الطريق الجهوية رقم 704 بين هول الفيضانات و الحكرة و التهميش .

أيت حديدو و أيت مرغاد و أيت عطا و أيت سدرات ، قبائل أمازيغية تقع في عمق السفح الجنوبي للأطلس الكبير الاوسط بجنوب شرق المغرب ، على ارتفاع 2800 متر عن سطح البحر . انها قبائل مناضلة صامدة مقاومة أمام كل التغيرات المناخية ، و امام كل التحالفات المخزنية منذ استيطانها هذه الرقعة الجغرافية على ضفاف واد داس و وادي امضغاس التي يخترقها طريق جهوية رقم 704 .

كما لا يخفى على أحد ، القبائل الاربعة بجماعتها الخمسة ( ايت يول ، ايت سدرات الجبل السفلى، ايت سدرات الجبل العليا ، امسمرير، تلمي ) من بين قبائل الجنوب الشرقي الفقيرة ، و المنتمية الى افقر جهة مغربية درعة تافيلالت ، رغم المؤهلات الطبيعية و البشرية الهائلة التي تزخر بها . الا ان سياسة الاقصاء و التهميش جعلتها تعاني و تحرم من حقها في التنمية و الاقلاع الاقتصادي . هدا من جهة ، و من جهة اخرى فإن هده المناطق بحكم موقعها الجغرافي و معطياتها الطبيعية و المناخية ، جعلها تعرف في بداية كل فصل خريف تقلبات جوية عاصفية تندر دائما بالخطر ، جراء ما تسبب هده العواصف من فيضانات تأتي على الاخضر و اليابس . و في فصل كل شتاء تساقطات ثلجية تعزل الساكنة لأسابيع .

السنوات الاخيرة كان الغضب و كانت الكارثة من نصيب الطريق الجهوية رقم 704 بمضايق دادس على مستوى منعرجات تسضرين بجماعة ايت سدرات الجبل السفلى، و هي من بين العشر المنعرجات الطرقية الخطيرة في العالم ، و يعود تاريخ تأسيسها الى عهد الاستعمار الفرنسي. و ايت سدرات الجبل العليا على مستوى تغيا ن ايت همو ، و دوار بوسكور، و تزيين ، و منعرجات اغيال بجماعة امسمرير . اما على مستوى جماعة تلمي فان هذا المسلك لم يعد سالك العبور كله حفر و عثرات .

الطريق الجهوية رقم 704 هي بمثابة العرق الدموي الدي يربط الاطراف بين العقل و الارجل في قلب القبائل المذكورة . فبمجرد جرح أو نزيف أو قطرة ماء أو تهميش أو حادثة سير أو انقطاع على مستوى العرق الدي هو الطريق الجهوية رقم 704 ، تظل القبائل في عزلة تامة تعاني فيها كل المتاعب على مستوى التواصل و المواصلات و الصحة و المعيشة و التعليم و التجارة و النقل ، و بعض القطاعات ذات المردودية النفعية كالفلاحة و السياحة .

704 طريق جهوية تربط بين بلدية بومالن دادس و جماعة تلمي على طول 75 كلمتر في اتجاه امي ن الشيل عبر منعرجات اغنبو ن اورز . مزقتها اقدار الطبيعة و اقبرتها الترقيعات و الاصلاحات المية في دراستها و انجازاتها … و اصبحت عنوان التأفف و طريق الموت و بؤر الخطر و فتيل الاضرابات و الاحتجاجات ( مسيرة قبائل أيت حديدو . و اضراب ارباب النقل الزدوج … و القادم أسوء ) .

الطريق الجهوية رقم 704 في نظرة القبائل الاربعة بردعة حمار الحكومة ، بالية و رثة و كلها ترقيعات ارهقت كاهل السائق و كل المستعملين ، و عليها تظهر اثار الاستهتار و اللامبالاة و الحكرة ، على بعد كل خمس كيلومترات تجد أمامك فجوة و منعج و خطر حادق ، و انقطاع و مسيلة مفتوحة الجوانب . حتى و إن تم الاصلاح فهو مجرد استنزاف المال العام ، و ملأ جيوب المسترزقين و الممولين و من يواليهم ، مثلا إصلاحات سنة 2016 على مستوى دوار بوسكور و تزيين كما تظهر تلك القناطر الممتلئة بالحجارة و الاوحال انها بمثابة سدود تخزن وراءها كارثة فيضية يوما ما ستنفجر . و فضيحة 5 ملايين لإصلاح اضرار فيضانات سنة 2019 على مستوى مسيلة منعرج تصدرين . بالإضافة الى إصلاحات قنطرة تدريت سنة 2017 التي ظهرت عيوبها منذ فترة الاشغال. ثم جدار مضيق تاغيا ن ايت همو الدي لم ينجو من جعله قناة تزيد من سرعة مياه الفيضان أثناء الدروة ، أو خزان المياه انسداده سيوصل الموجة الى سد اوسيكيس . و الكارثة من هذا كله الاشغال الجارية البطيئة و المتوقفة نسبيا في النقطة الكلمترية 84 الى 86 بممر أعمامو ( منعرجات اغيال ) رغم اننا استحسنا في بداية الاشغال هذا المشروع الا انه قريب تجاوز المدة المحددة للأشغال ، و هول مخاطر المرور و الانهيارات المحتملة و قطع الطريق لساعات و تحويل الاتجاه مستحيل . ثم نصل الى خروقات الاشغال الجارية في النقط الكلمترية 35 و 38 بمضايق دادس ، حيث غياب علامة التشوير ـ و غياب الهندسة الدقيقة في انشاء قناطر ، فقط وضعت قنوات و مستبات لن تصمد ابدا امام قوة حمولات الفيض في الانحدار و الميلان . و تستمر معانات الطريق الجهوية في التأخر و التلاعب في اطلاق مشروع ربط جماعة تلمي بجماعة الريش و تنغير عبر اغنبو ن اورز و مسلك تامتتوشت . و لا ننسى التجاوزات الزجرية من طرف ممثلي سرية الدرك الملكي بجماعة امسمرير على كل مستعمل لهذه الطريق . و ما تعرفه ايضا من خروقات في اسطول النقل بمختلق اصنافه .

نعم لا ننكر المجهودات الجبارة التي تبدلها الجهات المسؤولة من وزارة الداخلية و التجهيز و النقل، في فتح الطريق و المساعدات و التدخلات الفورية بالهيلكوبترات وقت علق الوزراء والسياح الأجانب ، أما المواطن المغربي الغالب على أمره فلا يحرك برويطة و لا جرافة حتى يلفظ أنفاسه . و ينتظر المسؤول و الحاكم صراخ و عويل الضحايا بين الجرف، و تحت الركام و خسائر الحوادث .

بصمت و بقلب صلابته اكبر من صلابة صخور وادي دادس اثناء غضبه ، يشاهد الوطن و العالم الصور و الاشرطة . كل من منبره يعلق و يقرر و يتشفع و يبكي دموع التماسيح … و يراسل تكاليف الدفن و العزاء …
أيها المسؤول أيها الغيور أيها المغربي لقد أصبحت هده البردعة ثقلا كبيرا و مجحفا في حق القبائل الاربعة و كل من يسلكها . الفت نظرك الى وضعيتنا و أحسن هده المرة نيتك في الاصلاح و التجهيز لنضع حدا لمعاناة أبدية .

الطرق الجهوية رقم 704 تستغيث و ترفع ندائها الى دوي النوايا الحسنة لتجهيزها و تأهليها بما يلائم و حركة المرور و السير و الجولان ، للحد من الانقطاعات و الحوادث المميتة . فهي في حاجة الى شق طرق اخرى تخفف عنها حركة المرور ، والى قناطر و منشآت فنية ، و حواجز اسمنتية و تبليطها ، و وضع علامات التشوير الطرقي ، و مصابيح الانارة الليلية ، و توفير الات التدخل كالجرافات و الشاحنات في كل جماعة تابعة لهده الطريق الجهوية .

” كل الطرق مفتوحة و أمنة في اتجاه الطريق الجهوية رقم 704 المقطوعة و الخطيرة “

قد يعجبك ايضا
Loading...