شخصية السنة فتيحة سداس ؛ وردة الاتحاد الاشتراكي.

” ان الحرية قد تنفى من الواقع ومن المجتمع لكنها لا تنفى أبدا بالمرة من التاريخ . حيث في استطاعتها دائما أن تلجأ الى الخيال ، والخيال ينخر الواقع ، يوما بعد يوم ، باستمرار بعناد ، حتى يأتي أساسه ويطيح به ، فتلج الحرية من جديد وبصخب ، حيز الواقع والمجتمع .”
عبد الله العروي ، مفهوم الحرية ، الطبعة الثانية . ص 108

صحيح ان فتيحة سداس ، وبالنظر الى تجربتها النضالية الطويلة ؛ حزبيا ونقابيا وجمعويا ؛ تقر بأن الطريق نحو الديموقراطية لا زال طويلا ، بل و تتخلله مجموعة من المعوقات ؛ تتمثل أساسا في ظاهرة استقالة المجتمع من العمل السياسي …

ان الحرية في نظر فتيحة سداس لا تختزل فقط في السياسي والنقابي …بل تتعداها الى الجانب الانساني العاطفي …من هنا امنت ، ولاحظنا كيف ترجمت ايمانها الى الفعل والميدان ، امنت ان انجاح نداء الأفق الاتحادي – نداء المصالحة ، يفترض الاقتناع بحقيقتين أساسيتين : التفاؤل والحوار ؛ في مفهومه الايجابي المحكوم بفتح القلوب قبل العقول ، والمحكوم بمنطق توسيع دائرة الانفتاح ، لا منطق الانغلاق والاقصاء ….والمحكوم بمنطق الحب لا منطق الحقد…

ولا حظنا كيف كانت فتيحة سداس في هذه المحطة ، كما في المحطات السابقة ، مايسترو المصالحة ؛ كانت الوحدة في الكثرة ، الحب في الاختلاف ، الخيط الناظم بين الأخوات المناضلات ؛ قديما وحديثا….

وبالاضافة الى كونها مناضلة ، ففتيحة أم …أمومة تحولها لحنا يدمع الأحاسيس مرات أو يعلن العطف والحب مرارا …فتيحة ، وليس أحد غيرها …لا تزاحم أحدا على ” مساحة ” ولا على ” تفاحة ” …هي امرأة استثنائية بحبها …نبتت في تربة هذا البلد …ويحق لنا أن نبتهج ان هذه الأرض أعطت هكذا ثمار….

مغزى الميلاد

اقتحمت فتيحة الوجود بكثير من الارادة وبكثير من الأمل …تأتي في نمن مغربي صعب وعسير …تأتي لتبشر بعودة ” السبع السمان ” منتصرة على ” السبع العجاف ” ، لتملأ ارضنا خصبا ، وبيادرنا حبا وحبا …تأتي لتهدي دفئا وجدانيا للاتحاد الاشتراكي …جمعتنا الفرحة بولادتها في زمن القحط والعقم ، واحتفلنا بألحان النشيد الاتحادي …رقصنا مستقبلين ميلاد بنت ستمتلك فن صيانة الذات ، الاعتماد على النفس ، مقاومة كل الأنماط الاستسلامية الارتكاسية في الوجود….قد يكون الميلاد حلوا …انما المستقبل أحلى …تأتي فتيحة لتكسر الصمت وتحطم المألوف ، لتخرج عن المعتاد وتدمر سلطان العادة الطاغي ، لترفض الجهل والخنوع وتناضل للعدالة والكرامة …لتسمو عن دونية الحريم وخسة ” العيالات والولايا ” وتعانق شموخ الانسان وكبرياء المرأة…

مسار اكاديمي وتكويني متنوع ومتميز …انها كفاءة
منذ بداية البدايات عشقت الكلمة وداعبت القلم …عز عليها ان تسقط فتستجيب لطيور الظلام …عز عليها ان تخفي وجهها الصبوح بأقنعة قذرة …لم تطق لها سقوطا لهذا اقتحمت قطار الدراسة مهما غضب السيد والجلاد …أصرت على ان تبقى الراية مرفوعة والوردة مزهرة حتى وان كان الزمن زمن جهل ورداءة …اذن فلا خوف علينا اذا ادلهمت بنا الافاق من ان لا نجد مناضلة مقتدرة تنبهنا وتهدينا …فان فتيحة التي أطلقت في زمن الصمت صرخة ، قادرة على جعل الناس يعشقون الورد…

مسار تعليمي ناجح ومتميز …فتيحة منتوج تربوي مغربي جيد …بنت المدرسة العمومية …سنة 1981 حصلت على شهادة الباكالوريا – الاداب العصرية بثانوية لالة نزهة …والتحقت بجامعة محمد الخامس بالرباط – كلية الاداب والعلوم الانسانية ، وتتوج مسارها الأكاديمي بدبلوم الدراسات المعمقة في اللسنيات واجازة في الاداب …

تعلمت لغة موليير ، ثقافة وفكرا ؛ ايمانا منها بوحدة اللغة والفكر …اللغة هي التجسيد المادي للفكر ….تشبعت فتيحة بالعقلانية الديكارتية ؛ هذه العقلانية التي ستتجلى في تفكيرها وتدبيرها ، في تسييرها وسلوكها …من هنا حرصها على الدقة والتدقيق والنفاذ الى العمق…ايمانها بأن الحقيقة هي انسجام الانسان مع فكره ، والصدق هو التماسك المنطقي بين المقدمات والنتائج …

ما يسجل لفتيحة سداس هو تكوينها المتعدد الأبعاد ؛ وهذا ما تشهد به دبلوماتها ؛ أذكر البعض منها ؛ دبلوم تدبير وتسيير الموارد البشرية ؛ دبلوم في تقنيات حل المشاكل ؛ دبلوم في تقنيات تدبير الزمن ؛ دبلوم في تقنيات التسيير ؛ دبلوم في تقنيات التواصل……

هذا التكوين الغني والمستمر هو الذي أهل فتيحة سداس للاتصاف بكل خصال الاطار المسير والسياسي التواق الى النجاح ؛ بخصال نظرية وسلوكية كاليقظة العالية والاحتراز ، والتقدم بخطوات محسوبة ، دون تسرع ودون تهور ، وتجنب السقوط في الاستفزاز ورد الفعل ، ورفض الانسياق وراء العواطف والأهواء مهما كانت نبيلة ، وتأهب دائم للمبادرة والفعل مسلحة برؤية واضحة ، وبمنهجية علمية واقتراح حلول ومخارج ناجعة ، وامتلاك الحدس الذي يتجاوز ما هو كائن الى ما ينبغي أن يكون …

فتيحة عقلانية تكوينا ، براغماتية سلوكا …من هنا كان النجاح في الشغل ؛ في التسيير والتدبير …في المسؤولية والقيادة..

وعي سياسي مبكر

تنتمي فتيحة سداس الى جيل ” الحركة الديموقراطية ” الذي رسم ولا زال يرسم الى اليوم علامات وضاءة ، ليس من السهل ، كما يرى باحثون ومتتبعون ، ان يأتي الزمان بها ، فهو جيل القيمة والقوة الفاعلة الذي حقق معه المغرب الشيء الكثير ، بل إن المغرب قد ضيع فرصة الاستفادة من قوة ذلك الفريق ، على اعتبار أن حصيلة ما تحقق اليوم ، هي دون ذلك الذي كانت تعده به امكانات وقدرات تلك النخبة المناضلة…

من هذا الجيل المناضل ، الوطني والديموقراطي ، اذن ، الذي كان يضم مناضلي اليسار ، تستمد فتيحة وسائلها واغراضها وأدواتها السياسية ، فسداس تختزل المرحلة الحرجة من تاريخ المغرب ، فهي النقابية والسياسية والحقوقية والخبيرة …تعتبر نموذجا حيا لظاهرة المرأة المناضلة…

لقد وعت فتيحة سداس على أسرة ترعرعت في مدرسة سياسية وطنية ، انها ” مدرسة الحركة الوطنية ” ، التي تركت للتاريخ واحدة من أجمل واحسن التجارب النضالية ، هي تجربة ” ثورة الملك والشعب ” ، الثورة التي خط بها أحرار المغرب بزعامة الراحل محمد الخامس ، معنى لنضال الدولة والشعب المغربيين ، من أجل مطلبين فقط وهما الحرية والاستقلال ، ثم الديموقراطية والحداثة…
تعطرت بوعي سياسي مبكر ، وضربت في الأرض في مرحلة حرجة من تاريخ المغرب …في سن مبكرة بدأ تشكل الوعي السياسي والانخراط في الاختيار الصحيح …اختارت ان تكون اتحادية؛ اختيار النضال المؤسس على الإيمان بالمشروع الاشتراكي الديموقراطي الحداثي ، والمؤسس على نكران الذات والانفتاح على العالم …انخرطت في العمل السياسي وهي فتاة ؛ والفتاة عندما تعانق السياسة تصبح ثورية بالضرورة ، وإذا عانقتها في حزب يروم التحرر من الجمود والتخلف فإنهاتبلغ سقف الالتزام المؤسس على جروح الوطن…فتيحة سداس منتوج اتحادي ، ارتشفت السياسة في مدرسة لاتحاد الاشتراكي مناضلة وقائدة…

عانقت النضال وهي بالكاد شابة.. شكلت وما زالت قيمة مضافة لحزب الاتحاد الاشتراكي …تحاصرها اسراب البوم كليالي النفاق طالعة من جحور القبيلة فتلقاها معتصمة باختيارها …المناضلة صاحبة قضية ، وعلى فتيحة ان تواجه الامواج والاعصار …فهذه قناعتها وهذا واجبها….وهذه مهمتها..والا فليرحل من هذا العالم الذي في حاجة الى العواطف النبيلة وشيء من التضحية …هكذا نرى المناضلة فتيحة ترى الاشياء …وهكذا نتصورها تتصور العالم الذي نحن فيه …فليخجل من انفسهم أولئك الذين يحصدون ونحن الزارعون ….شافاكم الله ! لكم التين ولنا الزيتون ، وبين التين والزيتون ، امنت فتيحة ان النضال ليس شعارا يرفع ولا صفة للتزيين ، ليس موضوعا للتوظيف الإيديولوجي والاستهلاك السياسوي ، بل إنه قناعة انطولوجية تشكل قناعة فكرية والتزاما سياسيا …هذا جوهر كينونتها وعنوان هويتها …التحدي هو سيد الميدان …وقفت فتيحة فوق خشبة الحياة وأعلنت رفضها للذل والمهانة …انها صاحبة اشكالية ملحاحة ، وملحة في اقتراح الحلول لها ، اشكالية تنمية المغرب ودمقرطة مؤسساته….

اعلنت انتماءها العضوي لقضايا الانسان …مناضلة فاعلة ومبادرة ؛ مشاركتها في العديد من المؤتمرات الدولية و الندوات الفكرية والتوعوية تجسد المبدأ والرؤية …وحضورها في الميدان …في الفضاء …في المجتمع…يؤكد سمو الفكر ورفعة الاخلاق …انها ديموقراطية…انها حداثية …والحداثة عندها ليست بالمعنى المبتذل ، اللاواعي واللامؤسس ، بل الحداثة النابعة من فكر الانوار …الحداثة المؤسسة على العقل ؛ عقلنة التفكير …عقلنة المجتمع …عقلنة السلوك …ألام المرحلة حاضرة في وعيها …هي فتيحة ، اذن ، حداثية بموروث ثقافي …حداثية بموروث مغربي أصيل.. مناضلة بقناعاتها …وما اسهل تاقلمها في المجال اذا ارادت بمحض إرادتها ، دون أن تخضع لأي أمر او قرار …تحب الحرية بمروءتها ومسؤوليتها …وتقول لا للوصاية والتوريث ، لا لإعطاء الدروس بالمجان …لم تسقط سهوا على الاتحاد الاشتراكي …هي اتحاديةايمانا واختيارا …اكتسبت شرعية الانتماء بالقوة والفعل ، وانتزعت الاعتراف والتقدير بالنضال والتضحية …انطلقت من القاعدة ….تدرجت صعودا في صفوف القوات الشعبية ، وهي الآن ، ومنذ. 1913، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي …وبقليل من الانصاف والاعتراف من حزبها ولجت مجلس النواب في استحقاقات 2016….نائبة برلمانية ترافع بهدوء وعقلانية …تكره اللغو والضجيج والبحث عن الأضواء …تعلم أن تأثير الصراخ مؤقت في الزمان والمكان…

نقابية باستحقاق نضالي

و منذ طفولتها كانت فتيحة امراة ممسكة بزمام مسار حياتها ، حملت في صدرها كبرياء القمم وإصرار الأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك ، تشق مجراها بصبر وثبات..

.
بعد طفولة هادئة باللون الأبيض والأسود ، بالجدية وشيء من الشغب ،تصطحب ظلها لمواجهة المجهول…لمجابهة المثبطات ، لعناق الامل ، ودائما تحمل في كفها دفاتر وورودا ، وفي ذهنها أفكار ومبادرات ، وعلى كتفها مهام ومسؤوليات ، فهي تكره الفراغ…ان الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه …وحين يكون الشعور هامدا والاحساس ثابتا ، يكون الوعي متحركا …وعي بأن الحياة خير وشر ..مد وجزر…مجد وانحطاط …ولكن هناك حيث توجد الإرادة ويكون الطموح …تكون المبادرة ويكون التحدي …تكون الطريق المؤدية إلى النتائج …وتقول فتيحة سداس :” لا تهمني الحفر ولا اعيرها اي انتباه ” …منذ بداية البدايات كشفت عن موهبة تمتلك قدرة النجاح ، في التسيير والنضال ، وتظل دائما ودوما متمسكة بطموح النجاح في الثالوث الذي يؤثث مسارها؛ السياسة ، التسيير ، التواصل…

تكره اللغة السوداوية والنزعة العدمية …تكره الأسلوب المتشائم ولغة الياس والتيئيس …لا…هي امرأة جد متفائلة ، والعينان تعبران بالابتسامة عن هذا التفاؤل …وهذا الطموح …وهذا الحب اللامشروط للمغرب رغم الكابة في السماء والأسى لدى الاخرين …قد يكون الماضي حلوا إنما المستقبل احلى…
ارتشفت ثدي الاشتراكية الديموقراطية ونهلت من حليبها ، وتشبعت بمبادئها وقيمها الإنسانية …
ان اختيار فتيحة سداس للنضال في صفوف الكونفدرالية الديموقراطية للشغل اختيار مبدئي ، ومعلوم أن زمن التسعينيات كان زمنا كونفدراليا بامتياز ، نقابيا وسياسيا ، ولم يكن من السهل الانخراط في نضالات الكدش ، وفتيحة رفعت التحدي…

مبدأ الانتماء

تقوم فلسفة فتيحة سداس في الأداء الحزبي والرلماني على مبدأ الانتماء ، فهي مشبعة بهذا المبدأ وترى أن الشعور بالانتماء هو مكمن الإحساس بالمسؤولية ومحرك المردودية وحافز الغيرة على الوطن وبطارية المبادرة والتفاني في القيام بالمهام المطلوبة ، بل إنها تعتقد واثقة ان الانتماء الحقيقي للوطن يبدأ من الانتماء الصادق للمؤسسة التي تمثل حقل خدمة الوطن…

تنتمي مطاوعة لكنها لا ترضخ

ان السياسة هي فن المراكمة الصبورة وتحضير الطفرات النوعية بالعمل الطويل النفس الخاضع للتقييم الدوري ، لا الاستاذية المتعالية على واقع السياسة المعطى تاريخيا ، هنا والان ، وعبرة السياسة الحقيقية هي بنتائجها وليس بالنيات وان كانت النيات وجاهتها الأخلاقية.

لحسن حظنا لم يعد هناك ذو عقل بعد كل هذا ، ان يعلو كرسي الاستاذية ليفتي الفتاوى ويوزع النقط والميداليات ويقرر في لائحة الفائزين والراسبين في مسار بناء الديموقراطية ..وبالنسبة لفتيحة ، فرغم ” الكبوة ” التي مست الاتحاد الاشتراكي ، فإن من الخطأ الاعتقاد بأن اضعافه يخدم الديموقراطية والتحديث ، وهذه إحدى الخلاصات التي لن تبرح فصائل اليسار المشتت ان تقر بها على اعتبار أن خيارات التحديث والديموقراطية لن تتحقق بدون حزب من وزنه …

ان حصيلة تطور الحقل السياسي المغربي تفضي إلى تأكيد حقيقة مفادها أن الاتحاد الاشتراكي ملك لكل الديموقراطيين وليس ملك نفسه ، وهو بذلك معني ، من وجهة نظر التاريخ ، ليس بمصيره الخاص فقط ، بل بمصير العائلة الديموقراطية كلها والعائلة التحديثية ، بشكل عام ، وعلى هذا الأساس ينظر إليه كرقم اساسي في أجندة البلاد…

فتيحة سداس مناضلة اتحادية ومواطنة وطنية…انها اتحادية تنتمي مطاوعة لكنهت لا ترضخ …اختيارا لا قسرا …تنسجم بيد أنها لا تذوب …هي ذات فرادى واختلاف …تحوم سماوات العالم الرحاب ولا تهيم ، وتعود مثقلة بالتجارب والمعارف لتبشر بغد جميل لمغرب جميل …لا يمكن أن تحشر في زمرة السياسيين الكسالى ، فهي ليست منهم ، لأنها محصنة ، ولكنها تعرف ان الطريق ألغام وكوابيس …وقائع وانفجارات ..دسائس واشاعات …لهذا تمضي بحكمة وثبات …تفضح الكوابيس وتنبه الى صخبها …تنبه إلى الاغراءات ويحذر من مخاطرها …لترتفع إلى مقام المسؤولية الملتزمة ….وليست منهم لانها رضعت الاناقة والانافة في معبد الشجعان …فاسمحوا لي ان أعلنها صاحبة قضية…

الوفاء للنشيد.

لفتيحة حضور نضالي قوي ، حضور ينشدها كل يوم ويذكرها ،بل ويغنيها ويتصاعد في تناغم مع مسار نضالي ومهني …هي اصلا تربت ضد الصمت ..تربت على كره النفاق والغدر ..وهي طفلة ، وهي تنمو ، نما فيها كره الاختفاء وراء الأقنعة …مترفعة في لحظات الهرولة …واثقة في زمن التيه …مؤمنة بان النجاح اجتهاد وعمل…وان النضال اختيار والتزام …
تلقت تربية نزعت منها للابد الإحساس بالخوف والاستسلام …وزرعت فيها الإمساك بزمام مسار حياتها مهما كانت العراقيل والعوائق …تربية زرعت فيها الصمود والتصدي …تنفست عبق تربية هادفة ومسؤولة …تربية تعتمد الجدية والصرامة مرات وتعلن الليونة والمرونة مرارا…تمطر حبا حينا ونارا احيانا….
فتيحة تتصف بكل خصال المناضلة الملتزمة…بسيطة ومتواضعة، كريمة وصادقة، مخلصة ووفية ؛ وفيو للوطن ، وفية للتاريخ ، للأصدقاء….نزيهة فكريا وأخلاقيا …طاقة جبارة على التعبئة والنضال في مختلف الواجهات….
عقلانية فكرا وممارسة ، العقل معيار الحقيقة ، العقل منهج لمحاربة التضليل والتشكيك …تمقت الانفعالات والتفكير بالعاطفة والانسياق وراء الشعارات والوقوع سجينة الحماس المرضي …تؤمن بان التاريخ يصنع ، ولا ينتظر المنتظرين والمتفرجين ، فإما أن ننخرط فيه ، وندقق كيفية وطريقة الانخراط والا أصبحنا متجاوزين ، سلبيين وعدميين….

الأناقة هي العنوان.

بالرغم من انها غادرت عمر الزهور ، فإنها ما زالت محتفظة ببريقها وديناميتها ، باناقتها وتالقها ، ففتيحة التي تمرست بنضالات الالتزام النقابي والسياسي ومسؤوليات العمل المهني والبرلماني ما زالت متمسكة بوهج الحياة …صفة الشباب تلازمها اينما حلت وارتحلت…فاعلة ديناميكية…تتمتع بخاصية فريدة في التواصل والمرح التي لا تخفي جديتها وصرامتها ،تتميز بحسن الدعابة بالرغم من انها تقتصد في ابتسامتها…عنيدة مثل جغرافية المغرب….

انسانة بشوشة في طيبوبتها ، وطيبة ببشاشتها …قوية بهدوئها ، وهادئةبقوتها …هكذا كما نعرفها، اسمها فتيحة سداس …اجتماعية بطبعها…وما اسهل تاقلمها في المجال اذا ارادت بمحض إرادتها ، دون أن تخضع لأي أمر او قرار …تحب المبادرات والأعمال التضامنية …وتقول ” لا ” لإعطاء الدروس بالمجان…

تتميز بأنها متعددة الميزات ، ولا فرق بين مميزاتها …انها تعترض ولا تعارض ، تفعل ولا تقول ، تواكب ولا تساير…تنضبط ولا تخضع ، ضمير لا يدعي الحكمة ، رافضة لا تدعي الثورة ، وطنية خام ومواطن اصيلة…

قد يعجبك ايضا
Loading...