لماذا جعلوك تخاف أن تقول أنا أمازيغي …؟

يجعلونك تخاف أن تقول أنك أمازيغي، رغم أنك حين تقولها لا تقصد بها أي نوع من الفخر أو التباهي أو التميز عن الآخرين، بل تقصد بها فقط أن تعرف
بنفسك كما هي تاريخيا وجغرافيا .

بالنسبة لي عشت سنوات طويلة وأنا أُعَرِّف بنفسي بأني عربي، فهذا هو ما أخبرني به أحد الأساتدة في الإبتدائي حينما قال لي إننا عرب جئنا من اليمن أو من السعودية عبر تركيا أو شيئا من هذا القبيل .

حاولت مرارا أن أفهم ما معنى أني عربي رغم أن بلاد العرب بعيدة وأن العرب يطلبون مني دائما أن أتكلم العربية كي يفهموني حين أتكلم الدارجة المغربية .

كنت أعتقد أن الدارجة المغربية عربية، لكن أصدقائي العرب أحبطوني كل مرة، وجعلوني أفهم أن الدارجة المغربية في حقيقة الأمر لا تختلف في شيء عن لغة مجهولة ومعقدة ويصعب فهمها أو تعلمها كالبرتغالية مثلا .

مرت سنوات طويلة، لم يكن يشغلني كثيرا في شيء أن أكون عربيا أو برتغاليا أو أمازيغيا أو حتى من سيبيريا، فأنا لا أومن أبدا بمعنى أي انتماء عرقي بل أجد الأمر مفرغا من أي محتوى جوهري وشبيها إلى حد كبير بالانتماء جزافا وبمحض الصدفة عندما كنت بالإعدادي إكتشفت في كتاب ضخم عن أصول القبائل المغربية أن قبيلتي لم تأت من اليمن إلى المغرب، ولا من أي مكان آخر، كما قال لي داك الأستاد القومي ، بل هي قبيلة أمازيغية منذ الأزل، قبل حتى وصول القردة إلى جبال الأطلس .

لقد كان أجدادي الأوائل هم الشيح ازوكني وأزهار شجرة اللوز الجميلة الحارّة وثمار الارگان الغالية وزهرة الزعفران الغالية لقد نبت أجدادي هنا على الأرجح حين هطل أول مطر حمضي على العالم، بعد نهاية الانفجارات الفيزيائية الأولى ونهاية حروب الكوسموس .

قبيلتي قبيلة أمازيغية سوسية حرة تم تعريبها بالكامل إذن، كان إحساسا غريبا أن أكتشف ذلك في لحظة، وقد أحسسته لسنوات طويلة بحدس الطين للطين . لكن ذلك لم يكن ليغير أي شيء في دمائي، فدمائي الحقيقية لا تجري في عروقي، بل في عقلي .

لقد إكتشفة الحقيقة وأصبحت أمازيغيا بين ليلة
وضحاها، بعد أن كنت عربيا، وقد استحق ذلك احتفالا
باذخا، برأس السنة الأمازيغية ” إيض نناير ” بتگلا او تروايت وأحواش . وهذا ليس لأن العرق الأمازيغي أفضل، أو العكس.

بل فقط لأني فجأة أصبحت سليل الضحية، عوض أن أكون سليل الجلاد . كما أن ديهيا العظيمة أصبحت عمتي الكبرى، وزنب النفزوية الجميلة خالتي ويوبا الأول ذو اللحية الملكية المجعدة رفقة أفلوطين ونبوخذ نصر وأنكيدو وكريشنا وهان فاي أصبح أول جد لي، ونباء ومعتوب لونيس وعمر خالق ” إزم ” قدوتا لي وعلي دربهم سائر وكما أنني أتكلم الأمازيغية وأفهمهاجيدا ، بل أحسها وأكتبها .

قد يعجبك ايضا
Loading...