ومن_المتقاعدين_الفوسفاطيين ….من_يعـــاني_في_صمت

هذا العنوان لا يعبر بالضـرورة عن حقيقة الواقع القاتم والمظلم، فما خفي أعظــم، المجمع الشريف للفوسفاط بأسفي، تحول بفعل سياسة التسلط والاستعلاء، من مؤسسة مواطنة، تراعي حقوق العمال والأجراء في الداخل، وتتفاعل بايجابية مع المحيط الخارجي، من خلال دعم النسيج الاجتماعي، تحولت هذه المؤسسة، وبسبب سوء التقدير وغياب المسؤولية، إلى معمل لإنتاج الأمــراض الخطيرة والفتاكة، وإلى مصنع لصناعة الموت المحقق، في ظل ضـرب شروط ومعايير الصحة والسلامة،المنصوص عليها في مدونة الشغل، بعرض الحـائط، فالشعار المخادع والكاذب الذي ما تفتأ ترفعه الإدارة المحلية، والذي ينبه الوافدين إلى المعمل، بضرورة أخذ المزيد من الحيطة والحذر، داخل أوراش العمل، لا يعبر صراحة عن المخاطر الجمة والمتنوعة، التي تواجه العامل المتقاعد اليوم، فالغــازات السامة القاتلة، ونخص منها على سبيل المثال لا الحصر، غاز (arsenic) الأكثر فتكاً وسُمِية، والمعروف ب ” خنينيزة ” في إشارة إلى الرائحة الكريهة التي يصدرها، والمشابهة لرائحة ( البيض الخامج ) استنشاقها يسبب اضطرابات عنيفة على مستوى الجهاز الهضمي، ويسبب الدوخة والشعور بالتقيؤ ، وصولا إلى الإغماء الذي يستدعي سيارة الإسعاف، ويزداد الأمر سوءً حين يتم الإفراط في استعمال هذه المادة المدمرة، أو حين يتم التخلص منها وإفراغها في مجاري صرف المياه الصناعية المستعملة، وفي هذا إضرار بالإنسان وهدم للبيئة التي لطالما تغنى المسؤولون بالاهتمام بها والحفاظ عليها.

وفي الوقت الذي نحتاج فيه كعمال الأمس ومتقاعدي اليوم، إلى مراقبة بيولوجية، وإلى إجراء اختبارات مختبرية، سواء عن طريق الدم أو البول، بسبب ما ترسب وتراكم في أجسامنا المعلولة من سموم ومواد عضوية، ومن أجل التتبع والمواكبة والاطمئنان على وضعنا الصحي، يبقى مسؤولو الإدارة المحلية للفوسفاط بأسفي، داخل مكاتبهم المكيفة، غير آبهين ولا مكترثين للمصير المحتوم الذي ينتظرنا، إن مطالبتنا اليوم بالاعتراف بالأمراض المهنية، تبقى حقاً مشروعاً، تقابله جريمة تعريض حياتنا وصحتنا للخطر ، باستعمال مواد مسرطنة وأدوات محرمة وطنيا ودوليا.

قد يعجبك ايضا
Loading...