ياسين حسناوي يكتب: سخافة الصحافة.. المسمار الأخير في نعش المهنة!

عبد القادر مطاع في ذمة الله، خبر كاذب تناقله أشهر صحافيي المغرب ومنشطيه، بل وتصدر العنوان كبيرات المؤسسات الإعلامية في المغرب، وإن كان الامر مخطط له من قبل لتوجيه رسالة من تحت الحزام للساهرين على المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، مفادها انتبهوا هنالك فنان اسمه عبد القادر مطاع مكانه على البساط بدلا من مول الضحكة والشيخة طراكس وغيرهم فذاك شيء آخر، ولكن الصحافة تعتبر مرآة المجتمع عاكسة لنبضه مساهمة في توعية الناشئة، وهذا طبعا لم ولن يحدث في مغرب صحافة شاهد قبل الحذف، وروتيني اليومي، ومسلم في علاقة مع أمل صقر وهلمجر.

إذا كانت تعتبر مهنة الصحافة سلطة رابعة بعد السلطات الثلاث المعروفة في دساتير البلدان (تشريعية، تنفيذية، قضائية)، فإنها في مغرب 2020، لو أعطيت لها صلاحيات السلطة لانفجرت القنابل وحدث التسونامي (ليس الشيخة طبعا)، والواقع اليوم والبارز في المشهد صحافة التسابق على الاخبار دون أن يكلف الصحافي نفسه عناء اتصال لثواني متأكدا مما سيكتبه أو يذيعه، ولو تحركت شذرة في الضمير، وساءل صاحبه ما الذي يمكن أن ينتجه FAKE NEWS، ما وقعنا في هذا الخلط، كم قتل الصحفيون في مواقع التواصل الاجتماعي فنانين هم اليوم أحياء يرزقون وفي ما ينفع الاعتذار بعد الدمار؟
كان أدولف هتر أحد أشهر رجالات التاريخ المعاصر يقدس الصحافة، لهذااتخذ شخص يدعى غوبلز وزيرا للداعية والإعلامي النازي نظير أطروحة “أعطيني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي”، بينما صاغها الاخوة في تونس بعبارة أكثر دلالة قولا: “أعطيني إعلاما بلا ضمير، أعطيك شعبا من الحمير”، المستفاد والمستخلص من الاطروحة أن الاعلام وحده قادر لصناعة شعب أو تدميره.

لا عجب أن تصبح الصحافة مهنة من لا مهنة له، ولا تستغرب إذا رأيت برلمانية لم يقرأ لها المغاربة سطرا ولم يشاهدوا لها روبورطاجا، ولم يستمتعوا لها بتحقيق أو هو كان، أنها حاصلة على بطاقة صحافة وتشغل مكانا مهمة في نقابة الصحافة فمن نسائل يا صاحبة الجلالة؟.

يقول مثل شعبي شهير “الخيل مربوطة والحمير تزعرط”، وإذا رأى أحدهم في نفسه حمارا، نام وإستفاق حتى وجد في يده ميكروفون “خيخي بريس” وبطاقة “سخافة”، وجب عليه أن يعود الى رشده ويسمي نفسه شيئا آخر غير صحافي، يكفي الجرج العميق الذي يفتك بمهنة من لا مهنة له.

في المغرب توفيق بوعشرين معزولا في سجنه، حميد المهداوي محكوما بتهمة حكيتها لصغير في الابتدائي هرع بكاء بكثرة الضحك، علي المرابط تلقى أغرب حكم في العالم “المنع من الكتابة لـ10 سنوات”، أما علي أنوزلا فـ”لكم” أن تتصلوا به ليحكي قليلا عن ما تعرض له، أما أخرين منهم مصطفى الحسناوي وحمزة حبحوب، إختاروا الهروب مكرهين الى أوربا على أن يستحملوا سخافة الصحافة ويشهدون على دق المسمار الأخير في نعش المهنة.

قد يعجبك ايضا
Loading...