوق بلاستيكي، كزاد ظريف على متن القطار…

الآه التي تزفرها عين الألم عوراء، تتلمّس طريقها في ظلماء بحثا عن مواساة…والدّمعة الحرّى، التي استقرّت على أسفل الدّقن، قرّرت الاندحار إلى الهاوية، علّ عشبا أسود، يعلّم النّمل الذي يدبُّ عليه، كيفية ترويض القسوة، وإنجاب أحلام صغيرة، صغيرة جدّا، كثقب إبرة، كذاك الذي حمله راكبو القطار، وسطّره الجابي عنوانا على تذكرة سفرهم…ولم يجدوا غير يد الله تلقَفُهم بالرّعاية.

امرأة من صبّار/شهداء قطار الرباط-القنيطرة.

2018-10-18 2018-10-18

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: