الليرة رمز السيادة الوطنية التركية

بعد الانقلاب العسكري ضد الشرعية جاء الدور على الانقلاب الاقتصادي، هكذا هو حال المشهد العام بتركيا خلال هذه السنة.

 

اختار الانقلاب هذه المرة ضرب تركيا باضعاف العملة الوطنية (الليرة) في عز الموسم السياحي و الممتد خلال فترة الصيف.

 

تركيا تستقبل هذه الأزمة المالية بتعبئة وطنية شاملة للتصدي للابتزاز الغربي و رد الاعتبار لقوة العملة المحلية و الاقبال على شرائها من مراكز صرف العملات بالدولار حتى يفتح للاقتصاد المحلي متنفس داخلي بديل ضد الحصار الخارجي المعلن من طرف أمريكيا (ترامب) و الذي يريد تركيع العالم المنبطح اصلا للهيمنة الصهيونية-الغربية. ظنا منه ان الامر سيان و ان تركيا كما عربان الخليج الشاخر في احضان الإدارة الأمريكية و الراغب في ودها و المرتمي في احضانها بلا ارادة.
لا الجغرافيا و لا التاريخ و لا الطبيعة و لا القومية و لا السياسة و لا المصلحة….. تسعفه في اعتبار تركيا لقمة سهلة الهضم.

 

لقد اخفق ترامب و ادارته في تقدير الموقف و اساء التصرف و الان وجب عليه انتظار ردة فعل تركيا. و التي لم و لن يتأخر فقد وقع الرئيس الطيب رجب اردوغان على قرار الزيادة في التعرفة الجمركية على السيارات و التبغ الأمريكي بنسبة زيادة بلغت 120%. سلاح السياسة الجبائية تجاه الإدارة الأمريكية التي تتهمها انقرة بالضلوع وراء مؤامرة ضرب العملة و الاقتصاد التركي. كما دعا الرئيس التركي مجموع الشعب الى مقاطعة المنتجات الإلكترونية الأمريكية و على رأسها منتجات (ايبل) ….

 

كل الخيارات اذن مفتوحة أمام انقرة للدفاع عن مصالحها و سيادتها.

 

تركيا الان تسعى لخلق توازن لمصالحها من خلال تغيير وجهاتها و تحالفاتها، و ايضا -و هذا هو المهم- التعويل على ذاتها و الاستعداد الجيد لامتصاص الصدمات من خلال جبهة داخلية محصنة و قوية و التعويل على لعب اوراق الامن بالمنطقة من خلال ورقتي (تدفق المهاجرين/ امن إسرائيل)، ناهيك عن ضلوع تركيا في تدبير الملف السوري و العراقي…
و سيطرتها على مضيقي البوسفور والدردنيل الاستراتيجيين.

 

و تنوع منتوجاتها الطاقية و المعدنية و نمو قطاعها الصناعي و توسع تجارتها خارجيا نحو اسواق غير تقليدية و قدرة منتوجاتها على منافسة كبريات الشركات و علامات الماركات العالمية و خصوصا في مجال النسيج و الصناعات الغذائية…و كذا غزوها لمجال الخدمات و النقل باسطول جوي و بحري و بري يمتاز بتوفير شروط و اسباب الراحة و المتعة باثمنة جد تنافسية ليحقق رقم معاملات قياسي خلال السنوات القليلة الماضية. و تصبح تركيا من بين الوجهات الاولى عالميا.

 

و بهذه الاشراقة و التطلع للمستقبل و هذا الكم من الفرص الواعدة للاستثمار و الاصلاح الاداري و المساطر السلسلة و التمويلات الوافرة و العمالة المؤهلة و استقطاب الكوادر و الادمغة و تشجيع البحث العلمي و رفع مستوى الخدمات…

 

كل ذلك جعل منها محطة ثقة لذا المستثمرين و خصوصا الاجانب الأمر الذي خلق رعبا لذا القوى التقليدية التي لم تعمل حسابا لمثل هذا و خصوصا فقدانها لاسواق تقليدية بهذه السهولة. و انعكاس ذلك على الاقتصاد التركي حاليا و مستقبلا و تحويل قسط من ذلك للصناعات العسكرية و الحربية و هي السوق الاكثر احتكارا من طرف الدول الكبرى بحيث لا تقبل فيها شريكا لارتباطها اساسا بالتحكم و الرعب و بيع الوهم و تسليح الجماعات و قلب الانظمة و الابقاء على مناطق التوثر ليسهل عليهم استنزاف ترواثها و شغلها عن اي نهضة او استقلال او تطور او تكثل في المستقبل من شانه تهديد مصالحها و اطماعها الاستبدادية.

 

لتقف تركيا شامخة امام كل محاولات للنيل من كيانها و تهديد مصالحها كبلد قوي بمؤسساته العسكرية و الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية.

قد يعجبك ايضا
Loading...