الرباط : الشهادات العليا باقدام حافية

هروب تكتيكي و انسحاب في اخر اللحظات عنوان تأجيل لقاء وزارة التربية الوطنية بالنقابات و الذي كان مقررا يوم الأربعاء 11 دجنبر 2019، اللقاء الذي يدخل ضمن جولات الحوار الاجتماعي القطاعي و الذي كان من المرتقب ان تتفق فيه الادارة الوصية على القطاع بالشركاء الاجتماعيين قصد الخروج من من دائرة التوثر التي تطبع علاقة الوزارة بالنقابات في افق الوصول لسلم اجتماعي منشود، و تجلى ذلك في تلكؤ الادارة في اخراج القانون الاساسي و حل الملفات العالقة و تقديم عروض حقيقية للمشاكل المتراكمة.

النقابات بدورها ضاقت ذرعا من مسلسل التماطل و التسويف الذي تنهجه الوزارة منذ مدة الشيء الذي دفعها غير مرة الى الاعراب عن استنكارها و قلقها ازاء ما آلت اليه وضعية القطاع من ترد و احتقان في صفوف الشغيلة التي تعاني من تدني الاجور و عدم تسوية ملفاتها العالقة كما هو الحال مع فئات المتعاقدين و  الإدارة التربوية و الأعوان و التقنيين و ضحايا النظامين و حملة الشهادات و الدكاترة ..

فئات القاسم المشترك بينها تجميد رواتبها و اثقال كاهلها بالاقتطاعات و الضرائب،  هذا بالاضافة الى عدم تحمل الادارة لمسؤولياتها تجاه القطاع الذي يسير نحو الهاوية و التقارير الواردة في هذا الباب تغنينا عن اي قراءة او تخمين.

و غير خاف على كل متتبع للوضع الراهن  فان المعركة التي يسطرها حملة الشهادات منذ 2016 الى اليوم تعد محطة حاسمة في مسار نضال هذه الفئة للدفاع عن كرامة المدرسة العمومية من خلال المطالبة بالحق في الترقية و تغيير الاطار  كمكتسب للشغيلة التعليمية و الذي تم الاجهاز عليه مع متم 2015 تاريخ اسنفاذة اخر فوج من حملة الشهادات.

و قد خاضت التنسيقية لحملة الشهادات منذ الاثنين 2 دجنبر الى اليوم اضرابا وطنيا مصحوبا بانزال للعاصمة الرباط و الذي عرف تمديدا للاسبوع الثاني كان من اهم محطاته  اقتحام مقري وزارة التربية الوطنية و الموارد البشرية و وقفات متكررة امام البرلمان بالإضافة الى مسيرة الاقدام الحافية التي تدخل الامن لفضها و منع جموع الاساتذة من حملة الشهادات من التوجه نحو البرلمان في مشهد يتسم بالانفصام و الارتباك.

ففي الوقت الذي يجب على الحكومة تعبئة جميع مواردها للنهوض بقطاع حيوي كالتعليم لما له من اهمية بالغة في الرقي بالامة و النهوض بالشعب نجدها تجتهد في اهانة رجل التعليم و تبخيس شهاداتها الجامعية التي منحتها له، كما يعد تخاذلها مؤشرا قويا  على نهج سياسة التخلى عن ادوارها اتجاه التربية والتعليم من خلال بيع المدرسة العمومية بالجملة و التقسيط للخواص و ذلك تبعا لتعليمات صندوق النقد الدولي و البنك الدولي باعتبار التعليم قطاعا غير منتج.

هذا و قد هددت المديريات الاقليمية  بالشروع في مسطرة ترك الوظيفة في حق الاساتذة حملة الشهادات المضربين عن العمل لترهيبهم، في بادرة تنم عن سوء النية في التعاطي مع مطالب الشغيلة المشروعة و التي تستند الى حقوق دستورية و قانونية و بطرق مشروعة،  فالاضراب الحق الدستوري يختلف شكلا و مضمونا عن الغياب الطوعي و الترك التلقائي لمقر العمل، خطوة ربما ارادت من خلالها الوزارة ممارسة سياسة العصى و الجزرة أو ربما تريد من ورائها تغليط الرأي العام الذي بدأ يتعاطف مع نبض الشارع و الاحتجاجات المشروعة للاساتذة بمختلف فئاتهم.

هذا و توالت ردود النقابات الرافضة لهكذا معاملة من جانب الوزارة في وقت لم تتوقف فيه المركزيات النقابية عن دعمها و دفاعها عن كل الملفات و اخرها ملف حملة الشهادات الذي يحضى باعتراف الجميع بما فيهم الوزارة نفسها اعتراف بالظلم الذي لحق هذه الفئة، و قد قدمت في هذا الشان مقترحا سرعان ما تراجعت عنه بادعاء تعلقه بالقطاعات المتداخلة الاخرى.

هذا و يستمر اضراب التنسيقية الوطنية لحملة الشهادات مصحوبا بوقفات و مسيرات تؤازرهم في ذلك النقابات و حضور اعلامي قوي نفض الغبار عن تفاصيل هذا الملف الذي ينتظر الارادة الحقيقية من الوزارة للتدخل لطي هذا الملف و فتح باب الترقي في وجه الاساتذة بالشهادات بشكل دائما و غير مؤقت.

قد يعجبك ايضا
Loading...