شهيد الواحة

بعيدا عن ضجيج المدن وصخب اختلاط الالوان والاعراق ، انتصبت قصبات وقصور شكلت على ضفاف وادي زيز  أكبر واحة للتمور بالمغرب هناك بتافيلالت مهد الدولة العلوية أو قصر السوق كما كان يحلو للمستعمر الفرنسي ان يسميها جزاه الله عنا خير جزاء فلولاه ماعرفت المنطقة أصلا ، او المغرب غير النافع على حد تعبير سادة قوم مابعد 1956 .

هاته الواحة التي تشكل مصدر رزق وقوت 90% من الساكنة المحلية إضافة الى شجرة الزيتون المباركة التي اصبحت شبه منعدمة بهذه الارض التي ضربها الخراب وكأن حرباا صليبية قد قامت فيها .

في رمشة عين اشتعلت نيران في حقول النخيل للمرة الرابعة على التوالي ان لم تخن الذاكرة التي صعقت لكثرة الصدمات والكوارث بموطني الأم ، فبعد حريق الدويرة والزاوية الجديدة ثم البلاغمة و أوفوس وصلت ألسن اللهب الى منطقة أولاد عيسى لتكون الفاجعة سقوط أول ضحية بسبب هذه النيران خاصة ونحن في فصل المجامر و اللهب ان صح التعبير ، سقط شهيد الواحة وهو يقاوم ألسنة النيران التي تقضي على رزقه الوحيد ، سقط وهو يهرول لنجدة باقي الحقول والاشجار التي تحمل أغلى من الذهب و الفضة مجتمعين إنه قوته اليومي الذي به يسد الجوع ويكف يمناه عن طلب المساعدة والعون من الغير في الازقة والشوارع .

سقوطه هذا ماهو الا نتيجة حتمية للاهمال واللامبالاة التي تعاني منها ساكنة الجنوب الشرقي في جميع المجالات ومناحي الحياة التي لا نعيشها ابدا ، فنحن هنا سكان واحة اوفوس أحياء ميتون نعاني ويلات التقسيم المجالي ومخلفات المخطط الاخضر الذي سطره وزير أفريقيا من أجل تكديس الاموال وتهريبها الى الخارج عوض تنمية المناطق المهمشة والتي كانت الى وقت قريب في الصفوف الاولى التي دافعت عن وحدة المغرب وترابه من المستعمر الذي ندمنا ونندب حالنا على خروجه ….
إن العين لا تدمع لسماع مثل هاته المصائب لكن يظل السؤال أي ذنب اقترفته الراشيدية تجاه باقي الوطن حتى تلاقي هذا التجاهل والتماطل من المسؤولين كل بمركزه .

قد يعجبك ايضا
Loading...