Advert Test
Advert Test

القصة الكاملة لمقتل أيت الجيد التي يحاكم بها اليوم قيادي البيجيدي حامي الدين

رضا حمد الله /فاس

بقي الخمار الحديوي، شاهدا وحيدا على مقتل الطالب القاعدي محمد آيت الجيد بنعيسى على أيدي طلبة إسلاميين بجامعة فاس، قبل 26 سنة، ثابتا في شهادته رغم تغير أمكنة وأزمنة استمع فيها إليه شاهدا على الجريمة من طرف قضاة التحقيق والجلسات باستئنافية فاس.

روايته لوقائع هذا الاعتداء بالضرب والجرح عليه وعلى زميله، لم تتزحزح إلا في تفاصيل قليلة غير مؤثرة على حقيقة الأمر، رغم محاصرته بأسئلة دقيقة حولها في محاكمة مشتبه في ضلوعهم في الجريمة، ومنهم 4 قياديين بالعدالة والتنمية برؤوا ونقض حكمهم.

كانت الساعة تشير للثانية والنصف زوال ذاك اليوم أواخر فبراير 1993، لما غادرا كلية العلوم ظهر المهراز، بعد انتهاء جلسة حوار مع عميد كلية العلوم على ضوء ملف مطلبي للطلبة، في انتظار تنقلهما إلى منزل أحدهما بحي ليراك القريب للغذاء والاستراحة.

انتظرا نحو ربع ساعة وصول حافلة الوكالة المستقلة للنقل الحضري، تقلهما إلى وجهتهما، دون جدوى، قبل أن يقررا التنقل عبر سيارة أجرة صغيرة استوقفاها قريب من مخرج الحرم الجامعي قرب محطة الحافلات بمسافة قصيرة، لتنطلق في اتجاه الحي المذكور.

رغم الأجواء المشحونة التي كانت تعيشها الجامعة في ظل التطاحن السياسي بين طلبة إسلاميين وقاعديين، لم يتوقع عضوا لجنة الحوار استهدافهما من طرف خصومهما من طلبة فصيلي العدل والإحسان والتجديد الطلابي، أو أن يصل الأمر إلى حد القتل.

بوصول سيارة الأجرة التي توفي سائقها الشاهد الثاني على الواقعة، إلى مكان قريب من شركة للمشروبات الغازية بحي سيدي إبراهيم، أثار انتباه راكبيها عرقلة سيرها من طرف سيارة تحمل لوحة صفيحية بأرقام أجنبية، في اللحظة نفسها لهجوم نحو 25 طالبا إسلاميا.

حينئذ أيقنا أن الخطر محدق لا محالة بحياتهما خاصة بإشارة بعضهم إليهما ووصفهما ب”الكفرة” والملحدين”، لينطلق مسلسل الهجوم عليهما وإيذائهما بكيفية لم ينساها الخمار الحديوي الذي يتنهد ويرتكب كلما سئل واستعاد شريط الحادث في 80 مرة أدلى بشهادته.

بالعصي والهراوات وأدوات حديدية والحجارة هاجموهما وأنزلوهما من السيارة ليعذبوهما في فضاء عمومي مفتوح قريب من مقهى وشركات، إذ لم يسلما من الضرب والجرح حتى وهما ساقطين أرضا من شدة إيلامهما، أو يطلبان النجدة والعفو من طلبة غاضبين عليهما.

“أنا مشيت فيها خويا الخمار”.. كلمة نطقها بنعيسى وما زالت محفورة بذاكرة هذا الشاهد رغم مرور نحو 26 سنة على الحادث، ويكررها في كل شهادة، كما لحظة احتضار زميله وتناول بعض مهاجميهما لبنة صخرية كبيرة هووا بها على رأس بشكل شل حركته كليا.

يتذكر الخمار تلك اللحظة بكيفية مشحونة بالمرارة والألم، مؤكدا أن مجموعة من الطلبة الإسلاميين أحاطوا بهم مدججين بشتى أنواع وأدوات الانتقام، وفي عيونهم رغبة متأججة في الثأر منهما، متذكرا العديد منهم بينهم عمر محب من العدل والإحسان المدان ب10 سنوات حبسا نافذة من طرف جنايات فاس بعد نقض حكمه، يوشك على إنهائها.

