قانون “الحياة الخاصة” يثير مخاوف من التضييق على “فاضحي الفساد”.

ابتداء من 12 شتنبر المقبل، سيصير مفروضا على المغاربة أن يفكّروا مليا قبل الإقدام على نشر صور أو أقوال الأشخاص دون موافقتهم، إذ ستدخل مقتضيات قانون حماية الحياة الشخصية حيّز التنفيذ، والذي يعاقب “المعتدين على الحياة الشخصية للأفراد” بعقوبات حبسية وغرامات مالية.

وتنص مقتضيات الفصل 2-447 المتضمنة في قانون محاربة العنف ضد النساء على معاقبة كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات، وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم.

وترتفع العقوبة من سنة واحدة إلى خمس سنوات، وغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم، إذا ارتُكبت الأفعال الماسة بالحياة الخاصة للأشخاص في حالة العود، وفي حالة ارتكابها من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية…

وبقدر وجود حاجة ماسة إلى قانون يضمن حماية الحياة الخاصة للأشخاص في المغرب، فإن المقتضيات القانونية المرتقب دخولها حيّز التنفيذ بعد أقل من شهر تثير مخاوف المهتمين من أن يتم تطبيقها بشكل انتقائي، وألا يتم تطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة.

في هذا الإطار قال محمد العوني، رئيس منظمة حريات التعبير والإعلام “حاتم”، “إن المشكل هو أن القوانين في المغرب تُشرّع على المقاس، ويتم تطبيقها حسب الحالات، وهذا سلبي جدا”، مضيفا: “تطبيق القانون في المغرب يخضع للتأويل حسب وجه المشتبه فيه”.

واستطرد العوني، في تصريح لهسبريس: “ما يجعلنا نتخوف من تطبيق مقتضيات قانون حماية الحياة الشخصية للأشخاص هو أن القانون حين يصل إلى بعض الأشخاص يتعطّل”.

مقتضيات قانون حماية الحياة الشخصية لا تثير فقط مخاوف بشأن عدم تطبيقها على الجميع، بل تثير أيضا مخاوف من أَن تكون أداة للتضييق على فاضحي الفساد، الذين يقومون بتوثيق مظاهر الفساد بالصوت أو الصورة، ونشرها، حسب رأي القاضي أنس سعدون، مشيرا في تصريح لهسبريس إلى أن الشخص الذي يقوم بتسجيل أو تصوير تعرضه للابتزاز سيكون بدوره عرضة للمتابعة بهذا القانون.

في هذا الإطار قال محمد العوني إن “ما يعزز الشكوك في استغلال مقتضيات قانون حماية الحياة الشخصية للتضييق على فاضحي الفساد هو أن حالات كثيرة تم فيها تحريك المتابعة القانونية في حق مواطنين توجهوا بالنقد إلى المسؤولين”، مُبرزا أنه “يجب وضع مسافة واضحة بين الحياة الشخصية للمسؤول العمومي، حين يتولى مسؤوليته، وبين كونه مواطنا كباقي المواطنين، وعدم الخلط بين ما هو شخصي وما هو عام، فالمسؤول العمومي حين يتولى مسؤوليته يجب أن يكون تحت مجهر المساءلة والمحاسبة”.

ولتجاوز الإشكالات التي سترافق تطبيق مقتضيات القانون، يرى رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير “حاتم” أن هذا الموضوع “يجب أن يُدرج ضمن نقاش عمومي حقيقي، وأن يكون تطبيقه مرفوقا بتوعية وتحسيس، بما يضمن احترام خصوصيات الناس، دون التضييق على حرية التعبير”.

قد يعجبك ايضا
Loading...