قطاع التعليم بالمغرب يحتضر في قبره

يعيش قطاع التربية والتعليم في المغرب أسوأ لحظاته نتيجة رواسب متراكمة منذ عهد الحماية، والتي حاول المستعمر تفرقة أبناء الشعب الوحيد في قطاع التعليم عبر تقسيم مجموعة من التعلمات بناء على الطبقية، وبعد الإستقلال وجد التعليم نفسه في مواجهة تيارين، تيار يتشبت باللغة الفرنسية كلغة التدريس، وتيار آخر يدافع عن اللغة العربية، وبقي هذا التطاحن إلى يومنا، حتى أصبح جل المغاربة لا يتقنون لا اللغة العربية ولا اللغة الفرنسية.

كل الدول التي تحتل المراتب الأولى في المجال التعليمي والتربية نجدها أعطت أولوية لهذا القطاع بعيدا عن الحسابات السياسية والايديولوجية والعرقية، لأنها أدركت أن قطاع التعليم هو القاطرة الأساسية التي تجر باقي القطاعات، لكن في المغرب مع الأسف لازلنا بعيدين كل البعد عن هذا الفكر الراقي، والدليل هو المستوى المتدني لأغلب المتعلمين والمتعلمات، بالإضافة إلى ضعف الطرق البيداغوحية والكفايات الأساسية لجل رجال ونساء التعليم.

والغريب في الأمر أن بعض المسؤولين على تدبير شؤون التعليم بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي لا يعترفون بفشل المنظومة التعليمية، بالرغم من الرتبة المتأخرة التي حصل عليها المتعلمين والمتعلمات في مسابقة دولية خاصة بالقراءة سواء باللغة العربية أو اللغة الفرنسية، والمواد العلمية، فهذه الرتبة، كان من المفروض أن تقوم القيامة ومحاسبة كل من ساهم في تدني المستوى التعليمي، ولاسيما أن المشاركون في المسابقة هم من المتعلمين والمتعلمات المتفوقين دراسيا.
فجل التربوين يؤكدون على أنه لا يمكن إصلاح التعليم بإصلاحات فاشلة منذ الوهلة الأولى كالميثاق الوطني للتربية والتكوين والمخطط الاستعجالي، وربما قد تفشل الرؤية الإستراتجية إذا لم يقف جميع الفاعلين والمسؤولين والسياسيين، وكل من له غيرة على هذا الوطن، ولاسيما نحن على بعد أيام سندخل العقد الأخير في تطبيق الرؤية الاستراتيجية التي تمتد من 2015، 2030، وهذا الفشل راجع بالأساس إلى عدم الإنطلاق من الثقافة المغربية وحاجياتها.

إذا أراد المغرب أن ينجح في مجموعة من الرهانات التي تنتظره، منها النموذج التنموي الجديد الذي من المفروض أن تخرج خلاصاته خلال شهر يونيو، عليه أن يعتني بالتعليم والتربية في جميع الأسلاك التعليمية، عبر مراجعة المناهج والبرامج الدراسية والزمن التربوي، وإختيار المدرسين والمدرسات، والعمل على الحد من الساعات الإضافية، وتشجيع الفنون بكل أنواعها، وإعتماد على بيداغوجية اللعب خاصة في السلك الابتدائي، لأن هذا السلك يعتبر هو الأساس، فجميع المشاكل التعليمية التربوية نتيجة خلل في المدرسة الابتدائية.

قد يعجبك ايضا
Loading...