عمر المعتقل بسجن رأس الماء، اسم تكرر على لسان الشاهد فاعلا رئيسيا، كما الأربعة قياديين بالعدالة والتنمية المبرئين ابتدائيا واستئنافيا من تهم القتل العمد والضرب والجرح بالسلاح الأبيض”، قبل إحالة ملفهم على هيأة أخرى بجنايات فاس بعد نقضه.

أحدهم برأ بعدما ورد اسمه في تعليل حكم عمر محب، والباقي أكد الشاهد مشاركتهم في إيذائه وزميله في ذاك اليوم الأسود المنحفر بذاكرته، كما عبد العالي حامي الدين، الذي لم يذكر اسمه حين اعتقاله، إلا بعد رؤيته بسجن عين قادوس، حيث أبلغ مديره بذلك.

“وضع عبد العالي حامي الدين رجله على عنق بنعيسى، لما اختلف زملاؤه حول كيفية قتله ذبحا أو بغيره من الطرق” ذاك ما كشف عنه الخمار في كل الشهادات التي أداها أمام القضاء، مؤكدا أنه لم يكن يعرفه في الساحة الجامعية، إلا بعدما رآه في السجن المذكور.

ظل الخمار الحديوي مصرا في شهادته على ذكره وزملائه الأربعة المبرئين، باختلاف بسيط وغير مؤثر في كيفية مشاركة كل واحد منهم في الجريمة التي اعتقل إثرها وفي حينه الخمار وحامي الدين وعمر الرماش وأدينوا بسنتين حبسا بتهمة المساهمة في مشاجرة أفضت إلى وفاة” بعد اعتقالهم مباشرة بعد هذا الحادث.

أوقف الخمار ابن قرية با محمد، بعد علاجه قبل ساعات من وفاة بنعيسى في فاتح مارس 1993، كما حامي الدين والرماش ابن منطقة بني وليد بتاونات، الموقوف بعد إصابته بكسر في رجله أثناء محاولته الفرار بعد حضور دورية للأمن، قبل محاكمتهم.

واللافت للانتباه في محضر الاستماع إلى المتهمين الثلاثة، نسب عبد العالي حامي الدين انتماءه للقاعديين عوض الطلبة الإسلاميين الذين كان ينشط معهم بالجامعة، وحيازته تعويضا من هيأة الإنصاف والمصالحة، جبرا للضرر الذي لحقه جراء هذا الاعتقال.

لم ينتهي ملف مقتل بنعيسى باعتقالهم وإدانتهم، بل خمد قليلا ليتحرك من جديد في منتصف العقد الأول من القرن الحالي بعد اعتقال عمر محب ومحاكمته وإدانته ب10 سنوات حبسا نافذة ابتدائيا وتخفيض العقوبة استئنافيا إلى سنتين، وتثبيت إدانته بعقد بعد نقض الحكم.

اعتقل عمر مجددا قبل أشهر من متابعة 4 قياديين بالبيجيدي بينهم أستاذ جامعي، برؤوا في سائر المراحل قبل نقض حكمهم، بعد مدة من تقديم دفاع آيت الجيد شكايتين حفظتا بداعي سبقية البث، إحداها للوكيل العام والثاني لقاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف.

لكن دفاع الطرف المدني لم ييأس في سبيل حقيقة مقتل بنعيسى، فجرب تقديم شكاية مباشرة جديدة إلى قاضي التحقيق، بمعطيات جديدة بينها أن حامي الدين لم يدان بتهمة القتل العمد، بل بالمساهمة في مشاجرة وقعت فيها وفاة، خاصة أنه “مشارك أصلي في الجريمة”.

واستند الدفاع إلى شهادة الشاهد الخمار الحديوي، لإثبات مشاركة رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان والنائب الأول لرئيس المجلس الوطني للعدالة والتنمية، في الجريمة خاصة ما يرتبط بوضعه رجله على عنق الهالك ومشاركته زملائه، ضربهما.

2018-12-14

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: