Advert Test
Advert Test

مايسة الناجي: بنكيران وأخنوش قاليكم الملك عطيوه التيساع

مايسة سلامة الناجي

ظن بنكيران أن ترديد اسم الملك كمصدر مباشر لتقاعده سيلجم ألسنة المغاربة عن انتقاده وقال حرفيا: “يسحابلي ملي غيعرفوا الملك هو لي عطاه لي غادي يحشموا”، ولكن حتى حد ما حشم.. ومرت أكثر من 3 أسابيع حملة تستنكر ازدواجية معاييره أيام كان يصرخ داخل البرلمان ضد تقاعد الوزراء والبرلمانيين وما وصفه بالريع مصبرا بطنه بغرغري أو لا تغرغري، واليوم وهو يتمتع ب7 ملايين شهريا مدى الحياة عن 4 أعوام خدم فيها أجندة كرستيان لاكارد بتفقير المفقرين بالضرائب. ولم يفعل بنكيران بترديد اسم الملك لتحصين تقاعده وبالتذكير كل مرة بالدور الذي أداه للمخزن إبان حراك 20 فبراير.. سوى تكريس صورته كواحد من مشاورية تواركة الذين يشتغلون بالعطايا الملكية المباشرة بدل ما متعه به دستور 2011 كرئيس حكومة بحقوق وصلاحيات دستورية نابعة من إرادة شعبية.

كذلك ظن أخنوش مؤخرا وهو يردد اسم الملك كمصدر لكل المشاريع التنموية أنه طفره، وأنه أفقد بنكيران شعبية كسبها من التغني بتلك المشاريع الاجتماعية، وأنه نفى عن نفسه التهمة التي ألصقها به بنكيران: حيث كان شرطه للتحالف مع بنكيران بعد الانتخابات التشريعية 2016 عدم دخول الاستقلال وإلغاء صندوق دعم الفقراء والأرامل والأيتام… والحقيقة أنه بإلصاق كل تلك المشاريع الاجتماعية للملك وربط نجاحها بالملك، لم يفعل سوى إلصاق فشل النموذج التنموي بالملك، وإلصاق عطالة الشباب بالملك، وإلصاق الفقر المدقع لملايين المغاربة بالملك، ولم يعي طبعا أنه بترديده اسم الملك يعري القصر والدولة العميقة وسلطها الحقيقية، ويقزم نفسه ويكرس صورة أنه ليسوباقي الوزراء ليسوا سوى سخارة مستشاري الملك ودواوينه.

كذلك وصف لشكر نفسه يوما بأنه معارضة صاحب الجلالة حتى يمنع الأفواه عن انتقاده. ووصف بن عبد الله نفسه بحكومة صاحب الجلالة حتى يمنع الأفواه من مساءلته. وكذلك يردد الوزراء اسم الملك عند تدشين كل مشروع ليتهربوا من المحاسبة. وكذلك تعمد بعض الجهات الديبلوماسية إلى نسب تحركاتهم للملك حتى يتهربوا من المساءلة عن أموال الخارجية ولادجيد أين ذهبت. وتتبنى الجمعيات تاعياشت حتى يتهربوا من المساءلة حول أموال الحوار الاجتماعي أين بذرت. وتتبنى بعض المنابر الإعلامية تاشياخت للملك حتى يبلعوا الدعم الإشهاري ويتهربوا من المساءلة حول حجم التأثير والمبيعات. وكذلك يروج عدد من المستثمرين صفة القرب من الملك أو الأسرة الملكية لعدم تأدية ضريبة، أو تهريب سلعة أو أموال من الديوانة، أو الإفلات هم وأولادهم من القانون.. وكذلك اشتهر إلياس العماري بالتقوليب على الأثرياء عبر الترويج لقربه من صديق الملك علي الهمة. كذلك يتمتع المقدم والشيخ بصفة الانتماء للداخلية / وزارة القصر السيادية للطغيان على المواطنين… كذلك هي العقلية المخزنية التي تحتمي باسم الملك والقرب منه والانتماء لمحيطه والاغتنام من سلطه للجور على المال العام ولتحصين أنفسهم من المساءلة.

وعندي حدس بأن الملك محمد السادس بنفسه سئم من هذا التطاول والاحتماء بشخصه وتحميله ما لا يحتمل، وبأنه يود لو يقول لهم: “عطيوني التيساع!” ـ “تحملوا مسؤولياتكم، تحملوا حجم صلاحياتكم وسلطكم، تحملوا عواقب اختياراتكم وأفعالكم وأقوالكم ورواتبكم، انسبوا لأنفسكم الصالح والطالح وبعدوا مني”. ثم عندي اليقين أن الاستمرار في الاحتماء باسم الملك لن يحمي المغفلين من محاكم الشعب. الأمر أن الخوف من الملك يجب أن يعوضه الخوف من سلطة ومساءلة وغضبة البرلمان: ممثلي الشعب. وأن بنكيران يجب أن يرضخ هو وتقاعده لإرادة الشعب، وأن أخنوش يجب أن يتحمل اختياره برفض دعم الأرامل ويتحمل المشاريع التي تديرها وزارته ويستعد للمحاسبة بشأنها. وأن الحكومة يجب أن تكون حكومة الشعب، والمعارضة معارضة الشعب. ورجال الديبلوماسية مساءلون أمام البرلمان عن سفرياتهم وتعويضاتهم وأنشطتهم وأخطائهم، والجمعيات معروضة أموالها للمحاسبة، والإعلام أن يحاسب على جودة مواده والدعم من حجم المبيعات.. وأن يبسط القضاء يده على مهربي أموال الشعب والمتهربين من الضرائب حتى لو كانوا من العائلة الملكية.. وأن تعلوا سلطة الديمقراطية والملكية البرلمانية على عقلية المخزن التي يتشبث بها رجال الريع وعبيدات المخزن.

2019-03-03

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: