Advert Test
Advert Test

قطار التعليم الاحتجاجي 2

سعيد لكراين

هكذا هو واقع المشهد التعليمي المنقسم, و دعوات جادة و مساعي حثيثة  لتوحيده:

حملة الشهادات العليا.

الزنزانة 9.

الإدارة التربوية.

اساتذة التعاقد.

التفتيش و التأطير.

ضحايا النظامين.

خارج السلم.

ضحايا تدريس أبناء الجالية…..

كل هذا جعل حكومة سعد الدين في مأزق حقيقي ذاك الذي وضعت فيه نفسها بعد أن عولت على الوقت و التسويف و المماطلة و دخول الحوار و الخروج منه بتصريحات زادت الوضع تأزما و زاد الأجواء ضبابية إزاء الملفات المطروحة للنقاش من غير تسوية, و عرض حكومي هزيل لا يكاد يراوح مكانه, و الحكومة تستهين بالمسألة و كأن الأمر مجرد نزهة لا غير. هكذا تصاعدت وتيرة الأحداث و ارتفع مستوى الضغط الاجتماعي داخل منظومة التربية و التعليم, لينطلق عهد جديد من الاحتجاج, و هو احتجاج فئوي, و تنظيم لشغيلة داخل تنسيقيات خاصة بملفات مطلبية عاجلة, ساندتها النقابات في مختلف مراحلها,  ببيانات و دعوة مناضليها للانخراط في هذه الأشكال الاحتجاجية, هذا في الوقت الذي قاطعت فيه نقابة -يتيم- كل هذا الحراك من منطلق دعم الحكومة التي ترعاها, لكن بعد توالي الاحتجاجات بدأت النقابة الحكومية المسارعة للركوب على أمواجها العاتية, و تأكد ذلك بدعوتها المشاركة في المحطة الوطنية ليوم 3 يناير المقبل, في موقف غير مفهوم بالنسبة للمتتبع البسيط الذي وجد نفسه أمام كم هائل من البيانات و التنسيقيات و التكتلات الناطقة بشعار واحد نعم للوحدة لا للفرقة. لكن موقف الحكومة المتمثل فالترقب و الانتظار و مسابقة , الزمن بإخراج قانون المالية الذي لم يأتي بجديد سوى تكريس سياسة صندوق النقد الجهة المانحة للقروض, بغية الاطمئنان على -رزقه- و أما دعوتها نقابتها للخروج ضد سياسة الحكومة فشيء عجاب يكاد يحير الألباب, فكيف بنقابة ستحتج على نفسها, و ترفض سياستها, و تندد بالأوضاع التي كانت سببا في تأزمها, و طرفا ضالعا في تشردم أوضاع شغيلتها…؟ فهل انحل خيط العقد الاجتماعي بقطاع التربية و التعليم, أم أنها مجرد زوبعة في فنجان؟ لا يمكن الحديث عن هذا الوصف, و عن درجة صحته من عدمها إلا بفهم الآليات و المواقف  التي تحكمت في هذا الوضع إلى ان صار الأمر على ما هو عليه, أولا مسؤولية الشغيلة:

عزوفها عن العمل التأطيري و النقابي, و البعد عن اختيار أعضاء اللجان الثنائية متساوية الأعضاء مما فتح الباب أمام بعض الانتهازيين لتغلغل في المشهد النقابي.

الاكتفاء  بالتنديد بالتخاذل النقابي و التواطئ ضد مصالح الشغيلة خصوصا لحظة التصويت (لبنكيران) على قانون صناديق التقاعد. ثانيا مسؤولية النقابات:

و المتمثلة في هرم مجالسها و قياداتها و تحكم مركزيتها في الشأن النضالي بباقي الجهات, و ايضا قبولها بتسويات خارج طاولة المفاوضات مقابل الدعم, و مقابل مصالح خاصة, بالإضافة إلى ضعف إدارتها للمشهد الاحتجاجي, و اكتفائها ببعض الخرجات المحدودة هنا و هناك, و خاصة بفاتح ماي عيدها العتيد. ثالثا مسؤولية الحكومة:

عدم الجدية في التعامل مع الوضع الاجتماعي و الاستخفاف بالعقول, بالاضافة الى تعدد الفرقاء مما فرض عليها تعدد الخطاب, ثم  اختيارها سياسة القفز على الحائط القصير -الشغيلة- و خصوصا جيوب الشغيلة و انهاكه بالاقتطاعات بدعوى الإصلاح.

هذه بعض الأسباب الرئيسة التي عجلت بهكذا مشهد, مشهد أقل ما يقال عنه أنه  وضع متأزم, اذن فهاهي الفرصة متاحة أمام الجميع لإصلاح ذلك و تدارك ما فات.

نعم سيكون أمرا صعبا لكنه ليس بالمستحيل.

2018-12-31 2018-12-31

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: