Advert Test
Advert Test

ما حققته الأحزاب السياسية لفئة الشباب بالمغرب

بوفدام إبراهيم

مما لاشك فيه، أن نسبة 60 بالمائة من الشباب في المجتمع المغربي، أمر يلزم الإعتراف به كثقل فاعل لا مجرد رقم، وكمحتوى لخطاب دائم غير مناسباتي تتجدد مؤشراته وملامحه مع المتابعة الدائمة للوضعية العامة للشباب. 

في كل مرة تشهد بعض مناطق البلد أحداثا معينة يكون الشارع مسرحا لها ، وبغض النظر عن من خلف الستار إلا ويكون الشباب هو الفاعل والضحية في آن واحد، هو الوقود الذي يشعل به فتيل الفتنة لأسباب عدة يجتهد الجميع في إقرارها لكن سرعان مايتم تجاهلها أو توظيفها وفق سياقات معينة، تبعث الأمل لتقتله من جديد بالنظر إلى شكل التوظيف الذي يتخذ في الغالب شكلا تقنيا بأسلوب الوصاية الخالية من إشراكه بصفة مباشرة أو غير مباشرة في القرارات المتعلقة بمصيره ومستقبله، مع الإقرار إن أي مشروع للشباب بالنظر لتلك النسبة هو مشروع للمجتمع

ولأن المشاركة تتوخى تأطيرا سياسيا أومدنيا، فإن السؤال الذي ما انفك يطرح، يتحدد في العلاقة بين الشباب والسياسة ، والإجابة عنه بالنظر لمعطيات الراهن تحيلنا إلى تلك المقارنة التاريخية السابقة ، حيث جل قادتها من الشباب الذين تمكنوا بتضحياتهم من استرداد السيادة الوطنية بطرد الإستعمار الفرنسي والشروع في بناء الدولة ، عكس واقع اليوم المميز بعزوفه عن الممارسة السياسية بالرغم من وجود التعددية، الأمر الذي يدعو إلى الخوف والقلق وبشكل يثير تساؤلات عدة حول أسباب عزوف الشباب عن السياسة؟، وماهي الحلول الواجب اتخاذها لإعادة إدماجه في الحياة السياسية ؟.

في عدة ورشات  خاصة بالموضوع، ضمت الشباب من مختلف الفئات الذين التقيتهم في عدة مناسبات ، امتد على جلسات عديدة مميزة بحرية الحديث المطلق بعد أحداث 20 فبراير والمحاولات الفاشلة لزعزعة استقرار البلد ، ضمن مخطط الربيع العربي، قال الشباب إنه بالرغم من تكرار الشعارات المتداولة نظريا والتي تبقى غالبيتها عديمة التجسيد الميداني إلا ماكان وفق معايير المحاباة والقرابة والتوريث العائلي، إلا أنه يبقى وفيا للوطن وصراحته في تشخيص الداء عامل قوة خاصة على ضوء الإصلاحات التي دعا إليها الملك محمد السادس.

حيث قال الشباب رأيه بصدق وحيوية في تحديد أسباب العزوف وتقديم المقترحات دون أي توجيه مسبق، تحدد الأسباب من زاويتين:

أولا: أسباب إجتماعية، إقتصادية وثقافية:
في هذا الباب، أولها البطالة وعدم مساعدة الشاب بمنحة لسد بعض حاجياته الضرورية، وهو ما يعيق استقراره المادي ويبعده عن الإبداع والتفكير في اقتحام مجالات أخرى منها السياسة، يليها أزمة السكن التي تعد في نظر الشباب من بين العوائق التي تبعده عن ممارسة السياسة، كون الشاب الذي يبحث عن الإستقرار عبر الحصول على سكن يصطدم بواقع يحد من طموحاته وقد يؤدي به إلى حقد على المسؤولين والأحزاب السياسية وكل مايرمز إلى العمل السياسي، باعتباره لا يلبي متطلباته، إلى جانب عدم استقرار القدرة الشرائية التي تدخل الشاب في محيط مغلق بحثا عن تلبية أساسيات الحياة ومصادر دخل أخرى.

وتعد مخلفات المأساة الوطنية، من بين الأسباب التي أدت ألى عزوف الشباب عن السياسة، تعني في نظرهم الخوف أمام الإختلال السياسي الذي كاد يعصف بالوطن، لتصبح اهتماماته متمحورة في البحث عن الأمن والإستقرار وعن فضاءات أخرى تخرجه من الملل.

ويؤدي التسرب المدرسي، إلى انزلاقات غير أخلاقية للشباب، فالشاب غير المتعلم لا يكترث بأوضاع البلاد، خاصة في غياب التكفل به وهو ما يؤدي إلى عزوفه وعدم اهتمامه بالسياسة، ومنهم من يصبح عرضة لظاهرة المخدرات التي تشكل خطرا كبيرا على مختلف فئات الشباب أمام نقص الحملات التحسيسية والتكفل الجاد، وانتشار الفساد داخل بعض الإدارات وما خلفه من انعكاسات سلبية لدي الشباب، أدت إلى كره كل ما يرمز إلى السياسة، مع تسجيل عجز السياسات المنتهجة على دمج الشباب في العملية التنموية، زاده فقدان روح العمل الجماعي وتفكك النسيج الإجتماعي 

2019-02-19

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: