المركز الأورو إفريقي يواصل النقاش حول مصادقة المغرب على نظام المحكمة الجنائية الدولية

 استمرار لأنشطته المبرمجة في إطار الشراكة المبرمة بين المركز الأورو إفريقي للدراسات القانونية، السياسية والاستراتيجية ووزارة الدولة المكلفة بحقوق الانسان والعلاقات مع البرلمان، والمتعلقة بالترافع من أجل مصادقة المغرب على نظام المحكمة الجنائية الدولية.

واستكمالا لحلقة النقاش الذي تم فتحه في الشطر الأول من هذه الشراكة، والذي تضمن ندوة وطنية حول موضوع “المداخل الدستورية والقانونية لمصادقة المغرب على نظام المحكمة الجنائية الدولية”، ثم ورشة عمل حول موضوع “التشريع المغربي ومتطلبات الملاءمة مع المصادقة على نظام المحكمة الجنائية الدولية”، والتي خلصنا فيها إلى ضرورة مصادقة المغرب على ميثاق روما. خاصة وأن دستور 2011 وفر أرضية خصبة لهذه المصادقة، أو بالأحرى يمكن القول أنه مصادقة ضمنية على نظام المحكمة الجنائية الدولية من خلال تجرميه كل الجرائم التي تختص المحكمة بالنظر فيها.

نظم المركز والوزارة، بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، ومختبر الدكتوراه للدراسات والأبحاث في القانون العام والعلوم السياسية بالكلية نفسها، يوما دراسيا حول موضوع “المسطرة الجنائية المغربية ومقتضيات التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية”، وذلك يوم الثلاثاء 10 مارس 2020 بمقر الكلية.

وهو اللقاء الذي وقف خلاله ثلة من الأساتذة المتخصصين، على أنه حان الاوان لملاءمة التشريع الجنائي المغربي والمنظومة القانونية مع ما يتطلبه ميثاق روما، خاصة وأن الدستور المغربي أكد على سمو التشريع الدولي كمبدأ دستوري.

وأكد المشاركون على أن انضمام المغرب إلى هذه المؤسسة الدولية والمصادقة على نظامها الأساسي سيمنحه مكانة وتعزيزا لموقعه في المنتظم الدولي ، خاصة في ظل دينامية الأجهزة الأمنية المغربية في محاربة الارهاب.

كما أن ملاءمة التشريع الوطني مع نظام روما سيمكن المغرب من تسييج وحماية سيادته، كون المحكمة الجنائية الدولية اختصاصاها مبني على مبدأ التكامل مع اختصاصات المحاكم الوطنية، ولا تتدخل إلا في حالة عدم قدرة هذه لأخيرة على أداء مهامها لأي سبب كان.

لأنه في جميع الأحوال حتى في حالة عدم المصادقة، فإن هذه الهيئة الدولية يمكنها التدخل بناء على إحالة الأمر عليها من طرف مجلس الامن، وهو ما يشكل خطرا على سيادة الدولة. وبالتالي فالمصادقة على نظام روما، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية هو بمثابة تسييج لهذه التشريعات وحماية للسيادة الوطنية من التدخل خارج إطار ما وافقت عليه الدولة بإرادتها.

كما وقف المتدخلون على مقتضيات المسطرة الجنائية المغربية ومشروع مراجعة القانون الجنائي والسياسة الجنائية بالمغرب في محاولة البحث في العلاقة باختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، ومناقشة آليات التعاون والشراكة في أفق المصادقة على ميثاق روما.

وقد احتدم النقاش بين المتدخلين وأفرز توجهين، الأول اعتبر أن نظام المحكمة الجنائية الدولية يحمل في طياته الكثير من البياضات تجعل من محاكمة جميع مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني أمر شبه مستحيل، بشكل يجعل منها هيئة في خدمة الدول المهيمنة في المنتظم الدولي وتضرب مبدأ المساواة عرض الحائط، خاصة إذا استحضرنا أن كثير من الدول المهيمنة في المنتظم الدولي ترفض المصادقة على ميثاق روما من جهة، ومن جهة أخرى فإن اختصاص مجلس الامن بالإحالة على هذه الهيئة الدولية يصطدم بحق الفيتو الذي تتمتع بها هذه الدول الرافضة للمصادقة، ما يجعل من هذه الهيئة بالتالي مثل السيف المسلط على رقاب الضعفاء، وهو ما جعل أصحاب هذا التوجه يدعون المشرع إلى التريث في التفكير بالمصادقة على ميثاق روما.

في حين أن التوجه الثاني انطلق من سمو وقدسية حقوق الانسان، والقانون الدولي الانساني في إحدى غاياته الاساسية يسعى لحماية الانسان في أوقات الحرب والسلم من الجرائم البشعة والفضيعة، وهي من أهم اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي فعدم المصادقة على ميثاق روما والتذرع بذرائع مردود عليها ولم تعد ذي جدوى، يقود الى افتراض سوء النية في الدول الرافضة للمصادقة. خاصة وأن الدولة وجدت لحماية المواطنين وصيانة حقوقهم وكرامتهم، وهي أسمى من أي اعتبار، وبالتالي فالانضمام إلى هذه الهيئة الدولية والمصادقة على نظامها هو تدعيم وتسييج لحقوق الانسان وحمايتها من أي انتهاك، وهو ما من شأنه الرفع من مكانة المغرب في المنتظم الدولي.

قد يعجبك ايضا
Loading...