Advert Test
Advert Test

السليماني: لا تحملوا المدرسة ما لم تحتمل، ولا تلقوا على عاتق رجل التعليم وزركم وصراعاتكم….

الحبيب بولكدم/العالم24

الذين صدمهم مشهد تلاميذ وهم يرددون شعارا اعتبروه مسيئا أمام مجلس النواب، هلا جالستم يوما ما أستاذا أو أستاذة في التعليم الثانوي الإعدادي أوالتأهيلي واستمعتم إلى معاناتهم مع التلاميذ؟ هل وقفتم يوما على نظرة بعض المتعلمين للأستاذ؟

نعم نرفض تفوه المتعلمين بشعار مخل بالحياء في حق الرجل الثاني في هرم الدولة، لكن لم يصدم رجال التعليم سماع ذاك الشعار. هؤلاء الذين صبوا جام غضبهم على المدرسة العمومية واسقطوا عليها كل الويلات، واتهموها بكل الموبقات، واعتبروا ما شاهدوه أمام مجلس النواب دليلا على فشل المدرسة العمومية، وفشل الأستاذ في التربية أولا قبل التعليم..

يا سادة هلا مررتم يوما بين حجرات مؤسسة ثانوية وأصختم السمع إلى همسات المتعلمين بين جدران وقرب أبواب الثانوية، لن تسمعوا تكبيرا أو مراجعة للدروس وانجازا للتمارين أو حفظا “للمحفوظات”، لن تسمعوا غير سب وشتم و”حشيان الهضرة” للأستاذ أو الأستاذة المار من أمامهم، بل وبصق أحيانا. هلا مررتم بجانب مراحيض الثانويات، ووراء حيطانها، ستجدون الحشيش والتبغ و “الكالا”، و “النفحة”، سترون شبانا غلاظا شدادا يقبضون على تلميذات بالقوة، منهن من يستجيب تحت الخوف، ومنهن من تستمتع بذلك وهي ترقص تاركة الطرف الثاني يذاعب مفاتنها أمام مرأى الجميع..

فهل تعلموا ذلك في المدرسة؟ حتى دروس العلوم الطبيعية لم يعد باستطاعة الأساتذة تدريس دروس التوالد والإخصاب والتكاثر، بفعل الكلام والتساؤلات غير البرئية التي يطرحها بعض التلاميذ من أجل إضحاك بقية التلاميذ، وأحيانا منهم من يدخل يده في غفلة من الأستاذ داخل تبان زميلته (هذه حقيقة وليس إدعاء)…لا تحملوا المدرسة والمدرس وزر الشارع وتراجع الأسرة وفساد منظومة القيم.

إن المؤسسات التعليمية اليوم تقوم فقط بدور التعليم -في حدوده الدنيا-، أما دور التربية، فلم يعد مسموحا له في ظل تراكم عدد من المذكرات التربوية التي تجعل من المتعلم سيدا داخل الفصل الدراسي، بدء من نوعية اللباس والماكياج.. فلا يستطيع المدرس أو المدرسة التفوه بكلمة وإلا لصار “داعشيا” يريد أن يرجع التعليم إلى العصور الغابرة ووو.

المدرس دوره هو عملة نقل ديداكتيكي فقط لما يوجد في المقرر الدراسي إلى المتعلمين. فقبل سنتين أراد أستاذ للاجتماعيات أن يفتح عقول المتعلمين على ضرورة إعادة قراءة ثانية للتاريخ لأن فيه بعض البياضات، فجاءت لجنة في اليوم الموالي توبخه عن إثارته إسم شخصية كان عميل للإستعمار وصار إقطاعيا ضمن كلامه أمام المتعلمين.

وقبله بسنة منع مدير مؤسسة تلميذة من الدخول للمؤسسة حتى تغير ملابسها لأنها أكثر إثارة وفتنة ولا تتلاءم مع الدور التربوي للمؤسسة – حسب تعبيره- فعادت بعد لحظات رفقة والدها على متن سيارة شبه فاخرة، وانهال والدها على المدير بكلام جارح مجمله “هذي بنتي ولي عجبها تلبسو”، وبعد يوم قامت جمعيات نسوية حقوقية بمظاهرت ضد المدير…هذه فقط عينات من مشاهد حية…نعم من الصعب تحديد معايير اللباس التربوي أو المحتشم، لأن لكل شخص نظرته له، فما هو غير محتشم لذى فلان، فهو عادي لذى الآخر…

الأستاذ من كل هذا يتحمل التلميذ وطيشه، بل يحاول أن ييستخدم وسائل بيداغوجية لإستمالة التلميذ، لكن رجاء لا تحموا المدرسة ما لم تحتمل، ولا تلقوا على عاتق رجل التعليم وزركم وصراعاتكم….

2018-11-14

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: