تجاوزات رئيس جهة درعة تافيلالت و ما خفي كان أعظم

بداية، إن كان للاعتذار بد، فوجب التوجه به إلى الرأي العام عامة، والى ساكنة جهة درعة تافيلالت على وجه الخصوص. اعتذار عن هذه التطاحنات المتكررة و الناتجة عن تصرفات طائشة “لربان” متسلط هوى بنفسه، من خلال هبوط اضطراري على حد قوله، في مستنقع عكر و نثن تفوح منه رائحة الفساد و سوء التدبير.

هذا “الربان”، الفاقد لأدنى القيم الإنسانية و المفتقد لأقل شروط الكفاءة في تسيير و تدبير الشأن العام، عجز عن قيادة سفينة الجهة نحو بر التنمية بل جعلها تتحطم فوق صخور الاختلالات و الخروقات التي ما فتئ اعضاء المجلس و كافة الفاعلين والساكنة ينبهونه إليها.

و عوض أن ينبري “رباننا” الهمام إلى إصلاح الثقوب و التسربات التي يعج بها ويعاني منها هيكل السفينة، فضل توزيع الاتهامات يمينا و شمالا، تارة إلى المعارضة و حينا إلى المراقبة الإدارية و المالية، ناسيا اخفاقاته ومانحا لنفسه صكوك الغفران ليخدع بها كل جاهل بالخبايا و غير ملم بالتفاصيل.

و بالعودة إلى الندوة التي عقدتها مجموعة فرق المعارضة بالرشيدية يوم 18 يناير 2020، فقد تم توجيه الدعوة للسيد الرئيس، في إطار مواجهة مباشرة ما فتئ هو نفسه ينادي بها في كل دورات المحلس، من أجل توضيح مختلف النقط التي أثيرت في الندوة، إلا أنه تحاشى الأمر مفضلا خروجا مسرحيا من ألف مقالة و مقالة و في محاولة يائسة لتحوير النقاش و شخصنة الصراع أملا في إبعاد الأنظار عن المسؤول الحقيقي عن المشاكل التي تتخبط فيها الجهة.

أما فيما يخص قضية النقل المدرسي، وجب توضيح نقطتين مهمتين :

أولا: لا يختلف اثنان حول أهمية النقل المدرسي في تشجيع التمدرس و محاربة الهدر المدرسي خصوصا في جهة معروفة بشساعة مساحتها و تنوع تضاريسها. و من هذا المنطلق، صوت المجلس بالإجماع على مقترح دعم النقل المدرسي بالجهة. و هنا وجب التأكيد على أن مهمة المجلس تنتهي عند عملية التصويت و يبقى تنفيذ المقترح من اختصاصات السيد الرئيس مع الحرص على الاحترام التام للضوابط المسطرية والقانونية.

ثانيا : و هنا مربط الفرس حيث يتهم السيد الرئيس المعارضة بعرقلة دعم النقل المدرسي في حين أن مهمة المجلس انتهت بانتهاء عملية التصويت كما سبق ذكره. لكن الأمر الذي يحاول السيد الرئيس إخفاءه هو خرقه الواضح للمساطر القانونية المتعلقة بهذه العملية.

و لهذا نطرح على سيادته الأسئلة المباشرة التالية، متمنين منه أجوبة واضحة ينير بها الراي العام بعيدة عن لغة الخشب و دون الهروب إلى الأمام عبر أساليبه المعهودة :
1. من المسؤول الحقيقي عن التجاوزات و الخروقات التي واكبت عملية دعم النقل المدرسي بالجهة ؟
2. لماذا رفض السيد الرئيس اقتراحا تقدمت به المعارضة يقضي بتعميم النقل المدرسي في إطار مخطط مديري بشراكة مع المجالس الإقليمية؟ على اعتبار أن القانون يخول لهذه المجالس القيام بعملية اقتناء سيارات النقل المدرسي.

3. ألا يفسر هذا الرفض بتخوف السيد الرئيس من فقدان الإشراف المباشر على عملية شراء السيارات و تحويلها لصالح المجالس الإقليمية؟
4. لماذا عند الادلاء بالوثائق المتعلقة بالاداء، اضطر السيد الرئيس لوصف سيارات النقل المدرسي المقتناة كسيارات مصلحة خاصة بالجهة ؟.
5. ألا يمكن اعتبار هذا الإجراء تزويرا لمقرر المجلس و تحايلا على الخازن الجهوي و خرقا للقانون ؟
6. لماذا لم يلجأ السيد الرئيس إلى إطلاق طلب عروض مفتوح طبقا لما ينص عليه قانون الصفقات العمومية و إعمالا بمبدأ الشفافية و تكافؤ الفرص؟.

7. ما هو السبب الذي جعل السيد الرئيس يختار نوعا محددا (Citroën) دون الأنواع الأخرى؟

8. حتى لو افترضنا جدلا ان النوع الذي اختاره السيد الرئيس له ما يبرره، لماذا لم يلجأ للتفاوض المباشر مع فرع الشركة الام بالمغرب ؟.

9. هل يستطيع السيد الرئيس إطلاع الرأي العام على الشركة النائلة للصفقة و خصوصا نشاطها المزاول فعليا و المضمن في سجلها التجاري؟.

10. لماذا أقحم السيد الرئيس نائبين من نوابه في هذه العملية علما أنه هو المسؤول الأول أمام المجلس و امام القانون ؟.

11. ألا يعد هذا الإقحام اعترافا ضمنيا من السيد الرئيس بما ارتكبه من تجاوزات و محاولة للهروب من تحمل المسؤولية؟.

12. لماذا قام السيد الرئيس بتوزيع هذه السيارات على المجالس الإقليمية كهبة دون توفره على مقرر المجلس في هذا الشأن ؟.

13. ما هي الأسباب التي جعلت هذه السيارات تبقى مركونة و غير مستعملة لمدة سنة كاملة متعرضة
للتقلبات الجوية و مخاطر التلف ؟.

14. كيف يسمح السيد الرئيس لنفسه ان ينقل اطفال و يافعون بواسطة سيارات لم تسو وضعيتها القانونية إلى الآن؟

هذا غيض من فيض، واسئلة كثيرة منها ما هو متعلق بثمن و طريقة الاقتناء، و كذا الشركة النائلة للصفقة، و الطريقة التي تم بواسطتها إسناد هذه الصفقة إليها، و أسئلة أخرى تجنبنا طرحها احتراما لسير التحقيق الجاري حاليا من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، و لنا كامل الثقة في عدالة بلادنا من أجل تبيان الحقائق.
“إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب” صدق الله العظيم

عدي شجري، رئيس فريق التقدم و الاشتراكية،
عضو مجموعة فرق المعارضة بمجلس
جهة درعة تافيلالت.

قد يعجبك ايضا
Loading...