ورزازات… مدينة تمتزج فيها جميع الألوان

ترتفع مدينة ورزازات بشموخ على عتبة الجنوب الكبير. فالمدينة مزيج مذهل من الواحات والقصبات والجبال والوديان المزدهرة.


لقد أصبحت مدنية ورزازات بفضل قصباتها وقصورها الطينية وواحاتها الخضراء ومناظرها الطبيعية وديكوراتها الطبيعية الحالمة وجهة سياحية مثالية لتغيير الأجواء ولإقامة هادئة ومضيافة.

وتنقل القصبات وبقايا الآثار المعمارية بأبراجها العظيمة المسافرين إلى عالم يخال فيه المرء نفسه وكأن الوقت فيه قد توقف. وتختزن الواحات والجبال القريبة عجائب حقيقية.


وقد ظلت ورزازات التي تقع عند بوابة الجنوب المغربي وعند مفترق الطرق بين أودية أونيلا ودرعة ودادس وزيز، ملتقى تجاري للقوافل التي كانت تتجه نحو مدينتي فاس أو مراكش والقادمة من إفريقيا جنوب الصحراء.


وتجذب هذه المنطقة الجميلة اليوم السياح من جميع أنحاء العالم والذين يجعلون ورزازات نقطة انطلاقهم نحو استكشاف الجنوب الكبير.

كما تجذب المدينة ومناطقها النائية العديد من الزوار من مخرجي السينما والسياح والكتاب والرسامين التشكيليين التواقين للمغامرة أو الباحثين عن الهدوء والسكينة خلال عطلاتهم.


وتتميز المنطقة على المستوى الجغرافي بالمناظر الطبيعية الصحراوية مع هيمنة مجاري المياه الجافة(الوديان)،والسهول الصخرية والهضاب الصحراوية (لحمادات)،والكثبان الرملية الرائعة.


تتمتع مدينة ورزازات ببنية تحتية سياحية مهمة تتجلى في الفنادق الفاخرة ودور الضيافة،والنزل، والإقامات المفتوحة، والمطاعم، ووكالات الأسفار والنقل السياحي أو تأجير السيارات،وقصر للمؤتمرات ومطار دولي.


وتحتضن مدينة ورزازات العديد من التظاهرات والمهرجانات هذا إلى جانب كونها تشكل نقطة عبور بالنسبة للعديد من الراليات وسباقات الماراطون ورياضات المشي الطويلة.

ورزازات،قمة الزيارات

تعد مدينة ورزازات  المهد والانطلاقة الفعلية نحو العديد من الرحلات والمسارات السياحية. وتوجد المدينة عند مفترق الطرق وهو الموقع الذي ورثته على مر القرون كنقطة توقف أساسية للقوافل التجارية مع الجنوب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء.


القصبات الرئيسية: تقع أجمل القصبات الطينة في أودية أونيلا ودرعة ودادس. وهي بمثابة قصور ضخمة محصنة مشيدة في الغالب على قمم صخرية أو بمحاذاة المنحدرات. آما فيما يتعلق بأهم القصبات وأكثرها شهرة فنجد قصبة تلوات على بعد 77 كم من ورزازات، وقصبة آيت بن حدو المصنفة ضمن التراث العالمي من قبل اليونسكو والواقعة على بعد (30 كم)، وقصبة تيفولتوت على بعد (6 كم) ،وقصبة تاوريرت (وسط المدينة) وأمرديل في واحات النخيل سكورة على بعد (40 كم)


الواحات وحقول النخيل: الواحة في الأساس تكوين نباتي مرتبط بأشجار النخيل المثمرة وهي تنشأ وسط بيئة جافة أو عند سفح جبل صحراوي. ويتم زرع مجموعة من الفواكه والخضروات داخل واحات النخيل في كل من سكورة،وفينت وإيغليس،إلى جانب النباتات العطرية والأزهار الوردية على حافة الوديان. ولاشك أن واحة تنغير تعتبر واحدة من أجمل الواحات في المغرب والتي تضم أشجار النخيل الرائعة وأشجار الزيتون وحقول القمح.


الوديان: تختزن وديان أونيلا وتودغى ودادس ودرعة ومغون و توندوت و تساوت العديد من الأسرار: قرى حمراء تذوب في الجبال المتعددة الألوان وبساتين شاسعة وقصور كهفية وقصبات عديدة. إنه مركز من الجمال الذي لا يضاهى في جنوب المغرب.


تعد رياضة المشي لمسافات طويلة في جبال الأطلس واحدة من أفضل هوايات الرحلات في العالم.وتقدم ورزازات والجهة ثلاث مناطق مختلفة كليا يتعلق الأمر بجبل مكون وجبل سروة وجبل صاغرو.وتعتبر جبل مكون ثاني أعلى قمة في المملكة وذلك بارتفاع يبلغ (4071 م) بعد جبل توبقال4165م), يسهل الوصول إليه من ورزازات.

وتشكل قرية تبانت بإقليم أزيلال نقطة الانطلاق نحو قمة مكون. وهي تسمح بعبور الأطلس الكبير الأوسط. المكان مثالي للزوار المتجولين أو الذين يرغبون فقط في رؤية الجبال وقراها الأمازيغية الشهيرة أو في الاستمتاع بلحظات من الهدوء.كما يمكن الوصول بسهولة إلى جبل سيروا  انطلاقا من تالوين أو من تازناخت في حين أنه ولبلوغ جبل صاغرو يجب  المرور عبر نقوب أوجبل  إكنيون الذي يشكل محطة انتقالية مع الأطلس الكبير.


المضايق: مضايق دادس: تشكل مضايق دادس كتلة كبيرة  من الحجر الجيري تبدو كما لو كانت مقطوعة بضربة سيف. وتمتزج فيها القصبات بالألوان الحجرية والحمراء والسمراء المصفرة والصخور الأرجوانية. تخترق الطريق دادس وتتسلق في دحرجة فوق الوادي الدوار لتلج إلى المجال الخاص بالطيور والأروية.

مضايق تودغى :تتشكل مضايق تودغى التي تقع على بعد 15 كم من تنغير من جرفين مذهلين يبلغ ارتفاعهما 300 مترا يفصل بينهما ممر ضيق يبلغ طوله حوالي 20 مترا.

مضايق مكون: لقد نحتت المياه في طيات “مكون” مضيقا عميقا مع جدران شديدة الانحدار حمراء برتقالية وينساب نبات الدفلة الوردية على ضفاف المياه تجعل الماء يتدفق بلطف من القمم.

مضايق سيدي الفلاح : و تقع في جماعة سكورة.

المواقع المحفورة :يتميز وادي درعة بمساحاته الشاسعة من الصخور المنقوشة والمحفورة فمن بين 300 موقع صخري مغربي تضم منطقة درعة حوالي ثلاثين موقعا منتشرا في جميع أنحاء الإقليم وخاصة في مناطق تازارين وتينزولين وتمكروت وميرد وتاكونيت.

الكثبان الرملية: يبلغ ارتفاع الكثبان الرملية في تينفو بزاكورة، 120 مترا، وتمتد على مساحة 4 هكتارات وتشكل الكثبان الرملية لشكاكة بالمحاميد وكثبان مرزوكة عند البوابة الصحراوية بحرا رائعا من الرمال ويصل ارتفاعها إلى 250 متر ويمنحها لونها الذهبي مظهرا جذابا.

التظاهرات في ورزازات

تعرف المنطقة حركة نشيطة على مدار السنة وذلك من خلال مجموعة من المهرجانات المتنوعة والعديد من الأحداث والفعاليات الرياضية.

المهرجان الوطني لفنون أحواش: المهرجان الوطني لفنون أحواش: يحتفي هذا المهرجان الذي ينعقد كل سنة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بأفضل وأشهر فرق أحواش داخل قصبة تاوريرت التاريخية. وقد عرف سنة 2019،مشاركة أكثر من 700 فنان. وتساهم رقصة أحواش التي تعد جزءا من التراث الثقافي اللامادي في تعزيز وجهة ورزازات.

ماراطون الرمال: يقام هذا الحدث الدولي بين نهاية شهر مارس وبداية شهر أبريل ويعرف حضور أكثر من 1000 مشارك من جميع أنحاء العالم والذين يقطعون حوالي 240 كم من الكثبان الرملية ومن الهضاب الصخرية ومن المسارات والأودية وواحات النخيل والجبال.

مهرجان الورود بقلعة مكونة: تتحول مدينة قلعة مكونة  الصغيرة الواقعة في وادي دادس،مع نهاية موسم حصاد الورود لتصبح مسرحا لترنيمة للورد وذلك على امتداد ثلاثة أيام من الموسيقى والرقص التقليديين ومن استعراض الروائح الزكية للورود. وهو يعتبر بمثابة مهرجان أو بالأحرى موسم يقام سنويا في نهاية الأسبوع الأول من شهر ماي.

مهرجان الزربية في تازناخت: تستضيف مدينة تازناخت كل سنة مهرجان الزربية على مدار 8 أيام. ويهدف هذا الحدث إلى تسليط الضوء على الصناعة التقليدية المحلية.

الهيلولة السنوية للحاخام داود أوموشي: رأى النور تحت اسم الحاخام دافيد بن موشيه. ولقب من قبل يهود المغرب بالحاخام ديفيد أو موشيه. وقد اشتهر هذا الحبر(الصادق) بعلمه وحكمته الغزيرين. ويحتفل عشرات الآلاف من الزوار الذين يأتون سنويا من مختلف أنحاء العالم بذكراه،   وبشكل خاص في اليوم الأول من الشهر العبري “حشوان”.

ويتم الوصول إلى ضريح الحبر المقدس انطلاقا من قرية أكويم، عبر طريق صغيرة من 5 إلى 6 كلومترات عند سفح قرية تيمزار بإقيلم ورزازات.

رالي المغرب الكلاسيكي طريق القلب على متن السيارات العتيقة “طريق القلب” على متن السيارات العتيقة عبارة عن سباق سيارات كلاسيكي يقدم خلال شهر مارس من كل سنة تحديا اختياريا من 20 مرحلة خاصة يتم قطعها من خلال المراحل الستة التي تشكل عموما مسار الرالي مرورا عبر مدينة ورزازات. سباق السيارات العتيقة هذا يفتح في وجه المبتدئين الجدد الذين يرغبون في ركوب تجربة هذا التحدي على متن سيارة عتيقة.

سباق التحدي الإيكولوجي المغرب: تجذب ورزازات كذلك الرياضيين الباحثين عن التحديات ويكون أمام هؤلاء المتسابقين الفرصة للمنافسة في النسخة التي تقام سنويا من سباق التحدي الإيكولوجي” إيكو تريل المغرب” وهو عبارة عن سباق للركض يعبر خلاله المنافسون مسارا لاكتشاف مختلف المناظر الطبيعية التي تزخر بها المنطقة وذلك على مسافة تبلغ 70 كم من ثلاثة مراحل مع مسابقة ثانية لمسافة إجمالية تبلغ حوالي 30 كم في 3 مراحل.

موسم سيدي داود: ينعقد موسم سيدي داود خلال شهر غشت من كل سنة. ويعتبر الموسم بمثابة عيد ديني يتم خلاله تكريم الولي الصالح ويشكل الموسم فرصة يتم خلال فعالياته المزج في حي سيدي داود بالقرب من المدينة القديمة في تناغم بين الاقبال الكثيف والأسواق التقليدية والفنون.

يوم ومكان الأسواق

الاثنين  : سكورة

الخميس : تيلوات وتازناخت

السبت: تارميكت

الأحد : ورزازات

ورزازات عاصمة السينما

شرعت منطقة ورزازات منذ خمسينيات القرن الماضي في جذب انتباه مخرجي السينما العالميين. مؤهلات ورزازات وتنوع مناظرها الطبيعية والفئات الإتنية المختلفة التي تسكنها وكذا إضاءتها الاستثنائية والظروف الأمنية واليد العاملة المحلية المتوفرة كل ذلك يجعل من المدينة أحد مواقع التصوير المفضلة لأكبر المخرجين العالميين وهذا منذ البدايات الأولى للفن السابع.

وقد أغرت مدينة ورزازات، بفضل مناظرها الطبيعية الرائعة وإضاءتها الاستثنائية وظروفها المناخية المثالية عالم السينما في وقت مبكر جدا .

وتعتبر ورزازات بمثابة هوليود المغرب. وهي تتوفر على العديد من استوديوهات السينما نذكر منها  “استوديوهات أطلس كوربورايشن” التي تم إنشاؤها في سنة 1983 المفتوحة في وجه الجمهور وهي تقدم عرضا رائعا يحرص بواباتها فراعنة عمالقة. ويمكن للزائر الاستمتاع بمجموعة من ديكورات الأفلام المثيرة وكذا ورشات الديكور إلى جانب اكتشاف الوجه الآخر للصناعة السينمائية بالإضافة الى ،استوديو “واحة فينت”  و استوديوهات   “كان زمان” و متحف السينما بوارزازات.

وقد صور بها لوي لوميير في سنة 1897 شريطه “الفارس المغربي”. وفي سنة 1954،سيأتي الدور على شريط “علي بابا والأربعين لصا” وهو الفيلم الذي أخرجه جاك بيكر،ولعب بطولته الممثل الفرنسي فرناندل.

كما شهدت الاستوديوهات تصوير شريط “لورانس العرب” الشهير الذي أخرجه ديفيد لين في سنة 1962.إلا أن بداية ثمانينيات القرن العشرين ستشهد الصناعة السينمائية بالمنطقة طفرة مهمة حيث سيتم تصوير أكبر وأضخم الأفلام العالمية ما منح المكان زخما كبيرا.

بعض الأفلام التي صورت بورزازات:

• “لورانس العرب” للمخرج دافيد لين

“كوندون” للمخرج مارتين سكورسيزي

“جوهرة النيل” للمخرج لويس تيغ

“شاي في الصحراء” للمخرج برتولوتشي

“كلادياتور” للمخرج رديلي سكوت

“مملكة السماء” للمخرج ريدلي سكوت

“أستيريكس و أوبيليكس” للمخرج ألان شابات

سلسلة “غيم أوف ترونز” صراع العروش

الأنشطة في ورزازات ونواحيها

تقدم ورزازات العديد من الفرص للذهاب في نزهات ،ويمكن القيام بذلك من خلال سيارات ذات الدفع الرباعي أو عبر ركوب الدراجات الجبلية أو الرحلات أو الجمال أو عبر “الكواد” أو ممارسة رياضة المشي فقط. كما تعد المدينة أيضا نقطة انطلاق العديد من الرحلات في المنطقة لاكتشاف الجنوب المغربي والكنوز التي يختزنها.

تقدم مدينة ورزازات ومناطقها المجاورة مجموعة هائلة ولا محدودة من الأنشطة الرياضية والمشي لمسافات طويلة منها زيارات للقصبات وتناول وجبات الغداء في الواحات المصحوبة بفقرات تنشيطية أو القيام بجولات على ظهر البغال أو الجمال داخل حقول النخيل والسباقات عبر “الكواد” أو القيام بزيارات إلى استوديوهات السينما، إلى غير ذلك.

كما أن هناك إمكانية المبيت وقضاء الليل في إقامة مؤقتة تحت الخيام الأمازيغية المجهزة. كل هذا يقدم تجربة ستمنحكم الانطباع بوجود سقف سماوي في متناول يدكم والقدرة على الاستمتاع بمنظر غروب الشمس الساحر أو التقاط أشعة الشمس الأولى في الصباح.

وتعتبر المنطقة  الاختيار المفضلة فيما يتعلق بالرحلات. فالمواقع هنا متعددة ومتنوعة وتتميز جميعها بجمال نادر. كما تشكل رياضات المشي لمسافات طويلة وركوب الخيل والجمال في الصحراء أو في الأطلس متعة لا حدود لها.

هذا بالإضافة إلى أن جولة على متن الدراجات الجبلية في الهضاب العليا وعلى ضفاف الوديان العميقة للأطلس الأوسط ، كفيلة بأن تمنحكم تجربة عيش لحظات لا تنسى وستبقى راسخة في الذاكرة.

ويمكنكم أيضا، عن طريق “الكواد” وسباق السيارات الصغيرة “الكارتينغ” والعربات المجرورة والدراجات النارية أو سيارات الدفع الرباعي، الانطلاق نحو اكتشاف المواقع الاستثنائية: الجبال والصحراء والوديان والواحات والكنوز المخفية إلى غير ذلك…

الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية

• يشتهر سجاد أيت واوزكيت بجودة صوفه وبسطوع ألوانه وبشكله الصغير. ويعتبر السجاد تقليدا أمازيغيا وبدرجة أكبر في الأطلسين الكبير والمتوسط حيث عرف وكسب سمعته (تحت اسم تازربيت).

• وتشتهر أيت واوزكيت  بكونها أرضا للصناعة التقليدية وبشكل خاص الزربية. وتتوفر المنطقة على عدة وحدات للإنتاج كاماسين وأيت سمكان وأيت أوغرض وتازناخت وأيت دوشن وزناكة وسكتانة وكلها بمثابة نقط مجاورة. كما تضم المنطقة العديد من التعاونيات.

• الفخار: توجد بالمنطقة عدة قرى فخارية (سكورة،و إيدلسان وتمكروت) وهي تنتج فخارا محليا بسيطا جميلا ورائعا.

وعادة ما يطهى الطين هنا داخل الأفران القديمة وهو ما يجعلها تتميز عن المدن المغربية الأخرى. ويكون ديكور الزخرفات في غالب الأحيان من الحناء المقتبس من الرسوم التي توشم على الكف: ونجده في الأطباق والجرار والأباريق ذات الحجم الكبير.

• تشتهر المنطقة أيضا بصياغة الحلي. فالنساء الأمازيغيات هنا يرتدين أجمل ملابسهن التقليدية خلال مراسيم الاحتفالات الكبرى بالمواسم، وتضعن بكل فخر أجمل الحلي الأمازيغية: الأحزمة والأساور الفضية وقلادات العنبر …

 

ويشتهر سكان قلعة مكونة بصناعة أكمام الملابس وأغماد الخناجر من خشب الأرز أو عظم الجمال وقد ورث السكان هذه الحرف عن أسلافهم.

ومن أهم المنتجات المجالية الخاصة بالمنطقة نجد مواد كالتمور و الزعفران واللوز والجوز ووردة دادس والحناء والزعتر والشيح وعسل  النحل الأصفر ونبتة الكبار …

قد يعجبك ايضا
Loading...