Advert Test
Advert Test

طابورٌ خامسٌ.. شاؤوا أم أبَوا

عماد الافرنجي

وأنت ترقب وحدة شعبك ومقاومته الباسلة المنظمة الواعية تحاول جهات منبوذة مهووسة لم تؤمن يوما بالمقاومة التسلل إلى عقول البسطاء، عبر إثارة أسئلة مريبة ومشككة في كل موقف أو تكتيك للمقاومة الفلسطينية .


سألت نفسي: ماذا يريدون ؟ لم أجد إجابات بريئة، بل اتهامهم بالاصطفاف في الجهة المناوئة للصامدين والمقاومين ، فقط لا يريدون للمقاومة أن تقود ، ولا يريدونها أن تكون موحدة ، ولا يريدونها أن تعمل بتخطيط وحكمة بعيدا عن التسرع والعاطفة ، يريدونها أن تعمل بمنهج “ما يطلبه المشاهدون” ويطلعونهم على كل كبيرة وصغيرة حتى يقتنعوا ، ولن يقتنعوا .


ورغم تصريحات قادة الاحتلال المنبهرة بأداء المقاومة وامتلاكها الذكاء والخبرة من الجولات السابقة ، بحيث تمكنت أن تضع المستويات السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية في حالة من التخبط ، ولم تستطع أن تعرف بدقة ما يدور في عقل المقاومة ؟ وأين ستصل الأمور؟ وتدرك أن جميع فصائل المقاومة تشارك في المعركة بطريقتها الخاصة وفق سياسة تبادل الأدوار وتوزيع القوة بطريقة أكثر من رائعة .


هؤلاء اللئام لا تعجبهم وحدة الفهم والميدان للمقاومة ، ويحاولون إيقاع الفُرقة والخلاف بين حماس والجهاد بأكثر من طريقة ، وهم لا يعرفون أنهما تنظيمان علاقتهما إستراتيجية عميقة صانعتان للتاريخ، وحدتهما ممهورة بالدم، ولن تستطيع تلك النفوس المريضة النيل من وحدتهما .
وليس كل ما يدور في غرفة العمليات المشتركة يجب أن يخرج للإعلام ، بل قد يظهر بعضه أو آثاره فقط ، ألم تلاحظوا معي أن بعض عمليات إطلاق صواريخ واستهداف آليات إسرائيلية لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.


عدم ظهور حماس المباشر في المعركة سمح لفصائل المقاومة الأخرى بحرية أكبر في ضرب أهداف الاحتلال ، في حين انحصرت الأهداف في غزة ولم يتمكن الاحتلال من ضرب المواقع الحكومية والأمنية والوزارات حتى لا يجبر حماس على الدخول الواضح والعلني في المعركة ، حتى أطلق البعض عما يجري “الضرب من خلف الستار” ، ويدرك كل ذي عقل أن كتائب القسام هي رأس المقاومة وقيادتها ، وهي المؤمّن لظهر المقاومين على اختلافهم ومن يمدهم بالسلاح والعتاد وغيره ، وهل يمكن لأحد المزايدة على القسام ورجاله ، لكن ما ذنب الشمس إن لم يرها المصاب بالرمد في عينيه.


الجولة مع الاحتلال هذه المرة مختلفة ، وقيادة المقاومة تديرها واثقة صلبة تعرف ما تريد ، تعتمد سياسة النفس الطويل وشل الحياة في الكيان الإسرائيلي وإرباكه لأطول فترة ممكنة ، ويبدو أن المقاومة تبحث عن فرصة لصيد ثمين أو إنجاز سياسي لإنهاء الجولة أو على الأقل تكون الصورة الأخيرة للجولة مشهد انتصار ، وقد تفرض مقتضيات التكتيك وإدارة الميدان في أي لحظة دخول القسام العلني للمعركة .


اتركوا المقاومة تدير أمورها بطريقتها الخاصة ، وإن لم تكونوا سندا وداعما لها فلا أقل من أن تنقطونا بسكاتكم ، وإلا فإنكم من الطابور الخامس شئتم أم أبيتم .

2019-11-15

اترك ردا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

العالم24
%d مدونون معجبون بهذه: