عين على الهامش …

رضوان لحميدي

كثيرا ما كنا نعتقد في مراحل الدراسة الابتدائية ، ان الخروج الى هامش الدفتر هو تجاوز وتطاول على حرمة المعلم . باعتباره مكان مقدس لايعرف الا القلم الاحمر . لتقييم تلعماتنا واختبار مهارتنا المعرفية والتعلمية . ومع مرور الزمن تاكد لنا جليا ان اية محاولة للوصول الى هامش اوراق الامتحان بمختلف الاسلاك هو جريمة ،يعاقب عليها قانونيا واداريا .

ولاعجب ان تجد الهامش الحقيقي من المغرب المنسي ،دون تنمية تلامس واقع واحتياجات المواطنين . فلا احد من المسؤولين هو قادر على الوصول اليه . لان الهامش وجد اصلا للفقر والقهر .والضبظ الامني . لاختبار فاعلية العقوبات الزجرية في حق فقراء الوطن .

إذاً.. ما هو أسوأ من الفقر؛ هو الفساد المجتمعي والسياسي والتعليمي والصحي والأخلاقي والنفسي الناتج عن تكدس المال والثراء في فئات معينة، وبقاء المال دُولةً بين الأغنياء منهم.

فواقع التفاوت الصارخ بين الطبقات الاجتماعية ، يكرس توسيع الهوة بين الهامش والمركز . بين المدن والثلت الخالي في اعماق جبال الاطلس والجنوب الشرقي . الذي يحتضر يوما بعد يوم . لا امال في الافق نحو اقلاع تنموي ، ولا عدالة مجالية تنبعث الا في اروقة الصالونات والقاعات المكيفية . لاستعمالات بوليميكية فقط .

نعم انه الهامش المهمش ،والذي اريد له البقاء في نفس الصورة التراجيدية . غياب لابسط شروط الحياة وتعاقب الفصول يزيد من حدة التعاسة والكابة . ساكنة الجبال بلا ماء ولا طرقات ولا مستشفيات ولا مدارس ولا كهرباء … وثلوج فوق رؤسهم تجمد خلايا الدماغ للتفكير في ماسي الحياة .لانه يمنع الوصول الى الهامش تاريخيا .

رغم الصيحات المتالمة والمطالبة بانصاف وجبر الضرر الجماعي للجنوب الشرقي . نجد حكومة فاشلة همهما الوحيد هو جمع الثروة على اعناق الفقراء . وزيادة المرونة وتقزيم دورها الحقيقي في توفير خدمات مواطنة للشعب . بقاعدة اغناء الاغنياء وتفقير الفقير .
من الصعوبة بمكان اليوم على الفاعلين في مجال التنمية ،ان يجدوا الوصفة السحرية لانقاد فقراء المغرب العميق من براثين الفقر والتهميش والحرمان . لان صياغة ارضية مشتركة للعمل التنموي .لايمكن ان تجد طريقها الى الوجود الا بجعل المواطن محوريا في كل مراحل بناء نمودج تنموي . قادر على اقامة عقد اجتماعي جديد مبني على تنائية الحق والواجب . بين عموم المواطنين .

وعليه سيبقى الهامش مكان ممنوع الوصول اليه . وخاليا من اية مظاهر تفسد على القائمين عليه . عناء تكاليف البناء والتطور . مخافة من صعود جيل ينافسهم على مراكز القرار . واعتبارهم فقط قاعدة انتخابية مرحلية . لتحقيق ماربهم تحث مظلة وشرعية المؤسسات المنتخبة .

 

قد يعجبك ايضا
Loading...