البروفيسور نجيب الجيلالي طبيب الأطفال والمناضل الحقوقي يرحل عن عالمنا في صمت

غادرنا أمس طبيب النضال الحقوقي والإنسان الكبير الذي عاش وقلبه ينبض بآلام الأطفال البروفيسور نجيب الجيلالي.

نشعر بحزن كبير في منظمة العفو الدولية – المغرب لرحيل هذه القامة الإنسانية الكبيرة فقد كان الدكتور نجيب الجيلالي أحد بناة صرح منظمتنا ومن المؤسسين لأول شبكة طبية لأمنيستي ، وظل دائما حاضرا في صفوفنا وفي مقدمة الحركة الحقوقية المغربية يتنقل بين المستشفيات وفضاءات المجتمع المدني لا يكاد يستريح.
أتى من الرشيدية٠٠

من المغرب المعفر برمال الصحراء..
يحمل حلم طِفل كان العالم بالنسبة له واحات ونخيلاً وقمراً وجلسة سمر في العَراء بكسرة خبز وفنجان شاي تحت سماء مضيئة صافية في عز اللَّيل .
وحتى بعد أنْ خرج من مراتع الطفولة ظل طفل الصحراء صافي الروحُ رهيف الإحساس و بسيط الطباع، وحينما قرر أنْ يلج كلية الطب لَمْ يتخلص من ذلك الطفل الساكن فيه فاختار أنْ يتخصص في طب الأطفال.

وفي الدار البيضاء المعتمة بالتعاسة اكتشف عالما آخر قاسيا يسترخص أرواح أطفاله ، فيه كل شيء باهظ التكاليف إلا حياة أبناء الفقراء أو”الجالية المغربية المقيمة في المغرب” كما صاح ذات يوم في إحدى ندواته الطبية/ الحقوقية ، وأدرك بعفوية الطبيب الخارج من الهامش المنسي في الصحراء ليشتغل مع سكان أحياء الهامش المنسيين في أطراف أكبر مدينة في المغرب، أنْ الطب لا يحتاج فقط إلى مبضع لجراحة جسد شخص مريض وعلاجه وإنما يحتاج لمبضع من نوع آخر لجراحة جسد الوطن وعلاج أمراضه، وأن الحق في الصحة لايمكن ضمانه بدون إحقاق كافة الحقوق فِي كونيتها وكليتها .

رحيل الدكتور نجيب الجيلالي لن يترك أمامنا فراغًا كبيرًا في مجال الطب وحقوق الإنسان بل سنفقد طبيبًا مناضلًا جعل من سماعته أداة لجس نبض المجتمع وأوجاعه و مدافعاً حقوقيّا جعل من مكافحة الأمراض معركة شاملة متعددة الواجهات تمتد من الحمى الخفيفة وصداع الرأس إلى التصدي لكل أمراض المجتمع المتمثلة في حمى الفساد و صداع الاستبداد وتكميم الأفواه وامتهان كرامة الإنسان .

كم هو فادح هذا الفقدان،
وكم هو مُوجِعٌ موتُ الطفل فينا.
فكيف لنا أنْ نودع هذا الطبيب القائد وجرحنا الإنساني عميق مازال ينزف ويحتاج إلى علاج جذري ؟.

قد يعجبك ايضا
Loading...