د. حسام الدجني يكتب: حماس 32 .. أين أصابت وأخفقت؟

انطلقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الرابع عشر من ديسمبر/ 1987م، وأعلنت عن ميثاقها في أغسطس من العام 1988م، والذي رسم خارطة طريق أمام تلك الحركة الفتية للسير بوتيرة عالية نحو السمو والارتقاء في شتى الميادين، وعلى رأسها ميدان الجهاد والمقاومة، وبذلك فرضت نفسها فلسطينياً وإقليمياً ودولياً. هذا النجاح الذي سطرته حركة حماس بدماء قادتها وأبنائها زاد من التفاف الجماهير حولها، ومنحها شرعية شعبية بلغت ذروتها بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/2000م، واستثمرتها الحركة الإسلامية في انتخابات يناير/2006م عندما حصدت 74 مقعدًا، إضافة إلى فوز 4 مرشحين مستقلين دعمتهم الحركة، وبذلك تكون النسبة المئوية لمقاعد حماس بالمجلس التشريعي 60%، وحصدت حركة فتح المنافس الرئيس على 45 مقعدًا، ما نسبته 34%.

بعد هذا الفوز بالانتخابات فرضت تحديات محلية وإقليمية ودولية على حركة حماس عرفت بشروط الرباعية والحصار الخانق الذي فرض عليها، وحالة الانقسام التي ما زال شعبنا يعيش فصولها، وفي ذكرى انطلاقة حركة حماس 32، يبقى السؤال أين أصابت حماس وأين أخفقت..؟

أولًا: إنجازات حركة حماس

تقويم وتقييم التجربة لا يمكن عزلها عن التحديات التي واجهت حركة حماس، وعلى رأسها الاحتلال والحصار، وعليه نستطيع حصر أهم انجازات حماس في:

انطلاقة حركة حماس وقدرتها على بناء تنظيم قوي متماسك تحكمه شبكة مؤسسات في كافة التخصصات، شكّل رافعة للحركة الوطنية الفلسطينية، وهو انجاز يسجل لهذه الحركة اتفقنا أو اختلفنا معها، إلا أن هذا الإنجاز عليه بعض الملاحظات سنرفقها في محور الإخفاقات.

نجاح حركة حماس في بناء رأس مال اجتماعي داخل صفوفها مؤثر على الرأي العام الفلسطيني، ويشكل جوهر تطور أداء الحركة في كافة المجالات.

القدرات العسكرية والأمنية لحركة حماس في قطاع غزة وتطورها بشكل لافت، يشكل أبرز انجازات الحركة في طريق تحقيق تطلعاتها بالعودة والتحرير.

مشاركة حماس في الحياة السياسية ساهم ولو نسبياً في تحجيم الفساد بمؤسسات السلطة الفلسطينية، ورفع من سقف المطالب السياسية الفلسطينية، فتمسك حماس بمواقفها وثوابتها السياسية أهم إنجاز سيكتب عنه التاريخ. فقد كان باستطاعتها قبول شروط الرباعية الدولية مقابل أن يفرش لها البساط الأحمر في العواصم العالمية، ويٌعترف بحكمها، وتٌرفع من قوائم الإرهاب الدولي، ولكنها رفضت ذلك وحافظت على ثوابت الشعب الفلسطيني.

ساهمت حركة حماس في إعادة القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي والإسلامي.

عملت حركة حماس على تسجيل العديد من النجاحات على الصعد كافة، إذ يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر البروفيسور ناجي شراب أن حماس استطاعت أن تسجل عددًا من النجاحات خلال تجربتها في الحكم، فقد فرضت الأمن والأمان، وخفضت من مظاهر الفلتان الأمني، وأثبتت مهاراتها في إعادة صياغة اللعبة عن طريق صناديق الاقتراع، ولعل إدارتها مؤخراً للحديث عن إجراء الانتخابات يعكس دقة حديث د. شراب.

في ظل تعقيد المشهد الاقليمي والدولي، إلا أن قدرة حماس في السنوات الأخيرة على ترميم علاقاتها مع العديد من الدول لا سيما القاهرة، بعد صياغة الحركة لوثيقتها السياسية التي أعادت تعريف نفسها بأنها حركة وطنية فلسطينية بمرجعية إسلامية، وهو بالمقارنة بميثاقها عام 1988 الذي كان يعرفها بأنها أحد أجنحة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.
ثانياً: إخفاقات حركة حماس

أخفقت حركة حماس خلال مسيرتها في أربع محطات، الأولى عندما أخفقت في بناء هياكلها التنظيمية وفكرها السياسي وإدارتها للحكم بناءً يتناسب مع حركة تقود شعبًا وتقود مقاومة، والمحطة الثانية عندما استخدمت السلاح في حسم خلافاتها مع خصومها السياسيين في يونيو حزيران/2007م، والثالثة عندما فشلت في تشكيل تكتل وطني يساندها في إدارة الحكم، وقد يعقّب بعضٌ ليقول: إن الخصوم السياسيين لحماس رفضوا مبدأ المشاركة السياسية معها؛ لما قد يسببه ذلك من انعكاسات سلبية تمس مصالحهم الحزبية”، والمحطة الرابعة عندما وقع بعض من أقطاب الحكومة التي تشرف عليها حماس في فخ مغريات الحكم، فأصبح هناك صراع خفي على السلطة ومغرياتها، وهذا استفز الرأي العام- الذي وصلت نسبة الفقر لديه 75% وهو الذي انتخب حماس لأنها جاءت من الخنادق ولم تأت من الفنادق، فانعكس ذلك سلبًا على أداء الجهاز الإداري لبعض الوزراء ونواب البرلمان.

Hossam555@hotmail.com

قد يعجبك ايضا
Loading...