كيف تصور المجتمع المغربي كورونا

يبدو أن المجتمع المغربي لم يعد يعرف للمرض و لا للأوبئة أو الفيروسات البيولوجية معنى، ففي الوقت الذي تسابق العالم بقواه الاقتصادية العظمى إلى إيجاد الحلول للخروج من هذا المأزق المهدد للبشرية بكاملها و ليس للصين فقط اتجه المجتمع المغربي و معه العالم ككل لإعطاء وجهات نظر و تمثلات عديدة حول فيروس كورونا السلاح البيولوجي الجديد لإعادة تنظيم المجال العالمي زمن العولمة و تصفية حسابات ربما و المقصود هنا هو المرض الفتاك أو الفيروس المنتشر بسرعة بين البشر كورونا ، فهناك من اتخد الموضوع بجدية تامة و اتخد احتياطاته اللازمة و غالبا هؤلاء من الطبقة البورجوازية أو المتوسطة تعبيرا عن وعيها بأهمية الحماية اللازمة لضمان البقاء مخافة ترك ممتلكاتهم الاقتصادية و خسارة أموال طائلة من جراء هذا الفيروس و ما إلى ذلك.

و هناك من فكر بلغة السياسة و دحض فكرة أن الفيروس وصل إلى المغرب و أكذ على أن مسألة فيروس كورونا لعبة سياسية و اقتصادية تحث قيادة أمريكية لتدمير الصين العملاق الإقتصادي المقبل على زعامة العالم اقتصاديا ، و إن اتبعنا هذه الأطروحة السياسية فيحق لنا طرف فرضية أخرى محتملة ( إن كانت فرنسا الحليفة التقليدية للولايات المتحدة الأمريكية منذ زمن الحرب العالمية الأولى إلى الآن فهل يمكن اعتبارها هي بمساعدة أمريكية المدبرة الأولى لانتشار الفيروس المدمر في إيطاليا لمعاقبتها على تصريح وزيرها الذي لعب بالأعصاب الفرنسية حول مسألة المدابح التي قامت بها في الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر ، و نفترض مرة أخرى أنها لعبة سياسية و اقتصادية أمريكية لتدمير إيران في الشرق الأوسط و إنهاء أمر المخاوف النووية و الحد من أطماعها و وقوفها في طريق المشروع الأمريكي للشرق الأوسط…ربما تكون الفرضيات صحيح ، لكن دعونا نفترض فلنا الحق في ذلك ).

،في حين يرى البعض أن كورونا فيروس بمثابة عقاب إلهي للبشرية جمعاء لتحسين تعاملها مع الطبيعة و مع الكون بصفة عامة و العودة إلى الطريق الصحيح أو استجابة الله لدعاء لاعب كرة القدم التركي مسعود أوزيل، ربما هو تصور غريب و لكن له أصحابه ، و يبقى الاتجاه العلمي بموقفه الرازن هو الأقرب إلى التصديق خصوصا بعد انتشار الوباء بسرعة و بكثرة في العالم و ازدياد المخاوف الدولية إزاء هذا الفيروس ، حيث أكذ مجموعة من العلماء و الباحثين أن الفيروس كان في الأول عبارة عن عينات بيولوجية ستستخدم لأغراض سلاحية أو ما شابه ذلك و في لحظة ما خرج عن السيطرة و تسرب الى الفضاء الخارجي و العام و من تمت بدأ في انتشاره وسط الحشود الصينية ؛ و ليشد الرحال بعد أقل من أسبوعين أو ثلاث إلى العالم و يتخده العالم بجدية تامة .

والغريب في الأمر هو وفاة الدكتور و الطبيب الذي صرح لأول مرة بظهور هذا الفيروس الغريب في الصين بعد فترة وجيزة من بروز هذا الفيروس ، فأمر وفاته مشكوك فيه و الطريقة التي توفي بها مشكوك فيها أيضا و الأغرب من ذلك أنه توفي بنفس الفيروس الذي اكتشف وجوده ( أ ليس هذا بالأمر الغريب ) فمن المفروض أن يكون الطبيب على الأقل ناج من هذا و عرف كيف يخرج نفسه من الورطة .

فالمجتمع المغربي تعامل بنوع من الاستهزاء مع الفيروس المدمر و كأنه لم يكن ، في الشارع تسمع كورونا باستهزاء و ضحك و في الموسيقى تغنو بها بكل الإيقاعات و في مواقع التواصل تحدثنا بها بضحك و نشاط و في المؤسسات التعليمية لم نعد نصغي لدروسنا بقدر ما طالبنا الأستاذ أن يتحدث عن كورونا بدل الدرس ….هو أمر متوقع طبعا نظرا لما عاشه المغرب في الأزمنة الماضية من وأوبئة ( مدينة فاس نموذجا ) و مجاعات ( زمن الدولة المرينية في فترة من فتراتها ) و جفاف زمن العلويين في فترة من فترات الدولة العلوية ، فتاريخ المغرب شاهد على ذلك بخصوص الأوبئة والأمراض المزمنة و المجاعات تم الجفاف ، فهل هي مسألة جهل المجتمع المغربي أم هي مسألة سخطه على الوضع في العالم ككل أي أنه لم يعد يهتم بأي أمر كيفما كان نوعه سواء وباء بيولوجي أو كارثة طبيعية مناخية بل و حتى تكتونية( و الدليل هنا هو تعامل المجتمع المغربي مع الهزات الأرضية المرتبطة بالتكتونية الصفائحية التي عرفها المغرب مؤخرا 2020م.

هنا نستحضر العلامة عبد الرحمان ابن خلدون عند حديثه مقدمته عن مسألة الأوبئة و الكوارث ، حيث أكذ على أن الأقوام البائسة و الساخطة و الجاهلة هي التي تتعامل مع مثل هذه الأوضاع باستهزاء و استهتار و اللامبالاة …) ، فمن المنطقي أن يكون مجتمعنا حتى نحن مهتم بكل الأمور التي تمس الأمن و استقرار و ضمان استمرار العالم و البشرية ككل و يفترض أن نتعامل بذكاء مع كل الأمور الجديدة على هذا العالم و لا يجب أن نتهاون بخصوصها و نهملها لأن الدولة طبعا لن تستسلم و ستقوم بكل ما لها من قوة للتصدي لهذا الوباء / الفيروس . على الأقل كنا لنتعامل مع الوضع بجدية رغم القيل و القال عن اللعبة السياسية و الاقتصادية و ما إليها و رغم كل شيء فيجب علينا أن نثق في أطرنا الطبية و بنيتنا التحتية ، لأنه في الأخير للعبة السياسية نصيبها ( السياسة و الاقتصاد ) و لخروج الفيروس عن السيطرة من الأول نصيبه ( البحث العلمي ) و للقدر الكلمة الأولى و الأخيرة ( الدين مثلا ) ، فنحن أما مفارقات متشابكة طبعا ضرت بالاقتصاد العالمي و سياسات الدول ، كما ضرت الإسلام أيضا من جهة ( وضعية السعودية حاليا باعتبارها زعيمة العالم الإسلامي إلى جانب تركيا …).

لأن تاريخ البشرية عموما لا يخلو من الأخطاء كارثية كانت أم عادية … فلكل منا له تصوره وإدراكه لطبيعة الموضوع فنحن في زمن يجب أن نتوقع فيه حدوث كل شيء .

قد يعجبك ايضا
Loading...