Advert Test
Advert Test

طاطا: التعاقد مع اطباء سينغاليين لسد الخصاص اهانة لوزراة الصحة المغربية.

عبدالله الجعفري

فكرة التعاقد مع اطباء سنغاليين لسد الخصاص ، فكرة يشكر عليها المجلس الاقليمي بطاطا.

تستعد عدة مراكز صحية في جماعات قروية بإقليم طاطا لاستقبال أطر طبية سنغالية للعمل في هذه المناطق النائية، لسد لخصاص الحاد الذي تعاني منه هذه المناطق، بسبب رفض الأطباء المغاربة للعمل بها.

الفكرة التي تبناها المجلس الاقليمي بطاطا ، هي فكرة محمودة وحل وسط للازمة التي يعيشها الاقليم بخصوص النقص الحاصل في الأطر الطبية ، سواء على مستوى المستشفى المحلي او المراكز الصحية بالإقليم . بعد رفض الاطباء المغاربة الالتحاق بالإقليم .

رغم ان هناك مشكل اللغة والتواصل فلا اضن ان هذا المشكل سيبقى مانع امام هذا التحدي . لكون اساسا اغلب ساكنة الاقليم تتحدث الأمازيغية وتستعين في الترجمة بالممرضين ولو كان الامر يتعلق باطباء مغاربة . إضافة للعقيدة الدينية الاسلامية التي تجمع بين الشعبين المغربي والسنغالي . فان مشكل التواصل سيجد له طريقا للحل ولعل اغلب السنغاليين المتقغين منهم يتحدثون اللغة العربية .

الكفاءة : لا احد يشك ان كليات الطب بالسنغال الشقيق تعتبر من اهم الكليات في هدا المجال على المستوى الدولي ، و مشهود لها بالكفاءة والخبرة . النصوص والمواثيق الدولية والحق في الصحة : الصحة والدستور الجديد للمملكة ومدى ملائمة السياسة المتبعة مع مقتضيات الدستور وقانون مدونة التغطية الصحية والمواثيق الدولية ذات الصلة كالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ودستور المنظمة الصحة العالمية و اتفاقيات منظمة الشغل الدولية.

نعيش اليوم في عالم يتميز بالتعقيد والتغيير المتسارع وتعرض شعوبه لشتى أنواع المخاطر والتهديدات جراء الحروب والفقر والمجاعة و التغيرات المناخية والبيئية وأنواع المواد الاستهلاكية ، والنقص في الموارد المائية، والهجرة السكانية الكبيرة، والتفاوتات في توزيع الخيرات وظهور أمراض جديدة… كما أصبحت النظم الصحية تواجه حالات الطوارئ والإصابات والوفيات ذات العلاقة بالعنف المجتمعي وحوادث السير وضحايا متعددة الاسباب و كدا الامراض ذات العلاقة بأنماط الحياة الحديثة إلى جانب انتشار الأوبئة عبر الحدود “مثل الانفلونزا والالتهاب الرئوي وغيره ” وبالتالي ، انعدام عام بالشعور بالطمأنينة والأمن الانساني بشتى أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الثقافية. لقد أضحى بحث المرء عن أمنه الانساني وتلبية احتياجاته قضية شائكة وصعبة المنال، وقد كان الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية قد خصص حيزا هاما للحق في الصحة كحق من حقوق الانسان ، ولعل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو أول وثيقة عالمية نصت على حق الأشخاص في مستوى كاف من المعيشة للمحافظة على الصحة والعناية الصحية وتأمين المعيشة في حال المرض وفق ما تنص عليه المادة الخامسة والعشرون من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه : ”لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة ظروف خارجة عن إرادته.

ومن هذا المنطلق تم تكريس مفهوم إنساني للحق في الصحة من خلال اعتباره حق من حقوق الإنسان، ويشمل حق الأم في الرعاية وحق الطفل وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وحقوق العجزة والشيوخ وذوي الاحتياجات الخاصة على العموم في نظام الحياة والحق في الدواء.

وفي هذا الإطار إذا كانت الصحة، حسب تعريف منظمة الصحة العالمية ،على أنها حالة من السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية الكاملة، وليس مجرد عدم المعاناة من أية أمراض، فإن دستور نفس المنظمة يوصي بضمان حق الحصول على صحة عالية الجودة لجميع المواطنين بتكلفة اقتصادية ملائمة و أن تحقيق هذا الحق الانساني من مسؤولية الحكومة والمجتمع وبالتالي وجب على الحكومات تهيئة الظروف المناسبة التي تتيح لكل فرد إمكانية التمتع بأكبر مستوى ممكن من الصحة. فإذا كان الحق في الصحة حسب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يعني “التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ” باعتباره أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان، دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة السياسية أو الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية، فإن الحق في الصحة يتضمن مفهوما شموليا ولا ينطوي فحسب على توفير خدمات الرعاية الصحية في الوقت المناسب ، بل ينطوي أيضاً على محددات الصحة ، أي المحددات الاجتماعية للصحة مثل توفير المياه الصالحة للشرب و الأغذية والأطعمة المغذية المأمونة والسكن اللائق والأمن و الشغل الكريم وظروف مهنية وبيئية وصحية وتوفير وسائل التثقيف الصحي والمعلومات الصحية المناسبة، بما في ذلك في مجال الصحة الجنسية والإنجابية.

وفي هدا السياق ، نص دستور المملكة الجديد في الفصل 31 على أن “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من حق العلاج والعناية الصحية، الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، التضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة، الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة، التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية، السكن اللائق، الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي، ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق، الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة و التنمية المستدامة”.

وتنص المادة نفسها على العلاج باعتباره من الحاجات الأساسية التي تكفلها الدولة مع تبني المملكة في دستور فاتح يوليوز 2011 بتكريس واحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا وينص على حماية منظومتها، مع مراعاة طابعها الكوني وعدم قابليتها للتجزيء. بالإضافة إلى تكريس سمو الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، على التشريعات الوطنية والتنصيص على العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع مقتضياتها.

وبالرغم من تنصيص الدستور الجديد،وهي سابقة في تاريخ الدساتير المغربية، على الحق في الصحة فضلا عن مقتضيات مدونة التغطية الصحية الأساسية والقانون 65.00 الذي تعتبر بموجبه الصحة من مسؤولية الدولة والمجتمع ينبغي أن تنبني على مبدأ العدالة والإنصاف في ولوج العلاج والدواء والرعاية الصحية , فإن استمرار انتهاك هدا الحق لازال يشكل إحدى التحديات الكبرى التي تواجهها بلادنا على المدى المنظور أي على مستوى احترام و تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية للمواطنين وذلك بسبب عجز الاختيارات السياسية المتبعة في تحقيق العدالة الصحية والفوارق الاجتماعية الصحية والتباين الكبير في الحصول على خدمات صحية ذات جودة وغياب تأمين صحي واجتماعي شامل لكل فئات المجتمع ،و يضاف لذلك كلّ الانتهاكات المتعلّقة بأخلاقيات المهنة والجشع الذي تعرفها عدد من المجالات الصحية و المصحات في القطاع الخاص وشركات صناعة الأدوية والمختبرات التي حولت صحة المواطن وضعفه ومرضه لسلعة للمتاجرة والغنى الفاحش ،ولم نلاحظ أي تغيير حقيقي على أرض الواقع في ظل صناع السياسة والمخطّطين الاستراتيجيين للسياسة الصحية بالمغرب  خلال هذه الفترة الانتقالية بعد أزمة خانقة خلفتها الادارة السابقة ولازالت رواسبها جاثمة على النظام الصحي الوطني بما فيها فساد التدبير.

كما يتضح في النهاية وفق هدا التشخيص ، يمكن القول إجمالا إن إعمال حقّ الصحّة بالمغرب قضية لازالت بعيدة المنال باعتبارها ومرتبطة عضويا بممارسة جملة الحقوق الإنسانية الأخرى وإن التنزيل الحقيقي للدستور بخصوص الحق في الصحة وولوج العلاج والدواء لازال مجرد شعارات ووعود ومتمنيات : ودليلنا على ذلك تؤكده كل المؤشرات والمعطيات الرقمية إذ لازلنا متخلفين على مستوى التنمية البشرية والإنسانية ونجتهد فقط في الترقيع وتقديم المسكنات لكل المشاكل المطروحة بدل القيام بالعلاج الجذري وإزالة الأورام .

ومهما يكن من أمر، فإنه بالرغم من التحسن في بعض المؤشرات الصحية وخاصة ارتفاع معدل العمر المتوقع للفرد عند الولادة إلاّ أن الفوارق الاجتماعية للصحة ظلت شاسعة على مستوى توزيع وتقديم الخدمات الصحية كما ظلت السياسات المتبعة تفتقر الى مبدأ العدالة والإنصاف في ولوج العلاج ولا تحقق أهداف العملية الصحية والتنمية البشرية,والمغرب اليوم يمر بمرحلة انتقالية ديمغرافية ووبائية أفرزت أمراضا جديدة وتتميز بظهور وانتشار امراض مزمنة وأمراض الشيخوخة والأمراض الحديثة التي تتطلب تكاليف باهظة ومتواصلة علاوة على عودة ظهور أمراض قديمة تم القضاء عليها او الحد منها بشكل كبير. وبالموازاة مع هذا، نشاهد اليوم التطور الطبي السريع وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية وارتفاع تكلفة العلاج والدواء وبالتالي من اللازم مراجعة السياسات الاجتماعية والصحية الراهنة لضمان العدالة الصحية وجودة الخدمات واستمرارية النظام الصحي الوطني في أداء رسالته على المدى البعيد ومواجهة مختلف التحديات المطروحة عليه .

ونشرت هيئة أطباء السنغال، منذ أيام، إعلاناً لاستقبال طلبات الترشح للعمل في المغرب. واشترط الإعلان، التوفر على دبلوم دكتوراه الدولة في الطب إضافة إلى دبلوم متخصص في طب النساء والتوليد أو أي تخصص طبي آخر.

2018-04-29 2018-04-29

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: