نقابة بالتعليم العالي تطالب بإلحاق المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالجامعات

بعد طول ترقب من كل مكوني المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وطنيا لتنفيذ بعض مقتضيات القانون الإطار 17-51 رغم علاته وخاصة في مادته 12 المؤكدة على “إعادة هيكلة التعليم العالي من خلال تجميع مختلف مكوناته لما بعد الباكالوريا على أساس الانسجام والتكامل والفعالية” وهو مطلب النقابة الوطنية للتعليم العالي عبر مؤتمراتها، تطلع علينا الأخبار بنبأ لا يستند إلى أي شرعية قانونية وفي ضرب صريح لمقتضيات المرسوم رقم 672-11-2 المحدث لهذه المؤسسات، والذي تحفظت عليه النقابة الوطنية للتعليم العالي في حينه، خاصة في مادته الثانية التي تلزم السلطة الوصية على خلق “شبكة وطنية لمؤسسات التكوين” وهو ما لم يتم أبدا التفكير فيه مما جعل أمر التكوين رهينا بتقلبات القرارات غير المفهومة سواء على مستوى فصل التكوين عن التوظيف أو عبر خلق “العمل بالتعاقد” وتلطيف أمر وقعه على المقبلين على التكوين بتغيير “التعاقد” بـــ”أطر الأكاديميات” وهو ما نبهنا إليه قبل ثلاث سنوات سالفة واعتبرنا المضي في ذلك أمر يفضي إلى مستقبل غير مضمون تربويا.

وقد نأت السلطة التربوية الوصية بنفسها إشراك المعنيين بكل العمليات المنجزة بهذه المؤسسات مع تعطيل مقصود لمضامين المادة الثانية من مرسوم الإحداث المتعلق بتحديد” آليات التنسيق بين المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين والأكاديمية بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي” وهو ما ذكر به القانون الإطار في المادة 18، وكأن الوزارة بتعطيلها لإصدار قرار التنسيق، رغم تأكيد اللجان المشتركة على ذلك في لقاءات الوزارة والنقابة الوطنية للتعليم العالي، تعطي صورة سلبية عن التزاماتها تجاه القانون والمراسيم الصادرة بظهائر وكذا حواراتها مع النقابة الوطنية للتعليم العالي في الشق المتعلق بالمراكز الجهوية.

إن التماطل الممنهج في التعامل مع الملف المطلبي للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والتسويف الدائم أدى إلى الإعلان الصريح عن قرار ضرب الاستقلالية التي تعتبر الامتياز الوحيد في مشهد تربوي سوريالي تتناوب فيه مؤسسات متعددة في القيام بمهام هي من اختصاصات المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وفي ذلك استهداف لا مراء فيه لتقزيم أدوار هذه المؤسسات المحدثة أصلا لتكوين الأطر العليا كما هو معلن في كل المراسيم.

إن تهريب مالية المراكز وفي هذا الظرف بالذات إلى الأكاديميات ستكون عواقبه كارثية على السير العادي لهذه المؤسسات وما التنصيص على ذلك إلا من باب تركيع العاملين بكل فئاتهم وقبولهم بأمر مرفوض أصلا خاصة وأن تدخل عدة أطراف لا علاقة لها بهذه المؤسسات سيزيد الوضع تأزيما رغم تحمل كل العاملين بهذه المؤسسة لتكوين الأطر العليا وزر الارتجال لصيانة المنظومة وجعل التكوين هدفا للإسهام في بناء تصور قادر على تلبية حاجيات المجتمع من الأطر الضامنة لتنمية مستدامة معرفيا.


إن نداءاتنا السابقة نعيدها مرة أخرى من أن ” مدخل تجويد الفعل التكويني يمر عبر احترام الوزارة الوصية للمراسيم والمهام وتنزيل مفهوم التشارك والحوار إلى أرض الواقع، تفاديا لكل الرَّجَّات التي قد يكون وقعها كارثيا على المنظومة ومؤسساتها”، وعليه نعلن للرأي العام الوطني ما يلي:


رفضنا وتنديدنا بالسطو على الاستقلالية المراكز ونقل ذلك للأكاديميات

تنديدنا الشديد بحرمان المراكز من ماليتها المقلصة أصلا ووضعها رهن إشارة الأكاديمية لتوزيعها بالطريقة التي ترتضيها وفي ذلك عدم احترام للمراسيم.


تنديدنا بعمليات القضم التي تقوم بها جهات لم ترض أبدا عما وصلت إليه المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من استقلالية على مستوى تدبير الشأن التربوي رغم الأزمات التي عرفتها منذ الموسم التكويني 2016-2017.


إلحاحنا على مراجعة الوزارة لقرارها الانفرادي والذي لن يخدم أبدا المنظومة ولن يقدم أي شيء للحكامة المكذوب عليها.


مطالبتنا وبإلحاح إلحاق المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالجامعة صونا لكرامة كل العاملين بها بمختلف فئاتهم مع التنصيص على مهامها وأدوارها وفق توجهات المنظومة التربوية عامة.


مطالبتنا بتفعيل آليات التشارك المنصوص عليها بشكل واضح في بنود القانون الإطار.


دعمنا لكل الخطوات النضالية المزمع القيام بها وطنيا تنفيذا لقرارات مجلس التنسيق القطاعي للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ومركزي التوجيه والتخطيط والتفتيش تحت إشراف المكتب الوطني حفاظا على استقلالية المراكز وأدوارها المتميزة وفق ما نص عليه مرسوم الإحداث
تثميننا عاليا لروح المسؤولية التي يتحلى بها المكونون وطنيا إيمانا منهم بعدالة الملف المطلبي المتضمن لكل القضايا التي تعاني منها المراكز وعلى رأسها ملف الدكاترة العاملين بهذه المؤسسات.


وعلى هذا الأساس، ترى المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمركز الجهوي فاس مكناس أن الوزارة مطالبة بـــــ:


فتح نقاش صريح مع النقابة الوطنية للتعليم العالي يتناول ما يجري بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وتنزيل مضامين مرسوم الإحداث على أرض الواقع،
فتح حوار حول مآلات الملف المطلبي وطنيا وتفعيل آليات المتابعة لترصيد ما أنجز وما يمكن من تحقيقه لاحقا،
فتح باب التشاور حول ما يمكن أن يكون في المستقبل مضمون مذكرة أو قرار.


وفي الأخير تدعو المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس كافة العاملين بها لرص الصفوف دفاعا عن هويتهم وهوية المراكز في ظل وضع سديمي لا مخرج منه إلا بالارتقاء بهذه المؤسسات إلى مستوى مؤسسات التعليم العالي تابعة أو غير تابعة للجامعة.
عن

قد يعجبك ايضا
Loading...