السليماني يوجه رسالة صريحة إلى عامل إقليم طاطا الجديد ويطالبه بتحريك الملفات العالقة.

وجه الأستاذ محمد السليماني رسالة صريحة إلى السيد صلاح الدين امال عامل اقليم طاطا الجديد، وأوضح السليماني في رسالته مجموعة من الأمور قائلا :

رسالة غير مشفرة إلى عامل طاطا الجديد
بداية، نهنئكم السيد صلاح الدين آمال على الثقة المولوية التي حظيتم بها، وتكليفكم عاملا على إقليم طاطا…

شخصيا تتبعث عملكم منذ سنوات وأنتم تتقلدون مهمة كاتب عام عمالة إقليم آسا، بل وحضرنا ضمن وفد إعلامي بمدينة آسا إبان تنظيم الملتقى الإعلامي الأول لإقليم آسا، حيث تم تكريمكم في اليوم الأول. وقد استفسرت عددا من الأصدقاء والزملاء من أبناء المدينة حينها، كيف يمكن تكريم رجل سلطة من رجل الإعلام، فتفاجأت بأن جل من سألتهم أجمعوا على خصالكم وتفانيكم وقدرتكم على تتبع عدد من الملفات بذاكرة قوية (ما شاء الله)، إضافة إلى القدرة الكبيرة على الانصات والاستماع. لست هنا لأدافع عنكم ولا لأمدحكم، فما تلك بمهمتي، ولكن الشيء بالشيء يذكر، كما أنه لا نريد أن نبخس الناس أشيائهم. زد على ذلك أنني نشرت في صفحتي قبل أيام من الاستقبال الملكي لكم، خبر تعيينكم على رأس عمالة طاطا التي أنتمي إليها، فتلقيت كما كبيرا من الرسائل والمكالمات من قبل الزملاء بآسا يهنئون أبناء طاطا على تعيينكم عاملا بها ويجمعون على مقامكم الاعتباري. كل هذا جعلني أرسم لكم صورة جميلة في المخيال، لا أرجو أن يمحوها واقع الحال.

وإليكم هذه الرسائل التي أرجو أن تكون بداية لفهم بعض مفاصل الإقليم:

السيد العامل، إن طاطا مدينة تحتاج إلى نَفَسٍ جديد، وإلى “دينامو” يحرك عددا من الملفات الراكدة والحارقة التي جعلتها مجموعة من المصالح الخارجية في الرفوف.
السيد العامل، بطاطا مجموعة من المنتخبين ورؤساء الجماعات في حاجة إلى إعادة “تدوير” أو “formatage” لطريقة تدبيرهم وتسييرهم، فمنهم المستكين، ومنهم الصامت، وفيهم الخجول، وفيهم الباحث عن مصلحته الشخصية، وفيهم الراغب في قضاء مآربه، وفيهم أيضا المشتغل بحس وطني وتنموي.

السيد العامل، نسبة الفقر بإقليم طاطا في مستويات قياسية، تحتاج إلى برامج تنموية وفق النموذج التنموي الجديد الذي يتطلع إليه عاهل البلاد، وذلك لن يتحقق بالإقليم ما لم يتم خلخلة البنية الذهنية للمنتخبين ومسؤولي القطاعات الخارجية، وأيضا مساءلة وتقييم التراكم المحقق سلبيا كان أو إيجابيا، لمعرفة مدى ملاءمته وفاعليته.

السيد العامل، سيتوافد قريبا على مكتبكم عدد من المنتخبين والأعيان و”الهنتاتة” الذين دأبوا على استمالة أي عامل حل بالإقليم بعدما يدسون له “السم” في “العسل”، ومن تم يبدأون في حياكة المؤامرات والدسائس والضربات تحت الحزام، لقضاء مآربهم.

السيد العامل، لن نخفيك سرا أن بمقر العمالة الموجودة فوق الجبل موظفون أكفاء ورؤساء أقسام وطنيون، وفيها أيضا موظفون ورؤساء أقسام ومصالح لا هم لهم سوى مراكمة الثروة والاغتناء الفاحش وتحويل الميزانيات إلى الجيوب بدل المشاريع والبرامج التنموية وعرقلة التنمية الحقيقية.

السيد العامل، نحيطكم علما، وقد لا يقال لكم ذلك، أن بعض المسؤولين بعمالة طاطا قابعون في تلك المكاتب والمسؤوليات منذ سنوات طويلة جدا، وخصوصا من الحاشية المحيطة بكل عامل حل بالمنطقة، بل إن بعضهم أضحى عالة على الإقليم.

السيد العامل، نرجو وأنت المتخصص في الاقتصاد، أن تعيد التدقيق في عدد من الصفقات والمشاريع، وأن تفتح كنانيش التحملات الخاصة بها، لمعرفة مدى مطابقة ما فيها مع الواقع، ونهمس في أذنك أنك سترى العجب العجاب.

السيد العامل، حبذا لو تفتح ملف مستودع حظيرة سيارات العمالة، وتدقق قليلا في فواتير الغازوال وقطع الغيار، وأقول لك بصريح العبارة: “ستصدمك المعطيات”.

السيد العامل، طاطا منكوبة صحيا، وتحتاج إلى مقاربة جريئة لنفض الغبار عن المستشفى المحلي الذي أضحى عالة على المدينة، في ظل تواضع خدماته.

السيد العامل، لا مناص من النزول الميداني إلى كل جماعات الإقليم فمن رأى ليس كمن سمع، لترى الوجوه الشاحبة التي لم تعد تنتظر سوى سوى أن تحمل على آلة حدباء، سترى بعضا من النساء والشيوخ والشباب ينشدون فقط كسرة خبز وكأس ماء وصحة وتعليم جيدان.

السيد العامل، نرجو أن تكون “أنت” قطيعة وفيصلا مع ممارسات دأب عليها بعض العمال قبلك، والذين اصطفوا إلى جانب علية القوم وأثريائه، وتركوا الجمل بما حمل، فكانوا عرضة للنقد يشار إليهم بالبنان.
السيد العامل، ستجد ملفات حارقة فوق مكتبك كبطائق الإنعاش، والبطالة، والصحة، فك العزلة عن العالم القروي، حل ملفات السطو على الأراضي.. وهي ملفات تحتاج إلى حلول عاجلة لا إلى وعود…

السيد العامل، هذا فقط غيض من فيض، نرجو ولا نتمنى، فالرجاء ممكن التحقق والتمني شيء لا يرجى تحققه، في تغيير إقليم طاطا من وضع بئيس إلى وضع تنموي يشعر فيه أبناء المنطقة بعبير تنموي يشرق.

قد يعجبك ايضا
Loading...